‏إظهار الرسائل ذات التسميات لي ولكم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات لي ولكم. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 22 نوفمبر 2019

ما الذي يشعل فيك الشعور بالذنب؟

مرحبًا يا أصدقاء،
كنتُ قد نويت أن أكتب أكثر عن الصحة النفسية، لا بطريقة أكاديمية ولا بكلامٍ مُنمّق ومدروس، بل من تجربة شخصية وخبرة حياتية بسيطة ونِتاج العلاج المعرفي السلوكي الذي سلكتُ طريقه لعدّة أشهر في محاولة لزيادة اتصالي بنفسي وفهمي لجوانبها التي لا تعجبني. وقد كتبتُ عن رغبتي في كتابة تدوينة عن الشعور بالذنب ومثيراته في مجتمعنا ووجدت تفاعلًا واهتمامًا من متابعيني على تويتر، لكنني كنت أُأجّل كتابتها ونشرها، ربما لاِنشغالي الفِعلي أو لأنني شعرتُ بالخجل من الكتابة بصراحة عمّا يؤثر عليّ ويؤذيني، خصوصًا أنني لاحظت أن السبب الرئيسي الذي يقبع خلف الشعور بالذنب هو خوفي من نظرة الناس لي.. وبالتحديد خوفي من أن أُخيّب ظنونهم... يعني أن تفاعلي مع الموقف هو المؤثر الأول لا الآخرين، وهذه إحدى مشاكلي العميقة التي وقفتُ قُبَالتها مِرارًا وتكرارًا في رحلتي نحو نفسي، ثم بدأت بكتابة جمل مبعثرة في دفتر مذكراتي أو في ملاحظات جوّالي حتى جمعتها في هذه التدوينة.

كان أي فعل أو قول يتعارض مع جعلي الفتاة الجيدة، الرزينة، المـؤمنة، المثالية يشعل فيّ شعورًا بالذنب؛ مثل أن أبدأ بنفسي، ألم نسمع مرارًا وتكرارًا أن الذي يجعل نفسه أولًا هو أناني بالضرورة؟ وأن الإيثار حتى في أتفه الأشياء مطلوبًا؟مما يشعل فيّ الشعور بالذنب أيضًا، أن أتحدث بصراحة تتسبب بردة فعل حادة من المستمع.. حتى وإن كان معي الحق فيما قلت. كنتُ أصغر أخواتي وكنت كثيرًا ما أُوجّه بأن أحترم الكبير ولا أعلي صوتي أمامه ولا أرد له كلمة، ويجب أن أنصاع لكلامه حتى وإن لم يعجبني، اعترضتُ على ذلك منذ طفولتي فليس كل كبير يستحق الاحترام ولا، لا يجب عليّ أن أجبر نفسي على أشياء كثيرة فقط لأجل ألّا يزعل مني أحدهم، لكن الشعور بالذنب عند قول لا، أو توضيح خطأ الكبير أو الرد على كلامه الجارح والمؤذي ظل مُلازمًا لي حتى الآن.

وأشعر بالذنب أيضًا كلما اقتربتُ من شيءٍ لُقِّنتُ في صغري أنه خطأ.. أو ذنب، حتى مع تغيّر نظرتي وقناعاتي تجاهه كراشِدة. لاحظت أن الشعور بالذنب لا يكونُ دائمًا ظاهرًا وواضِحًا، فقد أجد نفسي منزعجة أو حزينة وغاضبة بلا سبب واضح، وعند تحليل المشهد أجدُ ترابطًا بين فعلٍ معيّن وهذه المشاعر الغريبة التي حلّت مكان الشعور بالذنب الذي لازمني في صغري كلما قاربتُ هذه الأفعال.

