الأربعاء، 27 يوليو 2022

رُكنِي الدافِئ

هذه التدوينة نتيجة إلهام من منشور الصديقة فاطمة الزهراء 💖 حين سألَت عن شعورنا تجاه غُرفنا وهل نعتبرها مساحة آمنة نحبها ونرتاح فيها أم ننفر من قضاء الوقت فيها.

في العشر سنوات الأخيرة تنقّلت بين ٣ مُدُن وسكنت ٦ شقق مختلفة، في كل مرة كانت غرفتي هي مساحتي الآمنة.. وركني الهادئ الدافئ، وليس لشكل الغرفة علاقة بذلك، فأنا أسكن في شقق مستأجرة ولا تكون غرفتي دائمًا باللون والتصميم والأثاث الذي يعجبني. لكن بالتأكيد لديّ دائمًا ما أضيفه للغرفة من أثاث ولوحات أو حتى مفارش تجعل للمكان حياة، أشياء تُشبهني، ورغم اعتيادي على وجودها إلا أنها لم تفقد قيمتها المعنوية عندي.

في كتاب "What Dementia Teaches us About Love" تحدثت الكاتبة في أحد الفصول عن مفهوم البيت، وشعور أن تكون في مكانك وبيتك وحيث تنتمي، ذكرَت فيما ذكرَت أن ابنتها اعتادت أن تُخرِج حاجيّاتها من حقيبة السفر حين يسكنون فندقا ما، وترتبها في الغرفة وهذا يجعلها تشعر بالأُلفة مع المكان حتى وإن لن تطل مدة مكوثها فيه. سألتُ نفسي ما هي الأشياء التي أحرص على أخذها من مسكنٍ لآخر ويشعرني وجودها بالأُلفة مع المكان، وكانت هذه القائمة:

١. لمبة بجانب السرير





٢. لوحات القطط
اقتنيتها من رجل كبير في السن كان يبيع اللوحات والأعمال الفنية في مدينة تورون التي أُحِب من حوالي ٧ سنوات








٣. لوحة بإسمي، أهدتني إياها أختي بتول قبل حوالي ١٥ سنة





٤. زينة للأبواب
هدية خالتي لي قبل ٦ سنوات أو أكثر






٥. سجّادة شرقية للصالة، لا أشعر أنني في مكاني الدافئ إن لم أفرشها

أول الأيام في أي مكان دائمًا ما تكون صعبة، فالشعور بالوحدة والوحشة حاضرين بقوّة.. ثم إن النوم في مكان جديد يعيد لي مخاوف الطفولة وكل مشاعري التي لا أُحِب ساعة بزوغ القمر، لكن ما إن أبدأ بفتح الكراتين وتوزيع الأغراض وإحضار أشيائي التي أُحِب لغرفتي حتى تتبدد الوحشة شيئًا فشيئًا، ثم يومًا بعد يوم تُصبِح الشقة البارِدة المُوحِشة سكَنًا مُريحًا دافِئ، والمكان الغريب يغدو مألوفًا.

ماذا عنكم، هل تحبون المكوث في غرفكم؟ وهل لديكم حاجيّات ملموسة تجعل من الغرفة الباردة رُكنًا دافئًا؟

27.01.2022

الجمعة، 17 سبتمبر 2021

دعوة لصناعة المسرّات 💖

قررت ذات يوم كتابة قائمة بالأشياء التي تملأني بالسُرور، وقررت أن أُكثِر من فِعل هذه الأشياء حتى أكون سعيدة بشكلٍ عام، فإذا مررت بلحظات من السرور اليوم وأمس وغدًا والأسبوع الماضي، ألا يجعلني ذلك سعيدة وراضية بشكلٍ عام؟


كتبت القائمة:

- مشاهدة فيلم غنائي

- قضاء وقت مع أشخاص معينين

- تجربة طبق جديد لذيذ

- الحياكة والخياطة والرسم والأعمال اليدوية

- المشي بلا هدف

- البحر

- اللعب بالرمل

- المرجحانة (الأُرجوحة)

