الجمعة، 22 مايو 2015

قصة قصيرة

العصفور المسكين، كان سعيدًا لأنه خرج من القفص، يطير ويحلق بجناحيه، يرتفع إلى السماء تلو السماء، يترنّح بين الغيوم، ثم يُسرع عائدًا إلى الأرض.. ليصطاده الصيّاد، نظر إليه بعينيين خائفتين، يرجوه ألّا يسلب منه حياته، بدا ذاك البشريّ حنونًا للحظات، أبعد السكّين، جلب المقصّ، سلب الطائر جناحيه، وفرّ ضاحِكًا.
بقي الطائر مشدوهًا لأيام، لم يتحرك من مكانه، لم يمشِ، لم يتحدث لأي كان.
بعدها، صار يُحذّر الطيور من البشر، لكن.. لا أحد يسمعه، نهرَه أحد الطيور ذات مرة قائِلًا: غرّد بما شئت، انعق كالغراب إن أردت، لن يسمعك أحد، لن يصدقوك، لا أحد يثق بطائر ضعيف، طائر.. لا يستطيع الطيران.. </3
.
.
.

#عندي_مذاكرة xD
#في_إجازة_تويترية
#فجأة_لجأت_للمدونة
#قد_تُحذف_هذه_القصة

الأحد، 11 يناير 2015

بُح بما تشعر


تجلس على الكرسي الخشبي، تأكل بعض الحلويات وتنظر حولك، تتأمل في الطبيعة، ترى أجناس الناس، أطفالًا يمرحون، أصدقاء يتبادلون النكاتِ ويضحكون، عاشقين يتبادلان النظرات والكلمات الدافئة، رجل أصبح طفلًا أمام أمه التي جلبها كي تتنزّه، تُعاود نظرك للطبيعة وجمالها، أشجار وأزهار وورود بشتى الألوان والأحجام، تعود بنظرك للابن الذي جاء مع أمه، تراها تضحك معه، تودّ لو تذهب إليه وتقول إليه بأنك معجبٌ بما رأيت منه من اهتمامه بأمه وإسعادها، لكنك لا تفعل.
تذهب لعملك في مدرسة الحي، فترى أم أحد الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة قادمة مع ابنها، كعادتها كل صباح توصله ولا تُغادر حتى تراه سعيدًا مرتاحًا وتطمئن عليه، تعلم أنها تهتم كل الاهتمام بإبنها رغم تحبيط الآخرين لها وحديثهم عنها بسوء وتصرفاتهم اللا إنسانية مع ابنها من الضحك عليه والاستهزاء بما به، يعجبك اهتمامها بإبنها "المختلف"، تودّ لو تخبرها بذلك، لكنك لا تفعل.
فارس، ابن الجيران، الطبيب الذي يأتي من عيادته، يتجاهل تعبه وإرهاقه ليبدأ بتعليم إخوته الثلاثة، والذي إن طلبت منه أي شيء ستطلبه وأنت واثقًا من أنه لن يردك، يعجبك حرصه على مصلحة مَن يحب وإسعاد من حوله، تودّ لو تخبره بذلك، أو تُبيّن له، لكنك لا تفعل.
أختك، الطالبة في كلية الطب، والتي تقضي نصف يومها الأول بين أروقة الجامعة والمستشفى ونصف يومها الثاني في مساعدة والدتك في المنزل وقضاء حوائجك أنت وإخوتك، والمذاكرة و.. بعض النوم، يُعجبك تفوّقها وتميّزها رغم كل هذه الظروف، لكنك لم تقل لها ذلك.
صديقك في برامج التواصل الاجتماعي دومًا ما ينفعك دون أن يدري، تستفيد من المنشورات على حائطه، لكنك لا تشكره على ذلك ولا حتى بكلمة طيّبة.