تقول معالجتي أنه من الجيد أن نمتلك هذا الشعور أحيانًا، فهو دلالة على صفاء النفس وصحوة الضمير لكننا يجب ألّا نجري دائمًا خلفه ونجعله المتحكم في أفعالنا، كما أننا حين نعطي أنفسنا عدة دقائق لنتوصّل لسبب شعورنا بالذنب في موقفٍ معين وندرك الأسباب ونعيها، قد نجد أننا فعلًا غير مذنبين، وربما نتذكر حادثة معينة أو ذكرى مرتبطة بإحساسنا المتزايد بالذنب مما قد يقلل من شعورنا بالذنب بعدها؛ فليس كل موقف نمر وسنمر به هو نفسه ذاك الموقف القديم... يا عقلنا اللا واعي.

الآن، أعيشُ في مرحلة أحاول فيها فهم دواعي هذا الشعور وأسبابه ومحفّزاته، أحاول أن أتعرّف عليّ وعلى المواقف التي تجاوَزَتنِي ولم أتجاوزها دون أن أُدرِك ذلك، أتحاور مع نفسي.. أكتب لها، أسألني السؤال تلو السؤال كي أصل للجذور وأُعالجها، لا أريد أن أفقد نبض الضمير هذا لكنني لا أريد نبضًا سريعًا.. متسارعًا.. يقضي على السَكِينة في داخلي ويكويني.

ما يؤذيني أيضًا، أن محاولاتي لمعالجة الشعور المتزايد بالذنب تفشل في أحيان كثيرة بسبب المؤثرات الخارجية، مثل لوم أو تقريع أحدهم، في مجتمعٍ كمجتمعنا.. نُلام إذا تصرّفنا كما شئنا.. لا كما يشاؤون أو يتوقّعون مِنّا، ونُلام إذا لم نسلك الطُرق التي يسلكونها، ونُلام حتى على قراراتنا التي تمسّنا وحدنا، ونُلام إذا أخطأنا حتى أبسط الأخطاء فالمطلوب مِنّا أن نكون ملائكة معصومين لا بشر طبيعيين نُصيب ونُخطِيء، بل ونُلام على قول الحق أحيانًا... مما يُضاعِف من الشعور المؤذي بالذنب، وبروحٍ حسّاسة تسعى لرضا الآخرين دون إدراك صاحبها.. أنّى يخفت الشعور بالذنب هذا؟