- ساعات من العناية بالجسد

.... والقائمة تطول


وجدتُ أن مُجرّد إعادة قراءة هذه القائمة يرسم البسمة على وجهي، وأُحاولُ أن أُذكّر نفسي بهذه القائمة كلما غرقت في زحمة الحياة الأكاديمية/ العمليّة/ الدراسية، علّني أُعيد البهجة إلى روحي بخلق لحظات سعادة جديدة 💫


إحدى النقاط هي الأرجوحة، في كل مرة أتأرجح أشعر بالفرح والسعادة وأضحك من كل قلبي، أشعر أنني طفلة 💖

وأيضًا اللعب بالرمل، الجميل في الموضوع أن مجرد اللعب أو المشي على الرمل لما يقل عن 5 دقائق ممكن أن يزرع فيّ شُعورًا بالفرَح وامتلاء بالحياة ليومين! أذكر مرة ذهبت للمنتزه الذي يبعد عن بيتي حوالي 20 د. تأرجحت، ضحكتُ  كثيرًا، ضحك قلبي ورجعت البيت، كنتُ قد صوّرتُ فيديوهات أثناء تأرجحي، كلما شاهدتها سَعِدتُ أكثر، وقفت للحظة.. سألت نفسي يا تُرى كم استغرقتُ في التأرجح حتى سعدت كل هذا الوقت؟ لم أستغرق حتى دقيقتين!

بقدر ما يكون الإنسان كائنًا مُعقّدًا، بقدر ما يبدو بسيطًا.. بسيطًا جدًا في بعض الأحيان.


عُرِفتُ وسط أهلي وصديقاتي أنني أنام في السينما، ذات مرة ذهب مع عقيلة أختي وزهراء صديقتي للسينما، نمت في وقت الدعايات وصحوت عندما أُضيئت أنوار القاعة بعد الفيلم، سألتهم: ماذا حدث؟ كيف كان الفيلم؟ من 6 سنوات حتى الآن وعقيلة وزهراء تتذكرّن الموقف وتضحكان. لكنّي قررت ذات مرة أن أكسر الروتين وذهبت للسينما لحضور فيلم علاء الدين، مع العلم بأني لستُ من متابعي ومعجبي ديزني، كان قلبي يرقص طوال الفيلم، وكنتُ في غاية الاستمتاع، لا لم أنعس ولم أنَم، وعدتُ سعيدة مُنتشيَة، أذكر أنني أدركتُ لحظتها أنني أحب هذا النوع من الأفلام، الأفلام الغِنائية.


حظيت في عام 2020 بساعات طِوال من الحياكة والخياطة، حِكت حقيبتين، كنزة، شال، بطانية وتدرّبت على التطريز، كما طرّزت هدايا العيد لجاراتي ولوحة بسيطة. ذكّرني هذا بكمية السعادة والرضى والشعور بالإنجاز اللذان يُرافِقان الأعمال اليدوية وبالأخص كل ما يتعلّق بالخياطة عندي، قررتُ أيضًا أن لا أتخلّى عن الخياطة والحياكة في المستقبل مهما انشغلت.


لاحظت أيضًا أن هناك أشياء لا أتشجّع كثيرًا أو أتكاسل عن الإقدام عليها وأُؤجلها كثيرًا لكنني أشعر بسعادة عارِمة إن أنجزتها، فاعتبرتها من مُسببات السعادة؛ مثل تعلم شيء جديد (المذاكرة مشمولة) والترجمة والكتابة الجادّة، وأحيانًا المكالمات.. لأنني لا أُحبّذ التواصل الصوتي وحتى أُوازن بين الشيئين المتضادين صرتُ أُحدد أوقات معيّنة للمكالمات، بل وأُنظّم جدولي بناء على وقتها، وأحيانًا أختار أن أؤدي بعض المَهام في المنزل أثناء المكالمة، ذلك يعتمد على الشخص الذي أُحادثه..


