الاثنين، 21 نوفمبر 2016

عن دراسة الطب

تعلم الطب مثل تعلم اللغة، تبدأ بتعلم الأحرف كيف تُكتَب وكيف تُنطَق، كيف يتغير شكلها من موقع لآخر في الكلمة، ثم تبدأ بتعلم كل حرف على حدة، تتعلم كل كلمة تبدأ بهذا الحرف أو تنتهي به، أو يتوسطها، تتعمق في علم حرف واحد حتى كأنك لا تعرف بقية الحروف ولم تتعلمها بشكل عام. تشترك عدة حروف في تكوين كلمة واحدة، يتغير معنى الكلمة لو تغير ترتيب الحروف، يتغير شكل الكلمة حين يكتبها فلان عن شكلها حين تكتبها أنت.

كلما تعلمت كلمة وجدت لها فروعا وتصاريف مختلفة، لكل فعل هناك أزمنة مختلفة تختلف معها طريقة كتابته ونطقه ومعناه وتأثيره، يختلف فاعل الفعل بإختلاف الجملة، وقد يكون للفاعل مفعول به/ مفعول لأجله/ مفعول مطلق...الخ، وهناك أفعال مبنية للمجهول.. يطلب منك البعض أن تخبرهم عن الفاعل رغم أن كل النحويين والبلغاء والعلماء -منذ القدم وحتى اللحظة التي سُئِلت فيها عن هويته- عجزوا عن معرفة فاعل الفعل المبني للمجهول.

يتوجب عليك بعد التعلم أن تكون قادرًا على قراءة كل الخطوط وكل طرق الكتابة، يتأملون منك أن تحفظ كل الكلمات وكل المعاني، في معظم الأحوال لن يعذروك إن نسيت حروف كلمة ما أو سهوت عن أحد معاني الكلمة ذات المعاني الكثيرة، سيعتبرونك كسولاً وضعيفًا حين يسألونك عن حرف لم تتعمق في دراسته رغم أنك قادر على الإجابة عن أسئلة الحرف الذي درسته وتخصصت في كلماته.

ولا ننسى أن لغة الطب لغة متجددة تستحدث/ تحذف كلمات ومعانٍ.. من سنةٍ لأخرى، وعلى المتعلم أن يكون مُلِمًا بالقديم والحديث.

كطالبة طب، لا زلتُ أخوض بحار بعض الأحرف، وربما لم أتجاوز الشُطآن... لكنني سأصل يومًا لعمق بحرٍ ما :) وحتى ذاك اليوم ربما لا أكون قادرة على الإجابة على كل ما يصلني من أسئلة واستفسارات ممن هم حولي عن المعلومات الطبية في تخصص أو آخر.. لذلك أُذكركم بأن سؤال المعلم أفضل من سؤال الطالب، وسؤال الضليع باللغة أفضل من سؤال المبتدئ، ونحنُ في عصر سهُل فيه التواصل مع الأطباء والمختصين في مواقع التواصل الإجتماعي أو مواقع الإنترنت أو عبر الهاتف ولا عُذر لمن لا يسأل أهل الاختصاص ليقي نفسه/ يُثقّفها وليسعى لعلاج/ تخفيف حدة مرضه.

- خارج النص ☻ -
يتعلم بعضهم طريقة كتابة الحروف فقط، أو ربما سمعوا كلمة هنا وكلمة هناك ليعتقدوا بأنهم أكثر فصاحة منك، يأتوك ليتنقدوك ويخطّؤوك.. ليس هذا فقط، بل يحاولون تعليمك ههههه!

