الجمعة، 30 أكتوبر 2015

كان البيت حيًّا

كان ذاك البيت عامرًا بأهله، بالأطفال الصغار الذين يملؤونه لعبًا وصراخًا… يملؤونه حياة، بالكبار الذين يعلو صوتهم نقاشًا/ تأديبًا. كان البيت لا ينام إلا سويعات قليلة تصحو بعدها العائلة، الأم الساعة أول من يصحو، توقظ الجميع من نومهم، الأم "الشيف" تجهز طاولة الإفطار وقبلها تشرف على أولادها الكبار وتجهز الصغار بنفسها… لليوم الدراسي، الأم الساعة تدعو أبنائها للخروج "ستتأخرون على باص المدرسة" تقول

خرج الجميع، الآن البيت يحيا بها... فقط

عاد الأولاد، عادت الحياة الأجمل للبيت
-أمي، ماذا أعددتِ للغداء؟
-أمي، أين بجامتي البيضاء؟
-أمي، لماذا رميتِ قميصي الأحمر للغسيل؟ كنت سألبسه مرة أخرى
بدلوا ملابسهم، تناولوا غداءهم، استذكروا دروسهم مع الأم المعلمة، حان وقت اللعب،
الحياة في أوجها في ذلك المنزل، هذا يلعب هذا يضحك هذا يصرخ هذا غاضب هذا فرِح هذا زعلان...
عاد الأب من عمله، اكتملت حياة المنزل
أكل طعامه، تحدث قليلا مع أبنائه، وراح ينهي أعماله... أعني يستمتع بوقته بعيدًا عن صخب الحياة هذا، بعيدًا عن تعب زوجته في تعديل المنزل وتنظيفه ورعاية الأبناء الستة

مرت السنون، كبر الأولاد، كبرت الأم، الأب أيضا كبر...
منهم من سافر، منهم من تزوج/ أو لم يتزوج لكنه انتقل ليعيش خارج هذا المنزل، منهم من رحل من الدنيا.... رحلوا وبات البيت الممتلئ بالحياة ممتلئا بالأشباح
وما هي الأشباح أصلاً؟
هي ليست موجودة بالمعنى الحرفي للجملة، نحن من أوجدنا الأشباح… حين ضعفنا عن زيارة بيوت الغائبين، تألمنا لرؤية الديار خالية من أهلها، بحثنا عن ضحكة الصغير وحديث الكبير، عن الصراخ والعِراك، عن سكن الليل وإزعاج النهار ولم نجدهم، كنا نراهم في خيالاتنا وأوهامنا فقط… لأنه عز علينا أن نناديهم فلا يجيبونا، أن نزورهم فلا يستقبلونا… اعتبرناهم أشباحًا، أو اعتبرنا أن الأشباح سكنت مكانهم، تعذّرنا بالأشباح وابتعدنا يومًا وعشرة أيام وشهور وسنوات عن المنزل
صار البيت الحي... ميتًا ومهجورًا ومسكونًا… بالأشباح