ماذا عنكم، أخبروني ما المواقف التي تُشعِل فيكم الشعور بالذنب؟

الأحد، 14 يناير 2018

ماذا اكتسبتُ من العيش وحدي؟

عشتُ معظم أيام السنة لوحدي.. لسنوات، في البداية لم يكن الأمر سهلًا وكنتُ أحتاج لعدة مكالمات طويلة مع أخواتي كي أبقى على قيد الحياة، وأعني بالبقاء على قيد الحياة ليس فقط التنفس والقلب النابض.. لا، أعني بذلك التمسك بالأمل والحماس، بالرغبة في فعل أشياء جديدة والاستمرار في مزاولة أساسيات حياتي بدءًا من الطبخ وترتيب البيت وتنظيفه حتى المذاكرة والذهاب للجامعة.
هنا عرفتُ نفسي، وهنا حاولت تهذيبها وتطويرها، وهنا فشلت في التخلص من بعض عاداتي وسيئاتي، وهنا اكتسبتُ عادات جيدة/ كبرت/ نضجت/ وتخلصت من بعض الجوانب التي لا أحب في شخصيتي. هنا حاولتُ أن أكون المثال الأسمى، وهنا تعلمتُ أن جمالي في طبيعتي وبشريّتي التي تحمل جانبين يكمل أحدهما الآخر: السيئات والحسنات، فتخليت عن نية السمو الفارغ المؤذي للنفس، ورأيت في السعي للتخلص من شوائب الروح سمو، وفي محاولات اكتساب الصفات الحسنة سمو، وفي المحافظة على الخير في داخلنا سمو.
أدركتُ معنى أن تكون مجرد زائر في الدنيا وترحل فجأة، ليس فقط لأنني فقدت من أُحِب بوفاتهم، لكن.. لأنني ذقت طعم الوحشة بعد ساعة واحدة من مغادرة أحد أفراد أسرتي/ صديقاتي المقربات من بيتي، لأنني جربت أن أندم لسوء تعاملي مع أحدهم.. وكنت حساسة جدًا لهذا الأمر لأنه للتو خرج من منزلي -فتمنيتُ لو عاملته بالحسنى فزيارته قصيرة-، لأنني رأيت كيف تتغير أحوالنا بين عشية وضحاها، كيف يبتعد هذا وذاك قبل أن نصارحهم بما نحمله لهم في صدرنا من خيرٍ وحب كثيرين.
تعلمتُ أن عائلتي أولًا، وأن طريق الحياة الصعب يزهر برفقة الصديق وأن الوحدة أفضل بكثير من رفيق السوء.
صرتُ صديقة نفسي، وأحببت نفسي أكثر وأكثر. وأدركتُ جيدًا مدى تأثير ذلك على كل جوانب حياتي، فالذي يحب نفسه يحافظ عليها، يسعدها، يهذبها ويسمو بها، الذي يحب جسده يحافظ عليه، يأكل جيدًا وينام جيدًا فآلام الضعف والمرض إذا زارته لن يشعر بها أحد غيره، وحده سيقاسيها ولو كان مُحاطًا بعشرات الأشخاص. الذي يحب نفسه ويرى تعبًا أو أرقًا أو قلقًا لا ينتهي يجب أن يسارع لعلاجها بنفسه أو بمساعدة من يحب أو بالذهاب لمعالج/طبيب نفسي، الذي يحب نفسه يحافظ على علاقته مع من يحب، ويحافظ عليهم وعلى صحتهم ومصلحتهم، الذي يحب نفسه يبعدها عن ما يحزنها -إن استطاع-، والذي يحب نفسه لا يحصر تفكيره في العالم الدنيوي فقط ولا في لحظة ما.. بذاتها.
الذي يحب نفسه يراها من جميع الجوانب فيرضى بها، ولا أعني بالنفس.. الروح فقط، فأنا هنا أنظر للشكل/ لطريقة العيش/ للجانب الروحي/ للدراسة/ للهوايات/ للحياة الإجتماعية والعلاقة مع الآخرين أقرباء كانوا أم غرباء... إلى آخر القائمة، عندما تنظر لنفسك ككل لن تحقّرها لأنها فشلت في الدراسة فقط بينما ربحت في الجوانب الأخرى/ أو لأنها لم تتميز بالذكاء الإجتماعي بالرغم من نجاحك في عملك أو غيره.. أعني هنا، حين تنظر لنفسك ككل، وتهتم لنفسك ككل، وتطور هذا اليوم وتطور ذاك غدًا، تفرح بجانبك هذا ولا يعجبك جانبك الآخر ستشعر ببشريّتك، وستقتنع بأنك لن تكمل أبدًا، لكنك لست فاشلًا أو ناقصًا تمامًا.. وستحبك أكثر. *
كنتُ ولا زلت، لا أبتعد أولًا، ولا أغادر دون عذر واضح، ولا أجامل أو أنافق. الذي أحبه أبقى معه، وأستمر في التواصل والسؤال عنه والذي لم أعد أشعر بأن وجوده مهم في حياتي أو أن وجوده مزعج ومؤذٍ لي فأبتعد عنه بالحسنى -قدر استطاعتي-.
آمنت بأن لكل شخص في حياتنا وقتٌ معين، لا أحد يرحل مبكرًا. وأننا يجب أن نتذكر الجانب الإيجابي من كل شخص وكل علاقة، وإذا أراد أحدهم مغادرتنا فليذهب بسلام.. ونعم يهمني أن أعرف أسباب رحيله لكنني أعلم أنه لا يجب عليّ أن ألحقه وأجرّه من يديه كي يبقى معي.


~ كل ما في الأمر أنني كنتُ أود التعبير عن رغبتي في الجلوس لوحدي بعد يومي الطويل، لذلك لم أنم قبل ساعتين.. فلم أنتبه إلا وقد كتبت كل هذه التدوينة :)
كان من المفترض أن أكتب شيئًا كهذا: لأنني اعتدتُ على العيش وحدي فقد صرت أحرص على الجلوس لوحدي في نهاية كل يوم أقضيه برفقة أهلي أو صديقاتي... على الأقل ساعة كاملة قبل النوم أقضيها بلا هدف ولا عمل ولا شيء.. لوحدي، وأشعر أن يومي ناقصًا بدونها.