لم تبح يومًا بمشاعرك الجميلة تِجاه أي شخص أو أي فعل سامٍ، ربما لأنك لا تعرف بأن "الكلمة الطيبة صدَقة" وبأنك قد تُدخل أكثر من السرور لقلب مَن يسمع كلماتك، ربما زرعتَ العزيمة في قلب ضعف فأوشك على الاِنسحاب، ربما سقيت نفسًا ذابلة، وحفّزتَ مَن فشل لينجح، جرّب أن تُحسن لمَن حولك بلسانك (وإن لم تستطع فبقلمك)، قُل لهم: شكرًا، أبدِ إعجابك بما فعله/ قاله أحدهم، حفّز من حولك، قُل كل جميل، وانشر الحُب والسعادة، اصنع الابتسامة على الشفاه البائِسات، جرّب ذلك.. صدقني، ستَسعَد =)

السبت، 3 يناير 2015

مذكّرات طالبة طب (1) | التدريب الصيفي



هناك، في العاصمة البولندية وارسو أو كما يُطلق عليها أهلها "ڤارشاڤا-Warszawa" وبالتحديد في مستشفى بناخا التابع لجامعة وارسو الطبية، قضيت عدة أيام للتدريب الصيفي كممرضة، سحبت دم من هذه وأزلت القنيّة (cannula) من أخرى، وساعدت تلك العجوز في الاستحمام وحمّمت أخرى، زرت الكثير من الغرف بصُحبة ممرضة متدربة أكبر منّي سنًا، أعني أنها أكبر من أن تكون ممرضة متدربة حتى أنني من شدة تعجبي ظننتُ أنني لم أفهم ما كُتِب على بطاقتها الشخصية وسألتها: ماذا تعني هذه الكلمة؟
- مُتدرّبة
- متدرّبة! * لا يحضرني الآن إن كنتُ أشرتُ لها بكبر سنها أم لا.. ولكنني أذكر أن فكرة كبر سنها لم تفارق فِكري *
- لقد توقّفت عن العمل لمدة 5 سنوات وحين أردتُ العودة كان يجب عليّ أن أخضع لبرنامج تدريبي كأي ممرضة مبتدِئة
أعجبني أنها عادت للعمل بعد انقطاع وأعجبتني أيضًا مسألة التدريب، فأجساد البشر ليست لُعبة كي نسلمها لمَن انقطع عن تمريضها لسنوات.. بسهولة
سألَتني عن عمري
- "اثنان وعشرون"
- صغيرة! لا زلتِ صغيرة، أنتِ بعمر ابني

*

من جملة ما فعلت أيام تدريبي في المستشفى أنني أطعمت ثلاثة نسوة كبيرات في السن، إحداهن أطعمتها لأكثر من يوم وكنا نقضي وقت الغداء بالحديث بالبولندية والإنجليزية، كنتُ أسعد بالحديث معها وهي أيضًا، أذكرها جيدًا وأذكر أحاديثنا وأذكر أيضًا أنها لم تكن تحب البطاطس كثيرًا، أذكر تذمّرها من أكل المستشفى وحديثها بفخر عن نفسها وأبنائها لكنني لا أذكر اسمها -للأمانة، يصعب عليّ حفظ الأسماء البولندية، وأحيانًا نُطقها، لم أحفظ اسمها يومًا حتى أنساه، أذكر لما كانت تنتظر الغداء ولا يصل تدعوني لكي أذهب بنفسي وأجلبه أو أستعجِل "طاقم المطبخ" كي يحضروه كنتُ أقول لهم: مريضة السُكّر في غرفة 7... السرير الذي بجانب النافذة..-

هذه المريضة التي تجاوزت السبعين، أعجبني فيها أنها مُتعلّمة، جامعيّة، تتحدث بأكثر من لغة: البولندية طبعًا، والألمانية، والإنجليزية.. القليل منها، عَرِفت أنني مسلمة من حجابي، هويتي الإسلامية التي لم يميزها الكثير ممن قابلت من البولنديين، أخبرتني أنها قرَأت القرآن الكريم كاملًا وأنها مُطّلعة على الدين الإسلامي، زوجها كان يعمل في أبو ظبي، زارته لكنها لم تتعلم العربية، لا تعرف من العربية سوى "السلام عليكم" -والتي تنتمي للدين أكثر منها للغة- زارت دول أوروبا كلها ودول المغرب العربي ومصر وفلسطين، هي لم تقل فلسطين، قالت: زرتُ إسرائيل

- اسمها فلسطين، ليست إسرائيل

- نعم نعم بالتأكيد، أنا لا أحب إسرائيل ولا أناصرها ولكنني رغبتُ برؤية "هذه الدولة" وذهبت