الخميس، 1 أكتوبر 2015

صورتي الفوضويّة ومعناها



قبل سنة من الآن، غيرت صورتي الشخصية في كل مواقع التواصل الاجتماعي للصورة أعلاه، بعد فترة سألت متابعيني في برنامج الآسك عما يفهمونه منها وكانت معظم الإجابات بعيدة عن المعنى الذي أقصد، اليوم قررت أن أكتب هذه المدونة لشرح مقصدي.
في البداية، انظروا إلى الرسمة، ماذا ترون بالضبط؟ تاج، يدين كغصني شجرة، و"شخبطة عشوائية" تمتد من أسفل التاج حتى نهاية الرسمة. هذه الرسمة يا رفاق تتحدث عن نساء يعشن بيننا، ندعوهن بالملكات وحياتهن أبعد ما تكون عن حياة الملكات.. للأسف. *2
حين رسمت الرسمة لم أكن أفكر سوى في شيء واحد، مقولة البعض: هي ملكة إذن لا تشارك صورها في مواقع التواصل الاجتماعي.
تضع الفتاة صورتها فيسألها أبوها/ أخوها/ زوجها/ شاب ما: لماذا وضعتِ صورتكِ؟ ماذا تعنين بذلك؟ ترد الفتاة: وهل سألتَ نفسك ذات السؤال حين وضعت صورتك؟ ثم.. أنت أيضًا أخبرني ماذا أردت بوضع صورتك؟
- لم أسأل نفسي شيئًا، الأمر معتاد، شاب ووضع صورته هل هناك من مشكلة؟ لا إشكال، ثم.. أنا شاب أنا أختلف عنكِ لا مجال للمقارنة
* تضحك ساخرة وترد: بماذا تختلف عني يا سعادة الذكر؟
- أوووه أشياء كثيرة، أنتنّ البنات، صوركن فِتنة، وجوهكن عورات يجب ألا يراهنّ أحد، والأهم، أن صوركنّ أداة ابتزاز فلِم تجلبن لأنفسكنّ مشاكل أنتنّ في غنى عنها
* وجهي هويتي يا هذا، كما أن بوجهك يستدل الناس عليك، هذا أولًا، ثانيا، أنتم أيضا مشروع فتنة، نحن خُلِقنا هكذا، بنجذب الشاب للفتاة وتنجذب الفتاة للشاب... ولكن، هذا الانجذاب/ الافتتان لا يكون دائمًا سيد المواقف، وأيضا... لو أقلقك جمال فتاة، ببساطة.. أبعد عينيك عنها :) وأخيرًا وليس آخِرًا، الابتزاز الذي تخوفني به ستقلّ نسبه لو صارت صورة المرأة "شيئًا مُعتادًا" ومقبولا.. لو عوقب الجاني لا الضحية، لو كان هناك قانونًا "اجتماعيًا" ينظر للمبتز باستصغار، ينظر له كمجرم.. كمخطئ، لو كان المجتمع لا ينفر من الضحية، لا يعاقبها على خطأ لم ترتكبه، لا يعاملها وكأنها هي المجرمة، لو... لكانت حالات الابتزاز أقل بكثير *3
انتهى الحوار.

هي مسألة ضمن مسائل من التهميش والتصغير ومعاملتها كناقصة وغير واعية وغير راشدة وغير كفؤ، هناك أمور أخرى أكبر من مجرد وضعها لصورتها، هي لا تملك أن تفعل شيئًا دون إذن من ذكر وصي عليها، هي لا تملك أن تفعل شيئًا لا يعجب ذكور مجتمعها/ يؤذي ذكور مجتمعها/ يجبر ذكور مجتمعها على الجهاد ضد أنفسهم.. المسألة أكبر من صورة هوية، أكبر...
قبل أن أختم، لديّ ثلاث ملاحظات:
1. لم أرد التطرق للناحية الشرعية وآراء العلماء في أي جانب من الجوانب المذكورة أعلاه، فالعلماء يختلفون في فهمهم واجتهادهم للكثير من المسائل والأمور، ففي الحجاب مثلًا، هناك من يعتقد بأنه يجب أن لا يظهر أي جزء من جسد المرأة وإذا استدعى الأمر فلها أن تظهر عينًا واحدة كي تتمكن من رؤية الطريق، وهناك من يرى أن الحجاب ليس فرضًا من الأساس وبالطبع هناك آراء واجتهادات أخرى في هذا الموضوع ولكلٍ أدلته وبراهينه التي يرجع إليها
2. شكرا مقدما لعدم تذكيري بأن هناك فئات آخرى من النساء في مجتمعنا، نعم أعلم بذلك وأنا هنا أخص الحديث عن فئة معينة فمن ترى صفات هذه الفئة فيها فهي مَن سلطت عليها الضوء في الرسمة ومن تجد نفسها مختلفة فلم أقصدها بشيء :)
3. أعلم، هناك حالات ابتزاز تكون فيها الضحية شريكة في الجريمة كونها هي من بدأت وأرسلت صورتها للجاني الغريب عنها، غير المستحق للثقة. ولكن هناك حالات أخرى لسرقة صور الفتاة، اختراق جهازها، سرقة جهازها، تعاون فتاة أخرى مع الجاني...الخ

أخيرًا، هو موضوع واحد أردت أن أتطرق إليه من مواضيع عديدة يظلم فيها المجتمع المرأة التي يصعب عليها المطالبة بحقوقها أو حتى ممارسة ما تريد/ ما يحق لها أن تفعله دون أن تصبح قضية رأي عام.