الأحد، 18 سبتمبر 2016

عدسة مُكبِّرة وتساؤلات

اليوم سأحمل عدسة مُكبّرة وأوجهها لتصرفات تحدث يوميًا في مجتمعنا، وهي جزء من العادات والأعراف التي يفعلها مَن في المجتمع لأن الجميع يفعلها، هي أشياء بسيطة وصغيرة لكنني أرى فيها دلالات لأشياء أكبر، أرى فيها مساهمة في تهميش المرأة ومحوها، وأراها بقايا لفكر جاهلي يظن الكثيرون أنهم تخلصوا منه تماما. يظن البعض أنها أشياء تافهة، غير مهمة، ولا تستحق أن نُسلّط الضوء عليها أو نتناقش عنها، يؤمن آخرون بأنها أعراف جائرة على نصف المجتمع لكنه لا يجرؤ على العمل بعكسها كي لا يُصبح قضية رأي عام ويُشار له بالبنان ويُساء له ولسمعته. قبل أن أبدأ بالسرد والتساؤلات أود أن أُبيّن أنني حين أتكلم عن نقطة ما، لا أُعمِّم، قد تكون أنت لا تفعل ذلك، لكن هناك من يفعله..


- ماذا يعني أن تكون المولودة البِكر أُنثى، ويُكنَّى أبوها بإسمها حتى إذا صار لديه مولودٌ ذكر قدّم اسمه على اسم أخته الكبرى؟ ماذا يعني ألا يناديه أحد بإسم ابنته حتى وإن لم يرزق بولد ذكر... حتى وإن كانت هي وحدها نتاج زواجه، ينادونه بإسم ذكر ليس له وجود، لا يهم.. الأهم ألا يكنى بإسم ابنته
- ماذا يعني أنه لا يذكر الرجل اسم أمه/ أخته/ زوجته أمام الرجال؟ مالذي يمنعه من ذكر أسمائهنّ؟ ماذا يعني أن يدعو الناس لزواجه من فتاة لا يكتب اسمها في إعلان الزواج، كيف تعلن زواجك على نكِرة؟ كيف يكون إعلانًا أصلًا؟ أليس لـ (كريمة فلان) اسمٌ يدلُّ عليها؟ يتزوجها ثم يتحدث عنها بـ البيت/ الأهل/ أم فلان.. واسمها، اسمها يا هذا أين أخفيته؟
يقول: أنا أحبهنّ وأفتخر بهن لكن.. سيعيّروني بأسمائهن إن ذكرتها، وإن عيرك الآخرون بشيء لا تعده أنت عارًا أو عيبًا هل ستشعر بالعار فقط لأنهم اعتبروه كذلك؟ هذا لا يدل إلا على نقص في نفسك...
- ماذا يعني أن تمنع الفتاة من نشر صورتها التي هي هويتها الشكلية فقط لأنه: عيب، أو قد تكون أداة إبتزاز، أو... ثم إذا فازت بجائزة أو توصلت لإنجاز ترونهم رفعوا صورتها فخورين فرحين، وتراها وضعت صورتها سعيدة بما وصلت إليه.. نعم، جميل، جميل حين يكون لديكِ ما تفخرين به وجميل حين يفتخر بك الآخرون، ولكن... أين ذهب العيب والمجتمع والعُرف ووو...؟ أم أن كل المقاييس تغيرت بعد النجاح والإنجاز؟ وهل الوجه الذي انتشر الآن يختلف عن الوجه الذي قد ينتشر قبل وصولها لقمة ما؟ هو نفسه طبعًا.. إذا ما المانع الفعلي؟ ما هي جذور الفكرة التي بني عليها السماح لكشف الهوية بعد النجاح... وهل كانت قبل أن تنجح عارًا وعيبًا وشيئًا يخجل منه؟*