* الكلام أعلاه لا يعني أنني أحظى بالسلام النفسي والرضى التام، كل ما في الأمر أنني تقبلت المد والجزر بداخلي واقتنعتُ أنهما جزء لا يتجزأ من بشريتي وأنني أتفهم نفسي أكثر من ذي قبل إذا ضعفت/ فشلت في شيء ما/ أخطأت. وفي هذا راحة لي وتخفيف من قلقي وتوتري وحدة لومي لنفسي.

** سؤال: كم مرة قلت نفسي في التدوينة؟ :p

الاثنين، 25 ديسمبر 2017

ما دُمنا قادرين على الطيران فلماذا نحبس أنفسنا في قفص؟

أتساءل، ما الذي يربط الإنسان رباطًا قويًا بقطعة من اليابسة لا يريد أن يتركها أو يبتعد عنها، رغم أنه غير مستقر فيها. وأعني باللا استقرار هنا أي نوع من عدم الشعور بالأمان، مثل أن يكون فمه مُكمّمًا فلا يمكنه قول ما يريد لأن لكلماته ثمنًا باهضًا، أو أن يعيش وسط مجتمعٍ يريد أن يقرر عنه ويخطط عنه ويرفضه إن اختار لونًا مختلفًا لحياته، أو أن لا يجد عملًا شريفًا يكفيه عن سؤال هذا وذاك بسبب الحاجة لملبسٍ أو طعام.
أعتقد أننا لم نُخلَق لنعيش على نفس الأرض التي وُلِدنا عليها، ونظل وسط نفس الناس الذين توسطناهم ونحن في القماط. أعني أن هذا ليس الهدف الرئيسي للحياة، أعلم.. وأدرك تمامًا أن الإنسان يستأنس بالناس وأن الأهل والأصدقاء إذا ما كانوا قريبين من الروح فهم نورٌ يضيء لنا الطريق وهم سندٌ لنا حين تعصف بنا الأقدار، وهم عصانا التي نتوكأ عليها... أعرف هذا كله، ونعم.. جربتُ مرارة الشوق ولوعة الفراق وألم الفقد، لكنني أبقى مقتنعة -في هذه الفترة من حياتي- أننا لم نخلق لذلك.
رأيت كيف يشعرنا التعلق بالأرض والناس أننا قليلو حيلة وأننا لا نملك حظًا جيّدًا وأننا "كُتِب علينا الشقاء"... وأكثر من هذه المشاعر السوداء، لذلك أجد أننا لو تخلصنا من قيد التعلق لحلّقنا في دنيا الله وأوجدنا لأنفسنا أيامًا أجمل، أو... لحاولنا على الأقل، لعرفنا ما الذي يناسبنا وما الذي لا يناسبنا، ما الحلم الذي يستحق أن نحققه لأنه سيحسّن من حياتنا وما الحلم الذي يجب أن نتخلى عنه لأنه لن يغير شيئًا، لعرفنا أنفسنا أكثر، لعشنا حقًا... ففي السعي لتحقيق ما نحلم طمأنينة مخلوطة بحماس وخوف وفي ذلك الشعور بالحياة، أما مجرد التمني بقلبٍ مقيد بالتعلق فلا يجلب سوى الاضطراب وعدم الراحة.
كتبتُ ذات مرة قبل أن أنام: تخيل لو أنك خُلِقت بجذورٍ لا قدمين، كم سيكون سعيك صعبًا... إن كان بالإمكان، لكنك الآن وأنت تملك قدمين لا تسير حيث تريد.... وتريد أجنحة؟

