‏إظهار الرسائل ذات التسميات لِكُلٍ حكايته ... إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات لِكُلٍ حكايته ... إظهار كافة الرسائل

الخميس، 18 يناير 2018

مذكرات طالبة طب (٤) | مستشفى الطب النفسي

اليوم قابلنا مريضتين، الأولى في الثمانين من عمرها والثانية لها من العمر ٣٩ سنة.
سألنا الأولى عن حياتها: كل شيء في حياتي يعجبني (بعيدا عن الحالة الصحية) فأنا لديّ أصدقاء وعائلة يحرصون على سعادتي وراحتي، أذهب للنادي يوميًا، أحضّر العشاء لأصدقائي في الليل، أحفادي يزوروني بإستمرار، لا أريد أن أغير أي شيء في حياتي الحالية. ولكن تمنيت لو أنني غيرت تخصصي، ولم أُكمل في التخصص الذي أجبروني عليه.
- ما هو تخصصكِ؟
* مهندسة
انبهرت! نظرت إليها بإعجاب وقلت مباشرة: وااااو!
سألناها ماذا كان من الممكن أن تكون لو لم تستمر في دراسة الهندسة
* مترجمة، فأنا أتقن اللغة الفرنسية وبدأت بالترجمة بالفعل لكنني توقفت بعد ذلك، وددت لو أنني استمريت في الترجمة وتعلمت لغات أكثر، قبل فترة طُلِب مني ترجمة أجزاء من الإنجيل إلى الفرنسية سعدتُ وشعرتُ بالرضا! 
في نهاية لقائنا سألتها إن كانت فكرت أن تتعلم اللغة العربية فقالت لي إنها فكرت في ذلك قبل سنوات عند زيارتها لسوريا، لكنها حين وجدت أن هناك لهجات عديدة للغة العربية شعرت بصعوبة تعلمها ولم تفعل
،
المريضة الثانية تحدثت كثيرًا عن المشاكل التي تعانيها في وظيفتها الحالية من مسؤوليات كثيرة وعمل متواصل على عاتقها، ومعاملة سيئة من قبل المسؤول عنها فهو يجدها أقل منه ويجد نفسه أفضل منها، هي تعمل كصحفية في كنيسة ما، رب العمل يظل يذكرها بالذنوب والآثام والعقاب، ويلزمها بتصرفات معينة سواء حال وجودها في الكنيسة وفي ساعات عملها أو بشكل عام في حياتها، فهو الذي نذر عمره لخدمة الرب... وهو الذي يعرف ما الصائب وما الخاطئ (أوضحت لنا أنها تؤمن بذلك)، وهي قد حلفت على الكتاب المقدس حين التحقت بالعمل بأن تلتزم بالقوانين وبالحفاظ على أسرار الكنيسة وغيره، تجد نفسها تعبت من كل هذه القيود، تشعر أنها في قفص
سألتها: ألم تفكري في تغيير وظيفتكِ؟
* نعم، بدأت في التفكير في ذلك
زميلاتي أيضًا علّقن على نفس النقطة، وفي نهاية حديثنا معها قالت أنها سعيدة لهذه الفرصة بالتحدث معنا وأنها تتمنى لنا التوفيق في دراستنا وحياتنا المهنية
قلت لها جملة أخيرة: الحياة أقصر من أن تبقي في مكانٍ لا تشعرين فيه بالراحة

..

الآن وأنا أراجع درس الطب النفسي وجدتني لا زلت أفكر في حديثهما، وكيف أن الصدفة جمعتنا مع الإثنتين في يوم واحد، ثمانينية سعيدة بحياتها رغم وضعها الصحي وتتمنى لو أنها غيرت وظيفتها حين كانت شابة، وثلاثينية تعاني من بيئة عمل سيئة ولم تغيرها لسنوات وهي مدركة أن لها تأثير على وضعها الصحي!

الثلاثاء، 16 يوليو 2013

{ فَلا يَستطِيعونَ توصية وَ لا إِلى أهلِهم يرجِعون }

- أحان الرحيل؟ حقاً؟ أنظِرُوني أصلي ركعتين... أؤدي ديْني... أوصّي وِلدي... و لكن، أين وِلدي؟ كلٌ مشغوله وَ لاهٍ وَ أنا في هذا البيت المُوحِش وحدي...
ثم ارتحَل.

- يا إلهي، حتى في آخر لحظات حياتي أنا غير قادرة على الكلام، أمضيتُ حياتي خرساء... بكماء، وَ ها قد جاء ملَكُ الموت وَ أنا لا زلت عاجزة، أنا اليوم عاجزة أكثر من أي يومٍ مضى... كيف أُخبِر من حولي بأنني مُفارِقة لا محالة؟ كيف أعترف لهم بأنني لطالما تكاسلتُ عن أداء الصلاة لربما يصليها أحدهم بالنيابة عني؟ كيف...
وَ كانت الخاتِمة.

- الهدوء يطغى على الدار، كلٌ ذهب إلى فراشه... فلأُصلّي الليل ثم أنام. أ...أ... يا إلهي أهِيَ النهاية؟ لطالما انتظرتُ الفرج منك... وَ أردتُ الخروج من سجن الحياة إلى حياة الراحة، إلى دار لطفك وَ كرمك وَ رحمتك... الحمدلله الذي شاء أن يقبض روحي وَ أنا على عِبادة، وَ لكم وَددتُ أن أُوصي ابنتي بأن تسير على طريقي، بل بأن تكون أفضل مني... لكنني حتماً راحِل، وَ رحيلي لا يحتمل التأجيل... لو....
وَ انتقل إلى دار الخلود.