سيقول أحدهم: إنني أفعل ما أفعل بحكم العادة، وبحكم المجتمع، لم أقصد تهميشها أو التقليل من شأنها، لستُ حاملًا  للفكر الذي ذكرتيه، إنني أسلك مع الآخرين لا أكثر.
أقول: وهل تأملت في أفعالهم التي استنسختها قبل أن تفعلها أو بعدما فعلتها؟ هل وجدت سببًا عقلانيًا لإخفاء اسمها وصوتها وصورتها، لإخفاء هويتها؟ يا أخي، ربما لا تبصر ما أُبصِر، لكنني أرى أن الذي يخفي الهوية يُخفي الشخص لهذا يزعجني أننا وفي القرن الحادي والعشرين ننادي أن لا تمحونا لأننا بشر مثلكم. والآن، هل فكرتَ أن تفعل ما لا يفعله أبناء مجتمعك أو تمتنع عن عمل ما يعملون علّك توسّع أرض مجتمعك للنساء اللاتي يُحطن بك كما وسع لك كرجل؟

*(مدونة أخرى تحدثت فيها عن الصورة الشخصية)

الثلاثاء، 5 أبريل 2016

مذكرات طالبة طب (2) | عيادة الأمراض المُعدية

إنه الرابع من نيسان، أول يوم دوام بعد إجازة عيد الفصح، جلستُ في تمام السابعة والنصف صباحًا ورحتُ أجهز بسرعة كي لا أتأخر أكثر، كان يجب أن أجلس في السابعة لكنّ الأرق والحنين الذين اجتاحاني ليلة الأمس حالا بيني وبين ذلك، لا يهم.. وصلنا لمستشفى الأمراض المُعدية على طريق فولسكا (ul. Wolska) في الساعة الثامنة والنصف وعدة دقائق، كان يجب أن نكون هناك في الثامنة والربع.. هذا أيضًا لا يهم، معظم الأطباء هنا يعاملوننا معاملة الراشدين، أي: إن تأخرنا فنحنُ الذين سنخسر ساعات من كسب العِلم وهم لن يخسروا شيئًا، التوقيت مسألتنا نحن ومهمتنا لا مهمتهم.
حين وصلنا كانت المعلمة قد انتهت من سرد التاريخ المرضي لطفل لم يتجاوز السنتين مصاب بفيروس العوز المناعي البشري (HIV+) وقد اكتسبه من أمه المصابة بالفيروس ساعة الولادة حيث أن الولادة كانت طبيعية ولم تكن قيصرية، ولم تُتَّخَذ الإجراءات اللازمة لتقليل فرصة إصابة الطفل بالمرض* وها هو قد اكتسب الفيروس وبدأوا بإعطائه العلاجات اللازمة للحد من تكاثر الفيروس وبالتالي تفاقم المرض، الطبيبة كانت تشتكي من تقصير الأم تجاه ابنها فهي لم تعطِه الحليب الكافي لدرجة أنه أُصيب بسوء تغذية وفقر دم (أنيميا)، وتضيف: حتى حين أعطيناها الحديد كمُكمّل غذائي لابنها ليتشافى من الأنيميا لم تعطه كل الجرعات، توقفت بلا سبب واضح. تتنقل الدكتورة بين نظراتنا الممتلِئة بالشفقة على الطفل واللوم لأمه ثم تستدرك: أعتقد أنها مصابة بإكتئاب ما بعد الولادة لذلك هي لا تهتم بإبنها، إنها حتى لم تأخذه لمعظم مواعيد ما بعد الولادة ولم يأخذ كل التطعيمات اللازمة لعمره، لذلك أعتقد أنها مُكتئبة.. ربما هي مُكتئبة. سألتها: ماذا عن أبيه؟ ردت: لا أعرف لم أسألها، لا يهمني أن أعرف مدى علاقتها بوالد الطفل لا يجب عليّ أن أكون أخصائية نفسية واجتماعية -قالتها بأسلوب لطيف، تبدو الجملة حادّة وأنا أكتبها ^^'ـ 
دارت حوارات هنا وهناك عن المرض وقصص المرضى والأمهات المصابات اللاتي ينقلن المرض لأبنائهن، بعدها، قالت لنا الطبيبة: عندما يأتي الأمر لهذا المرض ينفر الجميع من المريض ويحكمون عليه بأنه إنسان سيء أو لا مسؤول أو.... العديد من الصفات السيئة والأحكام الخاطئة، لكننا لسنا هنا كي نحكم على الآخرين، لا يهمني كيف انتقل المرض لفلان أو علان، لا يهمني إن كان أخطأ أم لم يُخطِئ، الذي يهمني أنه مريضي وأنا هنا كي أفعل ما بوسعي لأخفف آلامه ومعاناته. ثم إنه لا أحد يعلم ما مرّ به هذا المريض، ولا أعلم ما قد يمرّ عليّ وما سأتعرّض له في أيام حياتي القادمة -فهمت من كلامها، أن الذي يتكلم اليوم على الآخرين ربما يحصل له شيء غير محمود غدًا وقتها لن يتمنى أن يحكم عليه الآخرون بأنه إنسان سيء ويريد من الكل أن يعذره ويفهمه فلِمَ يقسو على الآخرين الآن؟-
- حسنًا، الآن سأذهب لمريضتي ذات الستة عشر عامًا، لديكم إستراحة 15 دقيقة، لا أعتقد بأنه من الجيد أن تقابلوا هذه المريضة اليوم فقد وجدناها بالأمس فاقدة للوعي في دورة المياه بعد محاولتها الإنتحار، ولا أظنها بمزاج جيد لتقابل أحدًا.. سأخبركم عنها لاحقًا
بعد الاستراحة تحدثت معنا عن هذه البنت: عمرها 16 عامًا، (HIV+)، والداها مصابان بالفيروس أيضًا، والدها توفي قبل عدة أشهر، وهي لم ترَ أمها منذ 7 سنوات تركتهم فجأة ولم تخبرهم أين ستذهب، أختها الوحيدة، عمرها 13 سنة مدمنة مخدرات وتعيش في دار إعادة التأهيل كي تُشفى من إدمانها.. أنا أتفهّم وضعها، أتفهّم محاولاتها لإيذاء نفسها، ظروفها صعبة وحساسة جدًا، وكما قلت لكم لستُ طبيبة نفسية ولا مُصلحة إجتماعية لذلك تحدثت مع طبيبة نفسية كي تأتي لرؤيتها.