- إذا أعجبتك رؤيتي لهذه الـ"قضية" وأردت فعلًا أن تكون مشارِكًا في التغيير، قم بمشاركة هذا المقال مع مَن تحب/ أو اكتب مقالًا مشابهًا.. وإن أردتِ أن تتخذي ردة فعل وتكوني جزء من التغيير فبادري -دون تسرّع- :)

الجمعة، 22 مايو 2015

قصة قصيرة

العصفور المسكين، كان سعيدًا لأنه خرج من القفص، يطير ويحلق بجناحيه، يرتفع إلى السماء تلو السماء، يترنّح بين الغيوم، ثم يُسرع عائدًا إلى الأرض.. ليصطاده الصيّاد، نظر إليه بعينيين خائفتين، يرجوه ألّا يسلب منه حياته، بدا ذاك البشريّ حنونًا للحظات، أبعد السكّين، جلب المقصّ، سلب الطائر جناحيه، وفرّ ضاحِكًا.
بقي الطائر مشدوهًا لأيام، لم يتحرك من مكانه، لم يمشِ، لم يتحدث لأي كان.
بعدها، صار يُحذّر الطيور من البشر، لكن.. لا أحد يسمعه، نهرَه أحد الطيور ذات مرة قائِلًا: غرّد بما شئت، انعق كالغراب إن أردت، لن يسمعك أحد، لن يصدقوك، لا أحد يثق بطائر ضعيف، طائر.. لا يستطيع الطيران.. </3
.
.
.

#عندي_مذاكرة xD
#في_إجازة_تويترية
#فجأة_لجأت_للمدونة
#قد_تُحذف_هذه_القصة

الأحد، 11 يناير 2015

بُح بما تشعر


تجلس على الكرسي الخشبي، تأكل بعض الحلويات وتنظر حولك، تتأمل في الطبيعة، ترى أجناس الناس، أطفالًا يمرحون، أصدقاء يتبادلون النكاتِ ويضحكون، عاشقين يتبادلان النظرات والكلمات الدافئة، رجل أصبح طفلًا أمام أمه التي جلبها كي تتنزّه، تُعاود نظرك للطبيعة وجمالها، أشجار وأزهار وورود بشتى الألوان والأحجام، تعود بنظرك للابن الذي جاء مع أمه، تراها تضحك معه، تودّ لو تذهب إليه وتقول إليه بأنك معجبٌ بما رأيت منه من اهتمامه بأمه وإسعادها، لكنك لا تفعل.
تذهب لعملك في مدرسة الحي، فترى أم أحد الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة قادمة مع ابنها، كعادتها كل صباح توصله ولا تُغادر حتى تراه سعيدًا مرتاحًا وتطمئن عليه، تعلم أنها تهتم كل الاهتمام بإبنها رغم تحبيط الآخرين لها وحديثهم عنها بسوء وتصرفاتهم اللا إنسانية مع ابنها من الضحك عليه والاستهزاء بما به، يعجبك اهتمامها بإبنها "المختلف"، تودّ لو تخبرها بذلك، لكنك لا تفعل.
فارس، ابن الجيران، الطبيب الذي يأتي من عيادته، يتجاهل تعبه وإرهاقه ليبدأ بتعليم إخوته الثلاثة، والذي إن طلبت منه أي شيء ستطلبه وأنت واثقًا من أنه لن يردك، يعجبك حرصه على مصلحة مَن يحب وإسعاد من حوله، تودّ لو تخبره بذلك، أو تُبيّن له، لكنك لا تفعل.
أختك، الطالبة في كلية الطب، والتي تقضي نصف يومها الأول بين أروقة الجامعة والمستشفى ونصف يومها الثاني في مساعدة والدتك في المنزل وقضاء حوائجك أنت وإخوتك، والمذاكرة و.. بعض النوم، يُعجبك تفوّقها وتميّزها رغم كل هذه الظروف، لكنك لم تقل لها ذلك.
صديقك في برامج التواصل الاجتماعي دومًا ما ينفعك دون أن يدري، تستفيد من المنشورات على حائطه، لكنك لا تشكره على ذلك ولا حتى بكلمة طيّبة.