في النهاية، أعلم أن الحياة لا تصفو لأحد، وأننا لن نحظى بأيام ممتلئة بالسُرور في كل لحظاتها، ولكن.. حين نعرف أنفسنا جيدًا، ما يسعدنا وما يُؤذينا، نستطيع أن نصنع سعادتنا، لوحدنا.. لأنفسنا.. لأجلنا، ربما لا نملك أن نتحكم بأحداث حياتنا، لكننا نملك أن نُطعّم أيامنا بما نحب ممارسته علّنا نخفف ثقلها علينا.


ماذا عنكم، هل تعرفون ما الذي يُسعدكم؟
أقترح عليكم كتابة قائمة بالأفعال والأشياء والأكلات والأشخاص الذين يسعدونكم، ارجعوا إليها كلما مللتم الروتين الجاف واشتقتم لبعض المرح في حياتكم، اصنعوا مسرّاتكم بأنفُسُكم، واسعدوا واستمتعوا بأثر ذلك عليكم ~


05/03/2021

الجمعة، 20 أغسطس 2021

عن قيمة الامتنان




قبل ثلاث سنوات تقريبًا، قررت أن أجعل للامتنان مساحة في حياتي، في البداية، خصّصتُ له دقائق ما قبل النوم، وفيها أسرد كل نِعم يومي، العادية والمميزة، من الفطور اللذيذ، والماء النظيف، مرورًا بنعمة الإنترنت وخير التواصل الاجتماعي حتى آخر نعمة في يومي، مع الوقت، أصبح عقلي يمارس تعداد النِعم دون أن أُخَطّط لذلك:
حين أخرج للمشي لبضع دقائق، أجدني أبدأ بتعداد النِعَم من حولي، سماء جميلة، أشجار خضراء، أُرجوحة قريبة من بيتي، قُدرَتي على المشي، وعيني التي تُبصر الجمال، ألف الحمد لله.. أُردّد، ألف الحمد لله.

صار عدم النجاح في اختبار ما أو مقابلة وظيفة سببًا للامتنان لفرصة الاستعداد المضاعفة.

صار المرض فرصة لأتذكر نعمة الطبيب الجيد، وتوفر المال والدواء، والأخت التي ترعاني وتهتم بي، والأهل والأصدقاء الذين يحيطوني بأدعيتهم ودعمهم اللا محدود.

صار توديع الأحبة في المطار، وإن كان مُبلّلًا بالدموع، فرصة لتذكر نعمة أن استطعتُ لقاءهم ولو سريعًا، أنهم لا زالوا على قيد الحياة، أنهم موجودون، أنني.. مُحاطة بالأحباب.

كغيرنا من العائلات، خسرنا عددًا من أحبّتنا تِباعًا، كان الفرق بين الفقد والآخر عدة أسابيع، الحزن عميق عميق.. يعصر القلب والروح، الشوق، الحنين، الألم.. كلهم كانوا في أوجِهم. لكنني وبالرغم من كل شيء، كنت مُمتنّة، نعم كان الامتنان حاضرًا منذ لحظة تلقّي نبأ رحيلهم! ممتنة لأنني مدركة أنني لم أؤذِ أحبتي في حياتهم وأن قلبي وقلوبهم لم يكنّوا إلا الحب تجاه الآخر، ممتنة لأنني كنت أرى لنفسي قيمة لديهم، أراني مختلفة.. مميزة في أعينهم، ممتنة لأن ذكرياتي مع ابنة خالتي كانت سببًا في أن أضحك من أعماق قلبي حين عدتُ لمحادثاتنا على الواتس آب ليلة أن نامت هي في ثلاجة الموتى!