كانت كلما رأتني رددت: درست في الجامعة وعملت في شركة ألمانية وأتحدث الألمانية بطلاقة، ابنتي طبيبة نفسية وابني دكتور، شديدة الفخر بنفسها وأسرتها، وأرى أن ذاك يستحق الفخر، امرأة بعمرها جامعية وتتحدث بأكثر من لغة؟ ذاك يستحق الفخر

- مع تفهّمي لاختلاف الأوضاع الثقافية والاجتماعية بين زمان ومكان جدّتي وزمان ومكان هذه المرأة، إلا أن مقارنتي بينهنّ من الناحية العلمية تجعلني أرى أن تعلّمها يستحق أن يُفتخر به - 


…. جزء من القصة مُشفّر :P ….

*

على السرير المُجاوِر لها ترقد امرأة تصغرها سِنًا، أسوأ حالًا منها.. من الناحية الصحيّة، لكنها في حال أفضل من ناحية أخرى، فابنتيها تتناوبان على مرافقتها وإطعامها والإهتمام بها، ذات مرة مررت عليها في طريقي للمريضة الأخرى، لأجد ابنتها تبكي على حالها، وقد وجدتها في اليوم الذي يسبقه تبكي في ساحة المستشفى.. على أمها أيضًا كما أظن، لم أخرج من الغرفة قبل أن أتوقف وأقول لها: أمكِ محظوظة بكِ، ابتسمت ابتسامة عريضة وهي وسط الدموع، لم تكتفي بتلك الابتسامة فقط بل مسحت دمعتها بكفها وضحكت وشكرتني :')

،

* لا شيء مهم أو مميز في هذه التدوينة، مجرد ذكرى أحببتها فوثّقتها :)


الاثنين، 25 أغسطس 2014

لا كوابيس بعد اليوم

اليوم: الاثنين
الساعة: 03:00
صحت على حلم مزعج، قطة سوداء ذات عينين لامعتين ومواء مرعب تحاول الاقتراب منها وهي تبتعد عنها صارخة
- الحمد لله أنه حلم، ليس حلمًا بل كابوسًا!
عادت لإكمال نومها

اليوم: الثلاثاء

الساعة: 03:03
صحت على نفس الحلم ولكن القطة كانت أقرب هذه المرة

اليوم: الأربعاء

نظرت في ساعة الحائط قبل أن تنام، إنها الحادية عشرة والربع، أعلم أنني سأصحو بعد ٤ ساعات من الآن صارخة باكية، لا مهرب من كابوسي اليومي، سأجهز لي كأسًا من الماء حتى أشربه حين أصحو مُرتعِبة
بالفعل، صحت في الساعة الثالثة وست دقائق ترتجف من الخوف فقد حلمت بذات الحلم المزعج، شربت كأس الماء وعادت للنوم

اليوم: الخميس

الساعة: 03:09
نفس الحلم، نفس القطة، نفس المواء المرعب المزعج لكنها تبدو أقرب وقد بانت مخالبها الحادة بوضوح

جلست من نومها خائفة باكية تقول: غدًا في الثالثة و12دقيقة ستأتي لتقتلني، ستخنقني بيديها وتنهش لحمي بمخالبها، ولربما تأكلني وترمي بعظامي للكلاب

تصرخ راجفة: لا أريد، لا، لا أريد أن أموت على يديها، لا أريد أن أموت ويُقطع جسدي وأؤكل في عالم الأحلام ولا أحد من حولي يعلم
تستدرك، عالم الأحلام؟
تبتسم، ذاك ليس حقيقيًا، الحمد لله
تستعيذ بالله من الشيطان ومن نفسها وأفكارها السلبية وعادت للنوم
وفي المساء، رددت بينها وببن نفسها: هذه الليلة لن أنتظر الكابوس لأنه لن يأتيني، سأنام بعمق من المساء للصباح، الآيات التي سأرتلها قبل نومي ستُبعد الشياطين عني بإذن الله، حتى الشياطين التي تأتينا على هيئة أحلام حال منامنا بإمكاننا محاربتها ومنعها من المجيء مجددًا :')، "بسم الله وضعتُ جنبي"... رددت بضع آيات ونامت ولم تصحُ إلا الصباح، فتحت عينيها لتنظر لساعة الحائط: إنها السابعة والنصف، نمتُ جيدًا، لم تعد الساعة الثالثة موعدًا لخوفي وارتعابي.. الحمد لله =)