لم تبح يومًا بمشاعرك الجميلة تِجاه أي شخص أو أي فعل سامٍ، ربما لأنك لا تعرف بأن "الكلمة الطيبة صدَقة" وبأنك قد تُدخل أكثر من السرور لقلب مَن يسمع كلماتك، ربما زرعتَ العزيمة في قلب ضعف فأوشك على الاِنسحاب، ربما سقيت نفسًا ذابلة، وحفّزتَ مَن فشل لينجح، جرّب أن تُحسن لمَن حولك بلسانك (وإن لم تستطع فبقلمك)، قُل لهم: شكرًا، أبدِ إعجابك بما فعله/ قاله أحدهم، حفّز من حولك، قُل كل جميل، وانشر الحُب والسعادة، اصنع الابتسامة على الشفاه البائِسات، جرّب ذلك.. صدقني، ستَسعَد =)

السبت، 3 يناير 2015

مذكّرات طالبة طب (1) | التدريب الصيفي



هناك، في العاصمة البولندية وارسو أو كما يُطلق عليها أهلها "ڤارشاڤا-Warszawa" وبالتحديد في مستشفى بناخا التابع لجامعة وارسو الطبية، قضيت عدة أيام للتدريب الصيفي كممرضة، سحبت دم من هذه وأزلت القنيّة (cannula) من أخرى، وساعدت تلك العجوز في الاستحمام وحمّمت أخرى، زرت الكثير من الغرف بصُحبة ممرضة متدربة أكبر منّي سنًا، أعني أنها أكبر من أن تكون ممرضة متدربة حتى أنني من شدة تعجبي ظننتُ أنني لم أفهم ما كُتِب على بطاقتها الشخصية وسألتها: ماذا تعني هذه الكلمة؟
- مُتدرّبة
- متدرّبة! * لا يحضرني الآن إن كنتُ أشرتُ لها بكبر سنها أم لا.. ولكنني أذكر أن فكرة كبر سنها لم تفارق فِكري *
- لقد توقّفت عن العمل لمدة 5 سنوات وحين أردتُ العودة كان يجب عليّ أن أخضع لبرنامج تدريبي كأي ممرضة مبتدِئة
أعجبني أنها عادت للعمل بعد انقطاع وأعجبتني أيضًا مسألة التدريب، فأجساد البشر ليست لُعبة كي نسلمها لمَن انقطع عن تمريضها لسنوات.. بسهولة
سألَتني عن عمري
- "اثنان وعشرون"
- صغيرة! لا زلتِ صغيرة، أنتِ بعمر ابني

*

من جملة ما فعلت أيام تدريبي في المستشفى أنني أطعمت ثلاثة نسوة كبيرات في السن، إحداهن أطعمتها لأكثر من يوم وكنا نقضي وقت الغداء بالحديث بالبولندية والإنجليزية، كنتُ أسعد بالحديث معها وهي أيضًا، أذكرها جيدًا وأذكر أحاديثنا وأذكر أيضًا أنها لم تكن تحب البطاطس كثيرًا، أذكر تذمّرها من أكل المستشفى وحديثها بفخر عن نفسها وأبنائها لكنني لا أذكر اسمها -للأمانة، يصعب عليّ حفظ الأسماء البولندية، وأحيانًا نُطقها، لم أحفظ اسمها يومًا حتى أنساه، أذكر لما كانت تنتظر الغداء ولا يصل تدعوني لكي أذهب بنفسي وأجلبه أو أستعجِل "طاقم المطبخ" كي يحضروه كنتُ أقول لهم: مريضة السُكّر في غرفة 7... السرير الذي بجانب النافذة..-