وجدتُ كيف أن الامتنان جعل الأيام الصعبة أخف، والمشكلة الكبيرة أصغر، وجعلني أُبصِر الخير في دُنياي بوضوحٍ أكثر. لمستُ كيف يجعل الاِمتنان روحي أكثر اِستقرارًا مهما عصفت الدُنيا من حولي، نعم كانت هناك مشاعر أُخرى طبيعية.. إلى جانب الاِمتنان الذي زرعتهُ زرعًا في عقلي، كان هناك الخوف، والحزن، والقلق، والندم، واللوم... والكثير الكثير من المشاعر التي لا أريد التخلص منها لأنها ما تجعلني بَشَرًا، لكن هناك الامتنان أيضًا الذي خفف من كل الأثقال والصعوبات، وأنا والله مُمتنّة لذلك 💖

أخبروني، هل جرّبتم سِحر الاِمتنان؟ وإلى ماذا أنتم مُمتنّون هذا اليوم؟

الاثنين، 26 يوليو 2021

ما تعلّمته من محاولات مُساعدة النفس








أعيشُ منذ عدّة سنوات مع القلق المَرَضي، أو ما يُعرف باضطراب القلق المُعمّم (Generalized anxiey disorder). أقول أعيش ولا أقول أُعاني لأنني في مرحلة من التعايش مع الاضطراب الذي قلّت علاماته وآثاره عليّ بشكل كبير بعد جلسات العلاج، ذهبت مرتين منفصلتين لجلسات علاج معرفي سلوكي، دامت كل فترة عدّة أشهر. بعد المرّة الأولى تخلّصت من نوبات الهلع بنسبة 95% حتى أنني في أول سنة ونصف بعد الجلسات نسيت أنني مريضة بالقلَق ونسيت أنني قد عانيتُ مُسبقًا من أية نوبات.. ولله الحمد. بعد ذلك احتجتُ للمساعدة النفسيّة عندما مررت بمرحلة انتقاليّة وصل القلَق فيها إلى أقصاه، دامت الجلسات حوالي ستة أشهر، خرجتُ منها بنُضج نفسي أكثر، ومعرفة أكثر بنفسي وكيف أعتني بها وأُعينها.

كنت ولا زلت أنصح الكثيرين بأن يخوضوا تجربة العلاج النفسي أو الحديث مع مُختصّ عن مشاعرهم وأحداث حياتهم التي تُشعِرهم بقلّة الحيلة أو الرغبة في الاستسلام أو عدم الاستمتاع بشيء أو مشاكل النوم وغيرها من الأعراض.

أُشارككم في هذه التدوينة بعض النقاط التي توصّلت إليها بعد سنوات من محاولات مُساعدة النفس الناجحة وغير الناجِحة، عسى أن يكون فيها الفائدة ورُبّما تحفّز أحدكم لتغيير حياته 🌸🌸


-في رحلة التغيير ومساعدة النفس، يحتاج أحدنا عزمًا وصبرًا من داخله ودعمًا وحُبًا وتفهُّمًا ممن حوله.


-لن تكون الظروف مؤاتية 100% لرحلة الاستشفاء، ولكن بالعزم والصبر والاستمرار ستتمكّن من التقدّم.


-لا يُحِب أحدنا شرح نفسه، خصوصًا إذا كان مريضًا أو مُصابًا باضطراب يُزعزع سلامه الداخلي واستقرار روحه. لكن، أظن أنّ حلاوة أن نجد مَن يفهمنا ويساندنا تستحق أن نتذوّق قبلها مُرّ التحدّث عن حقيقة ما نُعانيه.


-لا تخف من طلب المساعدة والمُساندة، يُقال: إن الحب والاهتمام لا يُطلبان، لا والله.. الاهتمام والدعم يُطلبان في مواضع كثيرة والذي يقابلنا، حتى وإن كان يُحبنا كثيرًا، لا يملك أن يقرأ ما في قلوبنا وعقولنا ويحلل ما نريد ونتمنى ونتوقع عنه ومنه.