انتهى وقت الحصّة السريرية (ما أدري وش يسمون الـ clininal class بالعربي xD ) والآن استراحة نصف ساعة بعدها تبدأ المحاضرات.

* الإجراءات المُتّبعة في أوروبا للحد من انتقال الفيروس من الأم لإبنها:
1. فحص مخبري للأجسام المضادة لـHIV في بداية الحمل، وفحص آخر قبل الولادة بفترة.. بشهر أو شهرين
2. في حال كانت النتيجة إيجابية، إعطاء الأم الأدوية المضادة للفيروس (Antiretroviral therapy)
3. التخطيط لولادة قيصرية لأن نسبة انتقال الفيروس عبر الولادة الطبيعية (vaginal birth) أعلى بكثير من نسبة انتقاله بالولادة القيصرية
4. منع الرضاعة الطبيعية واستبدالها بالحليب الصناعي

الثلاثاء، 9 فبراير 2016

فكرة لا تغادرني..


- " أشعر أنني سأرسب، أشعر أنني سأفشل، أشعر أنني لن أنجح، أشعر أنني سأرسب، أشعر أنني سأفشل، أشعر أنني لن أنجح، أشعر أنني سأرسب، أشعر أنني سأفشل، أشعر أنني لن أنجح، أشعر أنني سأرسب، أشعر أنني سأفشل، أشعر أنني لن أنجح..."
* يا هذا! عقلك يطلب الرحمة، كفاك تكرارًا لذات الأفكار السلبية!
- ليتني أستطيع، لكنني لا أقدر على طرد هذه الأفكار
* ولِمَ لا تقدر؟ إذا كنت أنت، صاحب العقل، لا تستطيع تطويعه فمن يستطيع ذلك؟
تعلّم أن تتحكم بأفكارك بدلًا من أن تجعلها تتحكم بك، طاردتك فكرة لعينة؟ بسيطة، توقّف عن التفكير بها، استبدلها بفكرة أجمل/ أكثر إيجابية، ركّز تفكيرك على الفكرة الجديدة، جاهد لتركّز عليها، تناسى الفكرة الأولى، ستنساها
المهمة أصعب مما تبدو؟ تشعر بالعجز؟
حسنًا، لا تعتمد على عقلك وحده، اعتمد على جسدك، حواسك: الحياكة/الخياطة فكرة جيدة الآن.. وستكون جيدة أكثر لو أخطأت فصببت اهتمامك وتركيزك على تصحيح خطأ يديك، المشي والتأمل في السماء/ البحر/ الرمال/ الأشجار/ البيوت... فكرة جيدة أيضًا، القراءة بالعين والعقل.. باللسان أيضًا لو استدعى الأمر ستنفعك، بإمكانك أن تفرّ إلى المطبخ وتعد طبقًا شهيًّا/ حلوى لذيذة، التحدث مع الآخرين سيشتت انتباهك عن الفكرة اللعينة تلك
- أشعر أن الفكرة أقوى مني، أقوى من كل محاولاتي للتخلص منها، إنها صامدة شامخة رغم المُشتّتات
* إذن، ربما يجب عليك أن تواجهها، اجلس أنت وأفكارك وورقة وقلم، وفنجان قهوة إن أردت (أو بيالة شاي :P)، اكتب أفكارك على الورقة، انظر ماذا يمكنك أن تفعل، ربما احتجت أن تسعى لتحقيق شيء ما/ لتغيير واقعك/ لمنع الفكرة السلبية هذه من التحقق
ربما تحتاج مساعدة أحدهم، سواء ممن هم حولك أو من المُختصين الذين لا تعرفهم شخصيًا، لا تخجل أبدًا من طلب المساعدة، تواصل معهم واطلب منهم المساعدة، ربما كانوا هم سبيلك الوحيد لتنجو من بئر الأفكار 

،

تدوينة عادية ليس فيها ما يُخلَّد لكنها تلزم الكثيرين بإعتقادي :)

قرأت مقالين باللغة الإنجليزية عن السيطرة على الأفكار وأود مشاركتكم إياهم:
http://mountainmovingmindset.com/blog/?p=1173
http://m.wikihow.com/Control-Negative-Thoughts

كتبتُ أيضًا:
مؤمنة بأن أفكارنا هي مَن تُسيّرنا في كثير من المواقف والأحداث، فكّر بالحسَن والخير تجده، فكّر بالسيء، لا تتركه يغادر فكرك.. تجده
كلما استسلمنا له (القلق) ولرفاقه :الخوف، التشاؤم واليأس، كلما فشلنا، لا يجب علينا أن نُقابِل القلق بوجهٍ شاحِب ونظرات مستسلمة وقوىً خائرة، بل يجب علينا أن نُحاربه ونتغلّب عليه