هذه المريضة التي تجاوزت السبعين، أعجبني فيها أنها مُتعلّمة، جامعيّة، تتحدث بأكثر من لغة: البولندية طبعًا، والألمانية، والإنجليزية.. القليل منها، عَرِفت أنني مسلمة من حجابي، هويتي الإسلامية التي لم يميزها الكثير ممن قابلت من البولنديين، أخبرتني أنها قرَأت القرآن الكريم كاملًا وأنها مُطّلعة على الدين الإسلامي، زوجها كان يعمل في أبو ظبي، زارته لكنها لم تتعلم العربية، لا تعرف من العربية سوى "السلام عليكم" -والتي تنتمي للدين أكثر منها للغة- زارت دول أوروبا كلها ودول المغرب العربي ومصر وفلسطين، هي لم تقل فلسطين، قالت: زرتُ إسرائيل

- اسمها فلسطين، ليست إسرائيل

- نعم نعم بالتأكيد، أنا لا أحب إسرائيل ولا أناصرها ولكنني رغبتُ برؤية "هذه الدولة" وذهبت

كانت كلما رأتني رددت: درست في الجامعة وعملت في شركة ألمانية وأتحدث الألمانية بطلاقة، ابنتي طبيبة نفسية وابني دكتور، شديدة الفخر بنفسها وأسرتها، وأرى أن ذاك يستحق الفخر، امرأة بعمرها جامعية وتتحدث بأكثر من لغة؟ ذاك يستحق الفخر

- مع تفهّمي لاختلاف الأوضاع الثقافية والاجتماعية بين زمان ومكان جدّتي وزمان ومكان هذه المرأة، إلا أن مقارنتي بينهنّ من الناحية العلمية تجعلني أرى أن تعلّمها يستحق أن يُفتخر به - 


…. جزء من القصة مُشفّر :P ….

*

على السرير المُجاوِر لها ترقد امرأة تصغرها سِنًا، أسوأ حالًا منها.. من الناحية الصحيّة، لكنها في حال أفضل من ناحية أخرى، فابنتيها تتناوبان على مرافقتها وإطعامها والإهتمام بها، ذات مرة مررت عليها في طريقي للمريضة الأخرى، لأجد ابنتها تبكي على حالها، وقد وجدتها في اليوم الذي يسبقه تبكي في ساحة المستشفى.. على أمها أيضًا كما أظن، لم أخرج من الغرفة قبل أن أتوقف وأقول لها: أمكِ محظوظة بكِ، ابتسمت ابتسامة عريضة وهي وسط الدموع، لم تكتفي بتلك الابتسامة فقط بل مسحت دمعتها بكفها وضحكت وشكرتني :')

،

* لا شيء مهم أو مميز في هذه التدوينة، مجرد ذكرى أحببتها فوثّقتها :)


الاثنين، 25 أغسطس 2014

لا كوابيس بعد اليوم

اليوم: الاثنين
الساعة: 03:00
صحت على حلم مزعج، قطة سوداء ذات عينين لامعتين ومواء مرعب تحاول الاقتراب منها وهي تبتعد عنها صارخة
- الحمد لله أنه حلم، ليس حلمًا بل كابوسًا!
عادت لإكمال نومها

اليوم: الثلاثاء

الساعة: 03:03
صحت على نفس الحلم ولكن القطة كانت أقرب هذه المرة

اليوم: الأربعاء

نظرت في ساعة الحائط قبل أن تنام، إنها الحادية عشرة والربع، أعلم أنني سأصحو بعد ٤ ساعات من الآن صارخة باكية، لا مهرب من كابوسي اليومي، سأجهز لي كأسًا من الماء حتى أشربه حين أصحو مُرتعِبة
بالفعل، صحت في الساعة الثالثة وست دقائق ترتجف من الخوف فقد حلمت بذات الحلم المزعج، شربت كأس الماء وعادت للنوم