فلنتذكر دائمًا أن الوقت الذي نقضيه في ندب حظنا/ في محاولة تغيير واقعنا، الأيام التي تمضي ونحنُ عالقين في نفس الحفرة متخيلين أن جذورنا لن تنمو خارجها/ ونحنُ نحاول تعويد أنفسنا على العيش في ظروف أخرى ستساعدنا في تحسين حياتنا، السنين التي نخسرها بالمحافظة على الأغلال في أيدينا وأرجلنا/ السنوات التي نكسبها بالعمل والسعي خلالها، لحظات الخوف، لحظات القلق، لحظات الحب، لحظات الطمأنينة، الشجار/ الوِفاق، التعب، الراحة، السعي، الوقوف، التقوقع، الإنفتاح، الاستماع، التحدث، الهروب، المواجهة.... كل هذه الأوقات وهذه اللحظات هي جزء من عمرنا، من كل عمرنا.
وإن قضاء عمري في السعي والبحث ومحاولة التغيير/ التعايش لهو أحب إلي من الوقوف والجمود وندب الحظ دون السعي لتغييره -إن استطعت-.

الثلاثاء، 9 فبراير 2016

فكرة لا تغادرني..


- " أشعر أنني سأرسب، أشعر أنني سأفشل، أشعر أنني لن أنجح، أشعر أنني سأرسب، أشعر أنني سأفشل، أشعر أنني لن أنجح، أشعر أنني سأرسب، أشعر أنني سأفشل، أشعر أنني لن أنجح، أشعر أنني سأرسب، أشعر أنني سأفشل، أشعر أنني لن أنجح..."
* يا هذا! عقلك يطلب الرحمة، كفاك تكرارًا لذات الأفكار السلبية!
- ليتني أستطيع، لكنني لا أقدر على طرد هذه الأفكار
* ولِمَ لا تقدر؟ إذا كنت أنت، صاحب العقل، لا تستطيع تطويعه فمن يستطيع ذلك؟
تعلّم أن تتحكم بأفكارك بدلًا من أن تجعلها تتحكم بك، طاردتك فكرة لعينة؟ بسيطة، توقّف عن التفكير بها، استبدلها بفكرة أجمل/ أكثر إيجابية، ركّز تفكيرك على الفكرة الجديدة، جاهد لتركّز عليها، تناسى الفكرة الأولى، ستنساها
المهمة أصعب مما تبدو؟ تشعر بالعجز؟
حسنًا، لا تعتمد على عقلك وحده، اعتمد على جسدك، حواسك: الحياكة/الخياطة فكرة جيدة الآن.. وستكون جيدة أكثر لو أخطأت فصببت اهتمامك وتركيزك على تصحيح خطأ يديك، المشي والتأمل في السماء/ البحر/ الرمال/ الأشجار/ البيوت... فكرة جيدة أيضًا، القراءة بالعين والعقل.. باللسان أيضًا لو استدعى الأمر ستنفعك، بإمكانك أن تفرّ إلى المطبخ وتعد طبقًا شهيًّا/ حلوى لذيذة، التحدث مع الآخرين سيشتت انتباهك عن الفكرة اللعينة تلك
- أشعر أن الفكرة أقوى مني، أقوى من كل محاولاتي للتخلص منها، إنها صامدة شامخة رغم المُشتّتات
* إذن، ربما يجب عليك أن تواجهها، اجلس أنت وأفكارك وورقة وقلم، وفنجان قهوة إن أردت (أو بيالة شاي :P)، اكتب أفكارك على الورقة، انظر ماذا يمكنك أن تفعل، ربما احتجت أن تسعى لتحقيق شيء ما/ لتغيير واقعك/ لمنع الفكرة السلبية هذه من التحقق
ربما تحتاج مساعدة أحدهم، سواء ممن هم حولك أو من المُختصين الذين لا تعرفهم شخصيًا، لا تخجل أبدًا من طلب المساعدة، تواصل معهم واطلب منهم المساعدة، ربما كانوا هم سبيلك الوحيد لتنجو من بئر الأفكار 

،

تدوينة عادية ليس فيها ما يُخلَّد لكنها تلزم الكثيرين بإعتقادي :)

قرأت مقالين باللغة الإنجليزية عن السيطرة على الأفكار وأود مشاركتكم إياهم:
http://mountainmovingmindset.com/blog/?p=1173
http://m.wikihow.com/Control-Negative-Thoughts