همسة/ كم كابوسًا جلبناه لأنفسنا بأنفسنا؟ كم همًا وأرقًا وقلقًا كررنا على قلوبنا وأجسادنا؟ كم مصيبة كبّرنا حجمها؟ انتطرناها تأتي فأتت ولم نتفاءل بإنقضائها وحلّها علنا نجد ما تفاءلنا به؟

هَوّنوا على أنفسكم، تفاعلوا مع مصائبكم بإيجابية وحكمة وتفاؤل، وكما يقول السوريون: "كبروها بتكبر وصغروها بتصغر"
مؤمنة بأن أفكارنا هي مَن تُسيّرنا في كثير من المواقف والأحداث، فكّر بالحسَن والخير تجده، فكّر بالسيء، لا تتركه يغادر فكرك.. تجده

الجمعة، 20 يونيو 2014

رسالة صباحية

صباح الخير أيها العزيز، ما أحلى الصباح إن كنتَ أول مَن زار فِكري فيه، وما أبهاه إن ابتدأته بكتابة رسالة إليك، من أين أبدأ؟ غدًا أول اختبار لي في آخر سنة دراسية في كلية الهندسة، وما إن أنتهي من الاختبارات وحفل التخرج حتى أبدأ بالاستعداد لاستقبال مولودي البِكر، مولود.. نعم إنه مولود ذكر، هكذا قالت ليَ الطبيبة وقد ارتسمت ابتسامة جميلة على شفتيها، أتعلم؟ لم نختر له اسمًا بعد، أردته "محمد" وأراده زوجي "علي"، سمعتنا خالتي نتناقش حول الاسم فاختارت له "مُحسِن"، عمي يريد أن يُسمّيه "خالد" لأنه يؤمن بأنه لكل امرء من اسمه نصيب، وإن كان خالدًا فسيُخلّد، أعجبني منطق عمي لكنني لا زلتُ مُصرّة على تسميته بإسم الحبيب مُحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، مؤخرًا لم نعد نتحدث في أمر تسميته، لربما جاء مُسمّىً، أعني.. لو وُلِد في مناسبة ما فسيجيء اسمه معه، لا عليك.. سأعلمك ببقيّة أخبارنا، أختي فاطِمة قُبِلت في كلية الحقوق وستبدأ مسيرتها الدراسية بعد ثلاثة أشهر، يتملّكها الحماس لخوض مغامرة الدراسة الجامعية ويتملّكني بعض الخوف، أخاف عليها من شدة الحماس، قد يتحوّل إلى احباط شديد، مممم وقد يتحول إلى مجهود تُشكَر عليه ونتائج تفرح ونفرح بها، حسناً يجب أن أنظر للجانب المشرق، دائمًا وأبدًا =) بالمناسبة، أمي لا زالت كما كانت، لا تنام قبل الشروق، تقول بأن نومها سيُفوّت عليها رِزقها، وأقول: الله لا يكتب لك الرزق لكي يمنعك إياه، بل كي يُمتّعك به، أو لربما يمتحنك، ماذا بعد؟ أخبرني عنكَ يا ابن أمي الغالي؟ كيف تقضي لياليك وأيامك؟ ماذ تأكل؟ ماذا تقرأ؟ ألا زلت تكتب الأشعار والقصص القِصار كلما مللت؟ أم صرت مثلي، أكتب حين أفرح، وحين أحزن، حين أملّ، وفي أوج استمتاعي، حين أشعر بالوحدة، وحين أتوسّط صخب الناس؟
-وتعود لتسرقني من الوقت والزمن، انشغلت بالكتابة لك عن قطار الساعة السابعة، لقد فاتني، لا عليك سألتحق بالقطار التالي، بعد نصف ساعة-
أتعلم يا صديق الروح؟ اشتقتُ إليك، أفتقدك، وكما نقول "مكانك خالي" فمتى تعود؟ متى تعود لتزيد الفرحة فرحة ولتضيء في أيامنا الشمعة تلو الشمعة؟ متى تعود كي نتشاجر كما كنا نفعل حين كنا صغارًا؟ أتذكر؟ حين ذهبنا لبيت الجيران وأمرتني أن أقطف الثمار من شجرتهم وحين فعلت ورأتني جارتنا التي لا تمل من الغضب هربتَ أنت وتعرضت لوحدي لضرباتها القاسية، أذكر أنني بكيتُ كثيرًا، وعدتُ إلى المنزل ورغبة تجتاحني بأن أوسعك ضربًا، لكنني رأيتك تبكي عليّ أكثر مما بكيتُ، ولم أضربك بل أحطتك بذراعيّ ومسحت دمعاتك الغالية بيديّ، كانت أيام جميلة، أعلم أنها لن تعود ولكنني أتطلّع إلى أيام أجمل، ومستقبل أفضل، أنتظر اليوم الذي سوف يجمعنا مجددًا بفارغ الصبر، أنتظره بكل الأمل والكثير من الدعاء، أدعو بأن يكشف الله ضرّك ويفكّ أسرك، ويرفع عنكَ ظلم مَن لا يخافه ولم يرحمك.
أخي، كُن قويًّا، لا تُبدد ثقتك وتعطيها لمن لا يستحقها، الله وحده أهل لها، لا تسجن نفسك حيث اعتقلوك، بل تحرر، وحرِّر، حرر عقلك، وعقول من هم حولك، كُن كيوسف حين دخل السجن فأحاله جنّة، وككاظم الغيظ الذي عاش ما عاش في السجن ولم يمنعه ذلك من الدعوة وهداية الناس، اصبر يا حبيبي، فمَن كتب لك هذا الاختبار يعلم أنكَ قادرٌ على تحمّله، فالله لن يحملك ما لا طاقة لكَ به، ثِق بذلك.. 
- جاء القِطار، سأودع الرسالة هذه في صندوق البريد علها تصلك بعد أيّام، كن بخير يا أخي الحنون وطمئِنّي عنك :') -