-التوقّعات ثم التوقّعات ثم التوقّعات! إلى سلّة المُهملات

في كل مرة يقفز إلى رأسك توقّع عن الشخص المُقابل: والديك/ زوجك/أخيك... ذكّر نفسك أن توقعك مجرّد خيال وفكرة في رأسك وحاول التعرّف على الشخص الذي يهمّك أمره، وكيف يتعامل معك ويتصرّف في أحداث حياته.
إذا وجدت نفسك غارقٌ في توقعاتك عن أحدهم، غير قادر على تقبّله كما هو، تقبَّل حقيقته، اقضِ وقتًا واعيًا مع نفسك، حدِّثها، أو اكتب (أنا مُروّجة جيّدة للكتابة، فالكتابة سحر).. ما هي صفاته الجيّدة، المواقف الجيّدة بينك وبينه، الصفات التي لا تُحبّها، وتوقّعاتك عنه (ماذا تتمنّى منه)، الآن انظر الصفات التي تُحِب والتي لا تُحب والمواقف الجيّدة وحتى الذكريات السيئة التي لم أقترح عليكَ كتابتها، هذا الخليط كله من الجيّد والسيء، الخير والشر، الحب والشك، السعادة والحزن، الخيبات والمُفاجآت.. هذا هو الإنسان الذي أمامك، الكائن البشريّ الكامل، القمر ذو الوجهين بطبيعته، وتلك التوقّعات في أسفل الصفحة هي محض خيال وحبر على ورق وأفكار تدور في رأسك، هذا شخص خيالي لا يمتّ للإنسان الحقيقي بصِلة. الآن اسأل نفسك، هل ستبقى تعيش مع الصورة الخيالية وتغرق كل ساعة في خيبات الأمل وحزن التوقعات أم ستساعد نفسك على التعرّف على الشخص الذي أمامك وتقدير حسناته وتقبّل سيئاته كجزء لا يتجزّأ من بشريّته؟
أعلم أن التخلّص من التوقّعات صعبًا، وقد يكون مستحيلًا، لكنّي متيقّنة أن محاولة الموازنة بين كثرة التوقّعات والتعرف على الشخص المُقابل وتقبّله ستجعل علاقتنا بمَن هم حولنا أفضل.

-القسوة على الآخرين والقسوة على الذات

في عِدّة مواقف، وجدت أن الذي يقسو على نفسه ولا يقبل منها الخطأ والزلل، يقسو على الآخرين ويحكم عليهم ويؤنبهم ويوبّخهم، وأيضًا يتوقّع من الآخرين أن يُحاسبوه على كل شيء ويوبّخونه، ما العمل؟
الأمر بسيط، كُن رحيمًا مع نفسك، تقبّل طبيعتك البشريّة الخطّاءة، وهذا لا يتعارض مع نبذ الخطأ ورفضه. قد يأخذ الأمر بعض الوقت، اعطِ نفسكَ فرصة واستمر بالتدرّب.. حتمًا ستصل للطف مع نفسك والآخرين، ومع بعض الجرأة والحزم اللطيف ستتمكن من إيقاف تقريع الناس لك.. أيضًا، أو ربما.. وهو الأهم، لن تتأثر كثيرًا بتقريعهم.


-نقطة أخيرة، تذكّرها في حال بادرت وذهبت لجلسات العلاج:
غالبًا في اللحظة التي تشعر فيها أن جلسات العلاج مضيعة لوقتك ونقودك، وأنك لم تستفِد شيئًا وأن الكلام الذي تقوله لمُعالجك والقصص التي تقصّها عليه لا يساعدونك في رحلة التغيير التي تنشد، غالبًا ما تكون قد اقتربت من ملامسة مُسببات اضطرابك وتعبك، فعليكَ بالصبر والاستمرار في الجلسات. واعلم أن رحلة التغيير ليس لها نهاية، هي طريق ما إن تبدأه حتى تدرك أنك تحتاج أن تستمر في السعي فيه، ربما تكون هذه الحقيقة مُرّة بعض الشيء لكنك بعد أن تصبح صديقًا مُحِبًّا لنفسك ستتمكن من الصبر على السعي والاستمرار فيه، بل قد تجد فيه أحب الرحلات وألذ المشقّات ~


في الختام،
أتمنى لكم الصحة والراحة، أتمنى أن تجدوا مَن يأخذ بأيديكم دومًا كلما حاولتم مُساعدة أنفسكم، وأتمنى أن تكونوا قادرين على العناية بأنفسكم والتواصل معها بشكلٍ جيّد أو أن تصلوا لهذه المرحلة قريبًا 🌸

الثلاثاء، 8 ديسمبر 2020

٢٠٢٠ سنة عائمة بين المَوت والحياة

 ها قد بدأ آخر شهر في هذه السنة الكبيسة، الغريبة، المليئة بالأحداث منذ بدايتها سواء على الصعيد العالمي أو الشخصي.