كتبتُ أيضًا:
مؤمنة بأن أفكارنا هي مَن تُسيّرنا في كثير من المواقف والأحداث، فكّر بالحسَن والخير تجده، فكّر بالسيء، لا تتركه يغادر فكرك.. تجده
كلما استسلمنا له (القلق) ولرفاقه :الخوف، التشاؤم واليأس، كلما فشلنا، لا يجب علينا أن نُقابِل القلق بوجهٍ شاحِب ونظرات مستسلمة وقوىً خائرة، بل يجب علينا أن نُحاربه ونتغلّب عليه

الاثنين، 25 أغسطس 2014

لا كوابيس بعد اليوم

اليوم: الاثنين
الساعة: 03:00
صحت على حلم مزعج، قطة سوداء ذات عينين لامعتين ومواء مرعب تحاول الاقتراب منها وهي تبتعد عنها صارخة
- الحمد لله أنه حلم، ليس حلمًا بل كابوسًا!
عادت لإكمال نومها

اليوم: الثلاثاء

الساعة: 03:03
صحت على نفس الحلم ولكن القطة كانت أقرب هذه المرة

اليوم: الأربعاء

نظرت في ساعة الحائط قبل أن تنام، إنها الحادية عشرة والربع، أعلم أنني سأصحو بعد ٤ ساعات من الآن صارخة باكية، لا مهرب من كابوسي اليومي، سأجهز لي كأسًا من الماء حتى أشربه حين أصحو مُرتعِبة
بالفعل، صحت في الساعة الثالثة وست دقائق ترتجف من الخوف فقد حلمت بذات الحلم المزعج، شربت كأس الماء وعادت للنوم

اليوم: الخميس

الساعة: 03:09
نفس الحلم، نفس القطة، نفس المواء المرعب المزعج لكنها تبدو أقرب وقد بانت مخالبها الحادة بوضوح

جلست من نومها خائفة باكية تقول: غدًا في الثالثة و12دقيقة ستأتي لتقتلني، ستخنقني بيديها وتنهش لحمي بمخالبها، ولربما تأكلني وترمي بعظامي للكلاب

تصرخ راجفة: لا أريد، لا، لا أريد أن أموت على يديها، لا أريد أن أموت ويُقطع جسدي وأؤكل في عالم الأحلام ولا أحد من حولي يعلم
تستدرك، عالم الأحلام؟
تبتسم، ذاك ليس حقيقيًا، الحمد لله
تستعيذ بالله من الشيطان ومن نفسها وأفكارها السلبية وعادت للنوم
وفي المساء، رددت بينها وببن نفسها: هذه الليلة لن أنتظر الكابوس لأنه لن يأتيني، سأنام بعمق من المساء للصباح، الآيات التي سأرتلها قبل نومي ستُبعد الشياطين عني بإذن الله، حتى الشياطين التي تأتينا على هيئة أحلام حال منامنا بإمكاننا محاربتها ومنعها من المجيء مجددًا :')، "بسم الله وضعتُ جنبي"... رددت بضع آيات ونامت ولم تصحُ إلا الصباح، فتحت عينيها لتنظر لساعة الحائط: إنها السابعة والنصف، نمتُ جيدًا، لم تعد الساعة الثالثة موعدًا لخوفي وارتعابي.. الحمد لله =)

همسة/ كم كابوسًا جلبناه لأنفسنا بأنفسنا؟ كم همًا وأرقًا وقلقًا كررنا على قلوبنا وأجسادنا؟ كم مصيبة كبّرنا حجمها؟ انتطرناها تأتي فأتت ولم نتفاءل بإنقضائها وحلّها علنا نجد ما تفاءلنا به؟

هَوّنوا على أنفسكم، تفاعلوا مع مصائبكم بإيجابية وحكمة وتفاؤل، وكما يقول السوريون: "كبروها بتكبر وصغروها بتصغر"
مؤمنة بأن أفكارنا هي مَن تُسيّرنا في كثير من المواقف والأحداث، فكّر بالحسَن والخير تجده، فكّر بالسيء، لا تتركه يغادر فكرك.. تجده