الاثنين، 2 نوفمبر 2015

الرسم أيضًا شعر ~

لطالما تمنّيت أن أتقن الرسم، لو أنني أرسم مثل صديقاتي عُلا وفاطمة، رسومات واضِحة وجميلة، رسومات بسيطة لا فيها لا أسرار ولا تعقيدات، حاولتُ مرارًا أن أرسم مثلهن ولم أُفلِح. الآن، اقتنعت أنه لا يجب أن تكون ريشتي مطابقة لريشة إحداهنّ، وبتّ أترجم أحاسيسي وكلماتي على هيئة رسومات تشبه رسومات الأطفال، ورسومات أخرى تشبه ما كنتُ أدعوها بـ"خرابيش" ترجمت فيها ضحكاتي ودمعاتي، مشاعري المتضاربة، أفكاري المتشابكة، بعض أفكاري التي يصعب عليّ الحديث عنها مباشرة.
الكثير من متابعيني يعرف رسمتي هذه:
رسمتها قبل أكثر من سنة واتخذت منها صورة شخصية لي في كل مواقع التواصل الاجتماعي، في البداية.. لم أشأ شرحها، وقلت فليفهمها من يفهمها ولا يهم إن لم يفهمها أحد، بعد ذلك سألتُ متابعيني في برنامج الآسك إن فهم أحدهم رسالة الرسمة، معظمهم لم يفهموها، قبل شهر من الآن كتبت مدونة أشرح فيها رسالتي انقر هنا لقرائتها. سعدت لأنني أستطيع بعث الرسائل في رسوماتي حتى وهي بسيطة وفوضوية :)

في الأمس نشرت هذه الرسمة:
وألحقتها بهذا التعليق:
( الرسم أيضًا شعر
الأيقونات مجاز وكنايات
والألوان أوصاف ونعوت
معنى الخربشة يكمن...
في قلب الرسام الشاعر ~

يقول أحد الشعراء، بإنه في كل مرة يمسك مسودة قصيدة ما فهو يزيد عليها أو ينقص منها، القصيدة ليست نفسها قبل وبعد التعديل، يقول بأنه ينتهي لقصيدة مختلفة عن القصيدة التي ابتدأها
ابتدأت هذه الخربشة قبل شهر تقريبًا، على أمل أن أكملها لاحقًا... الآن لا أشعر بالرغبة في إكمالها، فلتكن كما كانت بذات المشاعر والأحاسيس، بنفس الأفكار التي دارت في رأسي حينما رسمتها..)

هذه الرسمة مثلًا، لا تحمل رسالة ما، لكنها حملت عني عِبئًا من الأفكار المتداخلة والمتضاربة في داخلي، أخرجتها من رأسي.. أو رتّبتها فيه، بالرسم

قبل أن أُنهي حديثي الذي لا يريد أن ينتهي :P
قدرتك على البوح عمّا بداخلك، قدرتك على التخلص من الحزن والغضب سواء بالحديث/ أو الشعر/ أو الرسم/ أو الحياكة/ أو العزف، قدرتك هذه.. نعمة، استشعرها، فهناك من يغبطك عليها

* أدري الصور مو واضحة مرة بس ما عليه ما عندي كاميرا :( قريب بشتري وبرفق صور عدلة مع كلامي اللا ما يخلص v.v

الجمعة، 30 أكتوبر 2015

كان البيت حيًّا

كان ذاك البيت عامرًا بأهله، بالأطفال الصغار الذين يملؤونه لعبًا وصراخًا… يملؤونه حياة، بالكبار الذين يعلو صوتهم نقاشًا/ تأديبًا. كان البيت لا ينام إلا سويعات قليلة تصحو بعدها العائلة، الأم الساعة أول من يصحو، توقظ الجميع من نومهم، الأم "الشيف" تجهز طاولة الإفطار وقبلها تشرف على أولادها الكبار وتجهز الصغار بنفسها… لليوم الدراسي، الأم الساعة تدعو أبنائها للخروج "ستتأخرون على باص المدرسة" تقول

خرج الجميع، الآن البيت يحيا بها... فقط

عاد الأولاد، عادت الحياة الأجمل للبيت
-أمي، ماذا أعددتِ للغداء؟
-أمي، أين بجامتي البيضاء؟
-أمي، لماذا رميتِ قميصي الأحمر للغسيل؟ كنت سألبسه مرة أخرى
بدلوا ملابسهم، تناولوا غداءهم، استذكروا دروسهم مع الأم المعلمة، حان وقت اللعب،
الحياة في أوجها في ذلك المنزل، هذا يلعب هذا يضحك هذا يصرخ هذا غاضب هذا فرِح هذا زعلان...
عاد الأب من عمله، اكتملت حياة المنزل
أكل طعامه، تحدث قليلا مع أبنائه، وراح ينهي أعماله... أعني يستمتع بوقته بعيدًا عن صخب الحياة هذا، بعيدًا عن تعب زوجته في تعديل المنزل وتنظيفه ورعاية الأبناء الستة