كانت أخبار المرض المُعدِي المُنتَشِر في الصين قد شغلت العالم، ولكن ليس بِمعنى الانشغال التام بها، لا، بل كُنّا نضحك ونستهزأ، فتتساءل إحدانا: هل أُلغي طلبية الملابس من موقع شي إن؟ ويتساءل آخر: هل أستمر بالشراء من موقع علي إكسبرس؟ وكلما سمعنا عطسة أو كحّة ضحكنا وقلنا: "لا يكون كورونا"؟ فيضحك الشخص ببرود: لا، لم أذهب للصين. حتى نهاية فبراير ونحنُ ننظر لهذا المرض المُعدِي بأنه حدَث لا يجب أن يستحوذ على جُلّ اهتمامنا فهو "في آخر الدنيا" ولن يصل إلينا. إلى أن جاء الأسبوع الأوّل من مارس وبدأ الاستنفار العالمي، أُغلِقت المدارس والجامعات وأُرسِل الموظفين إلى منازلهم، خُصِّصت معظم المستشفيات لاستقبال مرضى كورونا، سكن الذعر والرُعب قلوبنا، لم نعد نشعر بالأمان وبتنا نبتعد عن مَن نُحِب، وعن جيراننا.

عشنا أيامًا هادِئة جدًا، غريبة جدًا، بطيئة جدًا، تواصلنا مع أحِبّتنا أكثر، عن بُعد، قرأنا بعض الكُتُب، صقلنا بعض المهارات؛ منها التطريز بالنسبة لي، والخَبْز بالنسبة للكثيرين. حِكْت عدّة مشاريع كيروشيهية، حاولت بدء بودكاست لكني لم أُفلِح، ابتدأت أختي قناة على اليوتيوب لتعليم الحياكة بالتريكو (سنّارتين). قضينا وقتًا طويلًا أمام الشاشات، نشاهد ونتواصل ونتعلّم. كما قضيتُ وقتًا طويلًا في "البلكونة" بين القِراءة والمُذاكرة والأكل. تخلّصنا من بعض الملابس التي لم نعُد بحاجة إليها، أعدتُ ترتيب الأغراض في المطبخ والخزانة بجانب الباب. حاولَت أُختي زراعة بعض الشُجيْرات، "عشان تكبر معانا في هالحجر وتعيش معانا"، لم تُفلِح. بدأ كثيرون مشاريعهم التي كانت مُعظمها تُدَار من المنزل، وهناك مَن فقدوا وظائفهم ليزدادوا همًّا فوق همومهم.

وقفنا طويلًا في طابور المحلّات التجارية، عفوًا.. البقّالات والسوبر ماركتات والصيدليّات فقط، فقد أُغلِقَت الأسواق وكأننا نعيشُ حِدادًا على أحدٍ لا نعرفه.

كانت سيارة الشرطة تدور بين الأحياء وصوت يصدح من مُكبّر الصّوت أعلى السيارة: "الزموا منازلكم، نحن نعيش في زمن الوباء، الرجاء البقاء في منازلكم". وكان رجال الشرطة يسيرون في الشوارع ، يُفرّقون أي اجتماع لأكثر من شخصين، يُوقفون من لا يلبسون الكمّامات، يدوّنون المخالفات ويُغرّمون المُخالفِين، وأعلنوا في المنصّات الرسمية أنه من حق الشرطة سؤالنا في الشوارع عن وِجهتنا وأين نقصد. كُنّا نُتابِع التلفزيون البولندي، نتابع الإحصاءات أوّلًا بأوّل، نُقارِن بين مُدُن بولندا وبين بولندا والسعودية. نقرأ الأخبار في الشريط الإخباري: تم القبض على ٥ شباب اجتمعوا عند بقاليّة لأنه يُمنَع التجمّع، ويُمنَع خُرُوج أكثر من شخصيْن معًا للشارع، وتم تغريمهم ٥٠٠٠ زلوتي.