- يا إلهي، كلما وقعت عيناي على الأجهِزة ازدددتُ ألماً، فقد كنتُ أكثر أخِلّائي نشاطاً وَ اليوم أنا مُسجّىً على فِراش المرض وَ محاط بشتّى أنواع الأجهزة، غرفتي لا تكادُ تخلو من طبيبٍ أو مُمرّض، زوّاري... زواري يتحاورون مع بعضهم وَ أنا أسمعهم... وَ فقط أسمعهم، فجهاز التنفس الذي وُضع على أنفي وَ فمي يمنعني من الكلام.... يا إلهي!! أهذهِ آخر لحظاتي في الدنيا؟ إلهي.. يا ربي، أنا غير قادر على إزالة هذا الجهاز اللعين لأتحدث، كيف أخبر من حولي بأن لي على جاري ٥٠ درهماً... كيف ؟
وَ كانت النِهاية

...


* قال الله تعالى في كتابهِ العزيز : { كُتِب عليكم إذَا حضر أحَدكُم المَوت إِن تركَ خيراً الوصيّة للوالدينِ وَ الأقربين بالمعروفِ حقاً على المُتّقين }
* عن الرسول الكريم (صلى الله عليهِ وَ آله وَ سلّم) : "ما ينبغي لاِمرئ مُسلِم أن يبيت ليله، إلا وَ وصيّتهُ تحت رأسِه "

السبت، 16 مارس 2013

حديقة الحَي

بعد فجرٍ قضتهُ بالصلاةِ وَالدعاء أكلت فُطورها على عجل فهي لا تريد أن تتأخر على موعدها اليَومي، حملت بكوب القهوة السَاخن وارتدت معطفها وَخرَجت. ما هي إلا دقائق إلا وقد وصلت حيث ابتغَت، حديقة الحي الدافئة بمَن يأتيها، جلست على أحد الكراسي وابتدأت رحلة تأملها اليومية : 

على اليمين /
أبٌ يلاعِب ابنَه،
يغني له :
" يا حبيبي هالولد، يكبر ويعمّر في البلد "
- بابا ما معنى يعمّر ؟
- حبيبي بُنيّ، تُعمّر أي تعيشُ طويلاً، تُعمّر أي تبني هذا البلد وَتُنمّيه بأفعالك وعطاءك :)
- أنا، لا أعرف البنيّ لو حاولتُ بناء بيت لسقط بمن فيه، وسقطتُ من فوق سلم البناء
- هذا لأنك صغير، ستكبر وَتتعلم يا عزيزي وَ " تعمّر في البلد "
يضحك الطفل، فتضحك هيَ

على اليسار /

ذاك الرجل المُسنّ، الذي لا يكادُ يتذكّر اسم ابنه.. ابنه الذي قد يسأل عليه في أحد ليالي شهر رمضان من باب الإحسان! ذاك العجوز الذي لا يفتأ يذكر زوجته الراحلة ويدعو لها، يتحدث عنها بكل جميل وَيمدحها إما مُحدِثاً أحد المارّة أو مُتحدثاً مع... نفسِه، يتحدّث حتى يُتعبه الكلام فيعود إلى بيته الموحِش الخالي من الحياة، وربما يُكمل حديثه المُتعَب المُتعِب... مع الجدران


أمامها /

امرأة حُبلى يرافقها زوجها ويتحدثان عن مخططات ما بعد الوِلادة من تسمية المولود/ة وَ تجهيزات المنزل وَوَوَ...
- سنُسمّي ابنتنا سلمى ولو كان ولداً لنسمّيه سليم
يضحك زوجها : وما سر السين واللام والميم ؟
- لا سر ولا غيره ولكنني أهوى اسم سلمى مُنذ الصِغر، وسليم.. لأنه مُقارب لإسم سلمى... معلمتي في الإبتدائية :) ، لم تقل لي ما هو رأيك ؟
- ممم اسم سلمى لا بأس بِه ولكنني كنتُ أتمنى أن أسميها أمل، كي لا ننسى الأمل ما حيينا، أتعلمين؟ حتى وإن كان ذكراً سنُسمّيه أمل ولربما يُصبح شاعراً كأمل دنقل ;)
- جميل يا... جميل ، أمامنا ٦ أشهر أخرى لنُقرر ولن نختلف بإذن الله


ومِن خلفها /
رسام قد نشر عدته على العُشب، وبدأ برسم أشياء لا علاقة لها بالحديقة، ربما .. ربما هو فقط أراد مكاناً يشرح صدره للحياة وَيقوي عزمه على الرسم.. الطبيعة وحدها تفعل :")

حدّقت طويلاً في لوحته، ابتسَمت.. اطّلعت على ساعتها، إنها العاشرة والنِصف وقت اجتماع الجارات، فلأذهب.

* حُرر في ١٦ مارس ٢٠١٣ / ٤ جمادى الأولى ١٤٣٤ *

رُكنِي الدافِئ

هذه التدوينة نتيجة إلهام من منشور الصديقة فاطمة الزهراء 💖 حين سألَت عن شعورنا تجاه غُرفنا وهل نعتبرها مساحة آمنة نحبها ونرتاح فيها أم ننفر...