مرت السنون، كبر الأولاد، كبرت الأم، الأب أيضا كبر...
منهم من سافر، منهم من تزوج/ أو لم يتزوج لكنه انتقل ليعيش خارج هذا المنزل، منهم من رحل من الدنيا.... رحلوا وبات البيت الممتلئ بالحياة ممتلئا بالأشباح
وما هي الأشباح أصلاً؟
هي ليست موجودة بالمعنى الحرفي للجملة، نحن من أوجدنا الأشباح… حين ضعفنا عن زيارة بيوت الغائبين، تألمنا لرؤية الديار خالية من أهلها، بحثنا عن ضحكة الصغير وحديث الكبير، عن الصراخ والعِراك، عن سكن الليل وإزعاج النهار ولم نجدهم، كنا نراهم في خيالاتنا وأوهامنا فقط… لأنه عز علينا أن نناديهم فلا يجيبونا، أن نزورهم فلا يستقبلونا… اعتبرناهم أشباحًا، أو اعتبرنا أن الأشباح سكنت مكانهم، تعذّرنا بالأشباح وابتعدنا يومًا وعشرة أيام وشهور وسنوات عن المنزل
صار البيت الحي... ميتًا ومهجورًا ومسكونًا… بالأشباح

الخميس، 1 أكتوبر 2015

صورتي الفوضويّة ومعناها



قبل سنة من الآن، غيرت صورتي الشخصية في كل مواقع التواصل الاجتماعي للصورة أعلاه، بعد فترة سألت متابعيني في برنامج الآسك عما يفهمونه منها وكانت معظم الإجابات بعيدة عن المعنى الذي أقصد، اليوم قررت أن أكتب هذه المدونة لشرح مقصدي.
في البداية، انظروا إلى الرسمة، ماذا ترون بالضبط؟ تاج، يدين كغصني شجرة، و"شخبطة عشوائية" تمتد من أسفل التاج حتى نهاية الرسمة. هذه الرسمة يا رفاق تتحدث عن نساء يعشن بيننا، ندعوهن بالملكات وحياتهن أبعد ما تكون عن حياة الملكات.. للأسف. *2
حين رسمت الرسمة لم أكن أفكر سوى في شيء واحد، مقولة البعض: هي ملكة إذن لا تشارك صورها في مواقع التواصل الاجتماعي.
تضع الفتاة صورتها فيسألها أبوها/ أخوها/ زوجها/ شاب ما: لماذا وضعتِ صورتكِ؟ ماذا تعنين بذلك؟ ترد الفتاة: وهل سألتَ نفسك ذات السؤال حين وضعت صورتك؟ ثم.. أنت أيضًا أخبرني ماذا أردت بوضع صورتك؟
- لم أسأل نفسي شيئًا، الأمر معتاد، شاب ووضع صورته هل هناك من مشكلة؟ لا إشكال، ثم.. أنا شاب أنا أختلف عنكِ لا مجال للمقارنة
* تضحك ساخرة وترد: بماذا تختلف عني يا سعادة الذكر؟
- أوووه أشياء كثيرة، أنتنّ البنات، صوركن فِتنة، وجوهكن عورات يجب ألا يراهنّ أحد، والأهم، أن صوركنّ أداة ابتزاز فلِم تجلبن لأنفسكنّ مشاكل أنتنّ في غنى عنها
* وجهي هويتي يا هذا، كما أن بوجهك يستدل الناس عليك، هذا أولًا، ثانيا، أنتم أيضا مشروع فتنة، نحن خُلِقنا هكذا، بنجذب الشاب للفتاة وتنجذب الفتاة للشاب... ولكن، هذا الانجذاب/ الافتتان لا يكون دائمًا سيد المواقف، وأيضا... لو أقلقك جمال فتاة، ببساطة.. أبعد عينيك عنها :) وأخيرًا وليس آخِرًا، الابتزاز الذي تخوفني به ستقلّ نسبه لو صارت صورة المرأة "شيئًا مُعتادًا" ومقبولا.. لو عوقب الجاني لا الضحية، لو كان هناك قانونًا "اجتماعيًا" ينظر للمبتز باستصغار، ينظر له كمجرم.. كمخطئ، لو كان المجتمع لا ينفر من الضحية، لا يعاقبها على خطأ لم ترتكبه، لا يعاملها وكأنها هي المجرمة، لو... لكانت حالات الابتزاز أقل بكثير *3
انتهى الحوار.