الأربعاء، 21 مايو 2014

الشبح

إنه السبت، الرابع من شهر أيّار، جلستُ على طاولة المذاكرة وانهمكتُ في قراءة كتابي الجامعيّ وكتابة ملاحظاتي وتلخيصاتي على ورقة جانبيّة، بينما أنا كذلك إذ يُطِل عليّ شبحٌ مخيف! كلما اقترب مني كُلما كبُر حجمه، شغلني به عن استذكار دروسي، نسيتُ الكتاب والكِتابة، تأمّلته، أنصتُّ إليه، استطاع أن يغزو عقلي وفِكري خلال دقائق معدودة، غافَلَني وسحب كتابي الذي أمامي! أخذ مني وقتي الذي لا يُستَرَدّ، أخذ مني كل ما أمامي ولم يرحل، وأنا.. لم أنهره، لم أطرده، لم أفعل!

في اليوم التالي...
استبدلتُ ملابسي بملابس مريحة تتناسب ووقت النوم، فرّشتُ أسناني، اطفأتُ الأنوار وتوجّهتُ ناحية سريري كي أنام فزارني ذات الشبح! سلب فِكري وتركيزي، سلب مني النُعاس والنوم، وأنا واقفة أمامه، مستسلمة له، لم أنبس ببنت شفة! لم أُبعِده، لم أطرده، بل استمعتُ باِهتمامٍ إليه وهو يُردد: إنها الثانية عشرة، يُؤسفني أن أخبركِ أن سبع ساعات لن تكون كافية لترتاحي وتستعيدي نشاطكِ، لن تكون سبع ساعاتٍ حتّى، بوجودي قد تصير ثلاث، ساعتين، لا شيء وأخذ يُقهقه وأنا أتأمله بخوف واستسلام. وبالفِعل، لم أنَم سوى ثلاث ساعات ذهبتُ بعدها لحضور محاضراتي الجامعيّة وكلي تعب ونُعاس.

وبعد عِدّة أيّام...
للتو أغلقت الهاتف، أجريتُ مكالمةً مع صديقتي لجين، قالت بأنها ستطبخ طبَقِي المُفضّل في الغد وتريدني أن أذهب إليها كي نتشارك وجبة الغداء، كم أنا سعيدة ومُتشوّقة للقائها وَ... يا إلهي! إنه الشبح، مُجدداً، جاءني يختالُ في مشيته، يزيد في ضحكته، يتحدث بنبرة حادّة قائلاً: يااه، أمامكِ الكثير لتُنجِزيه قبل الذهاب لصديقتكِ، فمتى ستنامين ومتى ستصحين ومتى ستستعدين للذهاب وتذهبين؟ أووه نسيتُ أيضاً - يضحك، يضحك، يضحك - أنتُنّ النساء - يضحك مُجدداً - ماذا ستلبسين وبأي العطور ستتعطرين وأي كحل أو أحمر شفاه أو.. أو..؟ أمامكِ مسير طويل قبل أن يحين وقت ذهابكِ للجين

.

الشَبَح، ليس إلا قلقاً، القلق الذي يُسيطِر علينا، يسلب منا أوقاتنا، يُبعثِر قدراتنا، يحرمنا من الإنجاز والنجاح، كلما استسلمنا له ولرفاقه :الخوف، التشاؤم واليأس، كلما فشلنا، لا يجب علينا أن نُقابِل القلق بوجهٍ شاحِب ونظرات مستسلمة وقوىً خائرة، بل يجب علينا أن نُحاربه ونتغلّب عليه، بالتوكّل، بالأمل والعمل والعملِ والعمل، العمل خير قاتلٍ للقلق وإخوته، اِعمل لنيل ما يتحدّاك القلق ويخبرك بأنك غير قادر على أخذه والوصول إليه وستصل إليه بإذن الله :)

رُكنِي الدافِئ

هذه التدوينة نتيجة إلهام من منشور الصديقة فاطمة الزهراء 💖 حين سألَت عن شعورنا تجاه غُرفنا وهل نعتبرها مساحة آمنة نحبها ونرتاح فيها أم ننفر...