أختك المُحِبّة/ كوثر.

الأربعاء، 21 مايو 2014

الشبح

إنه السبت، الرابع من شهر أيّار، جلستُ على طاولة المذاكرة وانهمكتُ في قراءة كتابي الجامعيّ وكتابة ملاحظاتي وتلخيصاتي على ورقة جانبيّة، بينما أنا كذلك إذ يُطِل عليّ شبحٌ مخيف! كلما اقترب مني كُلما كبُر حجمه، شغلني به عن استذكار دروسي، نسيتُ الكتاب والكِتابة، تأمّلته، أنصتُّ إليه، استطاع أن يغزو عقلي وفِكري خلال دقائق معدودة، غافَلَني وسحب كتابي الذي أمامي! أخذ مني وقتي الذي لا يُستَرَدّ، أخذ مني كل ما أمامي ولم يرحل، وأنا.. لم أنهره، لم أطرده، لم أفعل!

في اليوم التالي...
استبدلتُ ملابسي بملابس مريحة تتناسب ووقت النوم، فرّشتُ أسناني، اطفأتُ الأنوار وتوجّهتُ ناحية سريري كي أنام فزارني ذات الشبح! سلب فِكري وتركيزي، سلب مني النُعاس والنوم، وأنا واقفة أمامه، مستسلمة له، لم أنبس ببنت شفة! لم أُبعِده، لم أطرده، بل استمعتُ باِهتمامٍ إليه وهو يُردد: إنها الثانية عشرة، يُؤسفني أن أخبركِ أن سبع ساعات لن تكون كافية لترتاحي وتستعيدي نشاطكِ، لن تكون سبع ساعاتٍ حتّى، بوجودي قد تصير ثلاث، ساعتين، لا شيء وأخذ يُقهقه وأنا أتأمله بخوف واستسلام. وبالفِعل، لم أنَم سوى ثلاث ساعات ذهبتُ بعدها لحضور محاضراتي الجامعيّة وكلي تعب ونُعاس.

وبعد عِدّة أيّام...
للتو أغلقت الهاتف، أجريتُ مكالمةً مع صديقتي لجين، قالت بأنها ستطبخ طبَقِي المُفضّل في الغد وتريدني أن أذهب إليها كي نتشارك وجبة الغداء، كم أنا سعيدة ومُتشوّقة للقائها وَ... يا إلهي! إنه الشبح، مُجدداً، جاءني يختالُ في مشيته، يزيد في ضحكته، يتحدث بنبرة حادّة قائلاً: يااه، أمامكِ الكثير لتُنجِزيه قبل الذهاب لصديقتكِ، فمتى ستنامين ومتى ستصحين ومتى ستستعدين للذهاب وتذهبين؟ أووه نسيتُ أيضاً - يضحك، يضحك، يضحك - أنتُنّ النساء - يضحك مُجدداً - ماذا ستلبسين وبأي العطور ستتعطرين وأي كحل أو أحمر شفاه أو.. أو..؟ أمامكِ مسير طويل قبل أن يحين وقت ذهابكِ للجين

.