هي مسألة ضمن مسائل من التهميش والتصغير ومعاملتها كناقصة وغير واعية وغير راشدة وغير كفؤ، هناك أمور أخرى أكبر من مجرد وضعها لصورتها، هي لا تملك أن تفعل شيئًا دون إذن من ذكر وصي عليها، هي لا تملك أن تفعل شيئًا لا يعجب ذكور مجتمعها/ يؤذي ذكور مجتمعها/ يجبر ذكور مجتمعها على الجهاد ضد أنفسهم.. المسألة أكبر من صورة هوية، أكبر...
قبل أن أختم، لديّ ثلاث ملاحظات:
1. لم أرد التطرق للناحية الشرعية وآراء العلماء في أي جانب من الجوانب المذكورة أعلاه، فالعلماء يختلفون في فهمهم واجتهادهم للكثير من المسائل والأمور، ففي الحجاب مثلًا، هناك من يعتقد بأنه يجب أن لا يظهر أي جزء من جسد المرأة وإذا استدعى الأمر فلها أن تظهر عينًا واحدة كي تتمكن من رؤية الطريق، وهناك من يرى أن الحجاب ليس فرضًا من الأساس وبالطبع هناك آراء واجتهادات أخرى في هذا الموضوع ولكلٍ أدلته وبراهينه التي يرجع إليها
2. شكرا مقدما لعدم تذكيري بأن هناك فئات آخرى من النساء في مجتمعنا، نعم أعلم بذلك وأنا هنا أخص الحديث عن فئة معينة فمن ترى صفات هذه الفئة فيها فهي مَن سلطت عليها الضوء في الرسمة ومن تجد نفسها مختلفة فلم أقصدها بشيء :)
3. أعلم، هناك حالات ابتزاز تكون فيها الضحية شريكة في الجريمة كونها هي من بدأت وأرسلت صورتها للجاني الغريب عنها، غير المستحق للثقة. ولكن هناك حالات أخرى لسرقة صور الفتاة، اختراق جهازها، سرقة جهازها، تعاون فتاة أخرى مع الجاني...الخ

أخيرًا، هو موضوع واحد أردت أن أتطرق إليه من مواضيع عديدة يظلم فيها المجتمع المرأة التي يصعب عليها المطالبة بحقوقها أو حتى ممارسة ما تريد/ ما يحق لها أن تفعله دون أن تصبح قضية رأي عام.

- إذا أعجبتك رؤيتي لهذه الـ"قضية" وأردت فعلًا أن تكون مشارِكًا في التغيير، قم بمشاركة هذا المقال مع مَن تحب/ أو اكتب مقالًا مشابهًا.. وإن أردتِ أن تتخذي ردة فعل وتكوني جزء من التغيير فبادري -دون تسرّع- :)

رُكنِي الدافِئ

هذه التدوينة نتيجة إلهام من منشور الصديقة فاطمة الزهراء 💖 حين سألَت عن شعورنا تجاه غُرفنا وهل نعتبرها مساحة آمنة نحبها ونرتاح فيها أم ننفر...