كان الشهر الكريم أكثر روْحانيّة بالنسبة لكثيرين، وصاحَبَ ذي الحجة حسرة على الحج وموسمه وقلّة الحُجّاج بسبب الجائحة. الموسم العاشورائي كان مُختلِفًا، فبعد أن كانت جُملة: "رحِم الله مَن ذكر القائم فقام" تتردد حتى يتراصّ المُستمعون ويتّسع المجلس لأكبر قدَر ممكن من الناس، أصبحت الحُسينيات تُغلِق أبوابها بِمُجرّد الوصول لعدد المُعزّين المسموح به والذي تعيّن من قبل، حسب مساحة المكان، من قِبل الجِهات المُختصّة. فُتِحَت المساجد، لم يقُل إمام الجماعة للمُصلّين: "استووا وتراصّوا"، بل كانت المسافة الآمنة حاضرة ومطلوبة حتى في صلاة الجماعة، وإن لم يلتزم المُصلّون بذلك فسيتم إغلاق المسجد.

فقدنا ابنة عمة أمي، وابنة خال أبي، تُوِفّيَت ابنة خالتي ولحقتها خالتي، ثم جدّتي، وابنة عم والدي وعم والدي.. هذا غير المعارف وأقارب الأصدقاء. كانت ولا تزال أخبار الموت تتوالى، وآلام الفقد تزداد، والحُجّة القائمة من التذكير بالآخرة عبر رحيل مَن نُحِب إلى دارٍ غريبة عنّا، نؤمن أننا سنزُورها يومًا ما، هذه الحُجّة أبت إلا أن تضع الشدّة تلو الشدّة على جيمها. جرّبنا ألّا نُعانق مَن نُحِب ونبكي على مَن فقدنا، أعني... جربتُ ذلك مِرارًا لأنني أعيشُ بعيدًا عن أحبّتي، لكن هذه المرّة جرّبوا ذلك الذين يعيشون على نفس الأرض ورُبّما في نفس الحي والشارع، جرّبوا أن يكونوا بهذا القُرب ولا يستطيعون التزاور أو المُواساة حُضنًا لحُضن، صارت التعزية عن طريق المُكالمات ورسائل الواتس آب. هُناكَ مَن لم يُودّع فقيدهُ الوداع الأخير، لا لِسفرٍ أو لبُعد، بل للإجراءات المُتعلقة بعدوى الكورونا. رحل الأحِبّة ولم يُشيّعهم أحد لمثواهم الأخير، أو لم يحظوا بالتشييع الذي يليق بهم، وحتى حين كان هناك القليل لتشييعهم لم يتمكّنوا من مجاورة الجسد ساعة دخوله القبر، بل كان الوداع مؤلمًا وقاسيًا.. مِن بُعد، هذه الحفرة جاهزة، وُضِعَ الجسد، لُقِّنَ أم لم يُلَقّن، أُحيل التُراب على العينين المُغمضتين، وتفرّق الجَمع... الذي لم يكن سِوى ٦ أشخاص مبتعدين عن بعضهم البعض.

هناك أيضًا المُناسبات السعيدة، الخطوبات وحفلات الزواج البسيطة، من الزواج بلا حفلٍ تمامًا إلى الزواجات في حديقة أو منتجع بحضور لا يتجاوز الـ٥٠ شخصًا في مجتمع تعوّد أهله دعوة ٢٠٠ شخص أو يزيدون لحفلاتهم.

مواليد جدد لم يسمح نظام المُستشفى لوالداتهم باحتضانهم بعد الولادة مباشرةً، أو أن يبقوا معهم في الغرفة. وأمهات جديدات لم يفتحنَ بيوتهنّ لمَن يعاونهنّ في العناية بالوليد والنفس والمنزل، ولا من مؤنس للياليهنّ.