اليوم: الخميس

الساعة: 03:09
نفس الحلم، نفس القطة، نفس المواء المرعب المزعج لكنها تبدو أقرب وقد بانت مخالبها الحادة بوضوح

جلست من نومها خائفة باكية تقول: غدًا في الثالثة و12دقيقة ستأتي لتقتلني، ستخنقني بيديها وتنهش لحمي بمخالبها، ولربما تأكلني وترمي بعظامي للكلاب

تصرخ راجفة: لا أريد، لا، لا أريد أن أموت على يديها، لا أريد أن أموت ويُقطع جسدي وأؤكل في عالم الأحلام ولا أحد من حولي يعلم
تستدرك، عالم الأحلام؟
تبتسم، ذاك ليس حقيقيًا، الحمد لله
تستعيذ بالله من الشيطان ومن نفسها وأفكارها السلبية وعادت للنوم
وفي المساء، رددت بينها وببن نفسها: هذه الليلة لن أنتظر الكابوس لأنه لن يأتيني، سأنام بعمق من المساء للصباح، الآيات التي سأرتلها قبل نومي ستُبعد الشياطين عني بإذن الله، حتى الشياطين التي تأتينا على هيئة أحلام حال منامنا بإمكاننا محاربتها ومنعها من المجيء مجددًا :')، "بسم الله وضعتُ جنبي"... رددت بضع آيات ونامت ولم تصحُ إلا الصباح، فتحت عينيها لتنظر لساعة الحائط: إنها السابعة والنصف، نمتُ جيدًا، لم تعد الساعة الثالثة موعدًا لخوفي وارتعابي.. الحمد لله =)

همسة/ كم كابوسًا جلبناه لأنفسنا بأنفسنا؟ كم همًا وأرقًا وقلقًا كررنا على قلوبنا وأجسادنا؟ كم مصيبة كبّرنا حجمها؟ انتطرناها تأتي فأتت ولم نتفاءل بإنقضائها وحلّها علنا نجد ما تفاءلنا به؟

هَوّنوا على أنفسكم، تفاعلوا مع مصائبكم بإيجابية وحكمة وتفاؤل، وكما يقول السوريون: "كبروها بتكبر وصغروها بتصغر"
مؤمنة بأن أفكارنا هي مَن تُسيّرنا في كثير من المواقف والأحداث، فكّر بالحسَن والخير تجده، فكّر بالسيء، لا تتركه يغادر فكرك.. تجده