الشَبَح، ليس إلا قلقاً، القلق الذي يُسيطِر علينا، يسلب منا أوقاتنا، يُبعثِر قدراتنا، يحرمنا من الإنجاز والنجاح، كلما استسلمنا له ولرفاقه :الخوف، التشاؤم واليأس، كلما فشلنا، لا يجب علينا أن نُقابِل القلق بوجهٍ شاحِب ونظرات مستسلمة وقوىً خائرة، بل يجب علينا أن نُحاربه ونتغلّب عليه، بالتوكّل، بالأمل والعمل والعملِ والعمل، العمل خير قاتلٍ للقلق وإخوته، اِعمل لنيل ما يتحدّاك القلق ويخبرك بأنك غير قادر على أخذه والوصول إليه وستصل إليه بإذن الله :)

الخميس، 8 مايو 2014

عونك يا رب فالحزن أخذ مني كل مأخذ


المطر ينهمرُ بغزارة، وكذلك دموعي، قلبي يعتصره ألم لا أعرف كُنهه أو مصدره، شهيتي للحياة مُختبئة خلف ستار من الحزن والكمد، نهاراتي باتت بلا شمس الحياة بعد لياليّ التي قضيتها بين أروقة السُهد والبكاء، شمس الحياة تبتعد عني شيئاً فشيئاً وأعلم أنّي وإن شربتُ ماء الدنيا كلها فلن ينفعني بلا شمس تبث فيّ الحياة، ها أنذا أذبل بعيداً عنها، أذبل شيئاً فشيئاً، أكادُ أنطفئ فأنقذني يا رب الحياة ومالك شمسها، أدركني يا موجد الماء وساقيه، ارحمني يا باث الروح الآملة في داخلي، ارحمني يا رب، يا أرحم من أمي عليّ، اِرحم بحالي، خلصني من هذا الحزن الذي أجهل مصدره، حررني من قيد الألم الذي يُكبّلني كلما هممتُ بزرع ورود الأمل في بستان حياتي، خذ بيدي نحو السعادة والرضا، نحو النجاح والفلاح، خذني إليك، خلصني من كل قيود التعاسة والشقاء، حررني من كل هم وغم فها أنا ذا أمد لك يدي بالدُعاء، خذ بيدي لساحة عطفك ورحمتك، املأ قلبي بالسكينة والطمأنينة، انزع منهُ كل الأحزان والأحقاد، ازرع فيه حبك وحب من يحبك، ازرع فيه فرحاً يُسكّن من روع حزني، يهِدّأني، وحين أبكي يمسح دمعي ويُرضيني ويُصبّرني... ربي يا رب، كُن معي، وإن صرتَ معي فمن ذا الذي أحتاج غيرك ليؤنسني؟ إن أردتَ لي الخير فمن ذا الذي سيُؤذيني ويؤلمني؟ إن كتبت لي نيل شيء فمن ذا الذي عنه سيمنعني؟ وحدك القادر، القاهِر، القوي، العزيز وكلنا لا شيء أمام عظمتك، كلنا نحتاجك وأنت الغني عنا، وحدك تبقى ونحن من يفنى... وحدك من سيساعدني لأخرج من قوقعة الحزن هذه إلى فضاء هناء الحياة، فإليك أشكو حالي وبكَ أستعين على تغييره وكلي ثقة بإجابتك لنداءاتي وتوسلاتي فأنت من قلت " ادعوني أَستَجِب لكم " ولا أَصدَق وعداً منك.

رُكنِي الدافِئ

هذه التدوينة نتيجة إلهام من منشور الصديقة فاطمة الزهراء 💖 حين سألَت عن شعورنا تجاه غُرفنا وهل نعتبرها مساحة آمنة نحبها ونرتاح فيها أم ننفر...