الجمعة، 20 يونيو 2014

رسالة صباحية

صباح الخير أيها العزيز، ما أحلى الصباح إن كنتَ أول مَن زار فِكري فيه، وما أبهاه إن ابتدأته بكتابة رسالة إليك، من أين أبدأ؟ غدًا أول اختبار لي في آخر سنة دراسية في كلية الهندسة، وما إن أنتهي من الاختبارات وحفل التخرج حتى أبدأ بالاستعداد لاستقبال مولودي البِكر، مولود.. نعم إنه مولود ذكر، هكذا قالت ليَ الطبيبة وقد ارتسمت ابتسامة جميلة على شفتيها، أتعلم؟ لم نختر له اسمًا بعد، أردته "محمد" وأراده زوجي "علي"، سمعتنا خالتي نتناقش حول الاسم فاختارت له "مُحسِن"، عمي يريد أن يُسمّيه "خالد" لأنه يؤمن بأنه لكل امرء من اسمه نصيب، وإن كان خالدًا فسيُخلّد، أعجبني منطق عمي لكنني لا زلتُ مُصرّة على تسميته بإسم الحبيب مُحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، مؤخرًا لم نعد نتحدث في أمر تسميته، لربما جاء مُسمّىً، أعني.. لو وُلِد في مناسبة ما فسيجيء اسمه معه، لا عليك.. سأعلمك ببقيّة أخبارنا، أختي فاطِمة قُبِلت في كلية الحقوق وستبدأ مسيرتها الدراسية بعد ثلاثة أشهر، يتملّكها الحماس لخوض مغامرة الدراسة الجامعية ويتملّكني بعض الخوف، أخاف عليها من شدة الحماس، قد يتحوّل إلى احباط شديد، مممم وقد يتحول إلى مجهود تُشكَر عليه ونتائج تفرح ونفرح بها، حسناً يجب أن أنظر للجانب المشرق، دائمًا وأبدًا =) بالمناسبة، أمي لا زالت كما كانت، لا تنام قبل الشروق، تقول بأن نومها سيُفوّت عليها رِزقها، وأقول: الله لا يكتب لك الرزق لكي يمنعك إياه، بل كي يُمتّعك به، أو لربما يمتحنك، ماذا بعد؟ أخبرني عنكَ يا ابن أمي الغالي؟ كيف تقضي لياليك وأيامك؟ ماذ تأكل؟ ماذا تقرأ؟ ألا زلت تكتب الأشعار والقصص القِصار كلما مللت؟ أم صرت مثلي، أكتب حين أفرح، وحين أحزن، حين أملّ، وفي أوج استمتاعي، حين أشعر بالوحدة، وحين أتوسّط صخب الناس؟
-وتعود لتسرقني من الوقت والزمن، انشغلت بالكتابة لك عن قطار الساعة السابعة، لقد فاتني، لا عليك سألتحق بالقطار التالي، بعد نصف ساعة-
أتعلم يا صديق الروح؟ اشتقتُ إليك، أفتقدك، وكما نقول "مكانك خالي" فمتى تعود؟ متى تعود لتزيد الفرحة فرحة ولتضيء في أيامنا الشمعة تلو الشمعة؟ متى تعود كي نتشاجر كما كنا نفعل حين كنا صغارًا؟ أتذكر؟ حين ذهبنا لبيت الجيران وأمرتني أن أقطف الثمار من شجرتهم وحين فعلت ورأتني جارتنا التي لا تمل من الغضب هربتَ أنت وتعرضت لوحدي لضرباتها القاسية، أذكر أنني بكيتُ كثيرًا، وعدتُ إلى المنزل ورغبة تجتاحني بأن أوسعك ضربًا، لكنني رأيتك تبكي عليّ أكثر مما بكيتُ، ولم أضربك بل أحطتك بذراعيّ ومسحت دمعاتك الغالية بيديّ، كانت أيام جميلة، أعلم أنها لن تعود ولكنني أتطلّع إلى أيام أجمل، ومستقبل أفضل، أنتظر اليوم الذي سوف يجمعنا مجددًا بفارغ الصبر، أنتظره بكل الأمل والكثير من الدعاء، أدعو بأن يكشف الله ضرّك ويفكّ أسرك، ويرفع عنكَ ظلم مَن لا يخافه ولم يرحمك.
أخي، كُن قويًّا، لا تُبدد ثقتك وتعطيها لمن لا يستحقها، الله وحده أهل لها، لا تسجن نفسك حيث اعتقلوك، بل تحرر، وحرِّر، حرر عقلك، وعقول من هم حولك، كُن كيوسف حين دخل السجن فأحاله جنّة، وككاظم الغيظ الذي عاش ما عاش في السجن ولم يمنعه ذلك من الدعوة وهداية الناس، اصبر يا حبيبي، فمَن كتب لك هذا الاختبار يعلم أنكَ قادرٌ على تحمّله، فالله لن يحملك ما لا طاقة لكَ به، ثِق بذلك.. 
- جاء القِطار، سأودع الرسالة هذه في صندوق البريد علها تصلك بعد أيّام، كن بخير يا أخي الحنون وطمئِنّي عنك :') -

أختك المُحِبّة/ كوثر.

رُكنِي الدافِئ

هذه التدوينة نتيجة إلهام من منشور الصديقة فاطمة الزهراء 💖 حين سألَت عن شعورنا تجاه غُرفنا وهل نعتبرها مساحة آمنة نحبها ونرتاح فيها أم ننفر...