هدايا كثيرة وصلت من الأحباب المُشتاقين إلى عتبات المنازل، علاقات توطّدت وأخرى عرّاها البُعد فلم تصمد.

مرضى زادتهم الجائحة مرضًا، سواء على الصعيد الجسدي أو النفسي، وأجد أكثر التأثير نفسيًا حتى الذي ينعكس على الجسد. ومرضى بالكورونا، منهم من تعب قليلًا ثم تشافى، منهم من لازم الفِراش لأسابيع ومنهم مَن رقد في غرف العزل بالمستشفى أو في قسم العناية الفائقة. منهم مَن شعر باقتراب الموت ثم وجد أنه كُتِبَ له عمرٌ جديدٌ، منهم مَن نسي أنه مرض بعد تماثله للشفاء ومنهم من ظلّ تأثير المرض على جسده حتى بعد انقضاءه.

امتنان لوجود الأهل والأحِبّة والأصدقاء، واهتمامهم. امتنان لجهود الطاقم الطبّي ووزراة الصحة وكل دائرة كانت سببًا في عبور الجائحة بأفضل صورة ممكنة. امتنان لأن العمر لم ينتهِ، حسرة على الذين رحلوا، وتذكّر للموت في كل حين.

سنة غريبة، كأننا على ظهرِ موْجة، مرة في أفضل الأحوال وأسعدها ومرة في أحلك أودية الحزن والضياع. الخائف ازداد خوفَا، المريض بالقلق ازداد قلقًا، والمُفرِط في السَكِينة لم تتزعزع سكِينته.

ستنتهي السنة، ولا زلنا تحت مظلّة الجائحة، هناك ٨٠٠٠ حالة مُعلن عنها اليوم في بولندا و٤٠٠ حالة وفاة. والخبر الجيّد أنه تم تصنيع عدة لقاحات لمواجهة الوباء. نتطلّع لليوم الذي نخرج فيه من منازلنا آمنين مطمئنّين، لا نشغل أنفسنا بالعدوى وطرق الوقاية، أتطلّع لليوم الذي سألتقي فيه أحبتي وأحتضنهم طويلًا دون الخوف من أن أكون سببًا في مرضهم أو يكونوا سببًا في مرضي.

أُمنيتي أن نحظى بأيام ألطف وأخفّ على قلوبنا، وأن ننعم بالأمان والسلام، ويجتمع الأحباب في خيرٍ وفرح، فليضحكوا كثيرًا وليبكوا قليلًا.. آمين 💖

الأحد، 30 أغسطس 2020

في رِثاء خالتي

 


بين الساعة والأخرى وأحيانًا من يومِ لآخر.. أشردُ بعيدًا عن مكاني وزماني وأسألُ نفسي: هو رحَلَت حقًا؟ هل رحلتِ يا خالتي الحبيبة.. بلا عودة؟ أسترجع أيامنا الأخيرة، أحاديثنا المطولة عبر الهاتف، حديثنا عن هذه الأيام الغريبة.. أيام الكورونا، الجلوس الإجباري في المنزل والخروج لطلب الرزق وشراء الأساسيات فقط لا غير، "أفلام" أحفادكِ، ضحكتكِ، سؤالكِ الدائم عن كل أفراد أُسرتي كلما تحادثنا: بعدها زينب تحب التفاح؟ حمّود ولدها زيها؟ ثم الحنين الذي لا تشائين إلّا أن تُعبّرين عنه فجأة هكذا.. وسط أحاديثنا: اشتقنا لكم.. متى بتجين؟ خاطري أشوفش، تذكيركِ لي بأن الطب كان حلمي منذ الطفولة، حلمي الذي.. أنسى أحيانًا أنني حققته، أنه إحدى الدلالات على أن الأماني تغدو حقيقة والدعاء يكون مستجابًا، دعائكِ الدائم لي "أنا كله أطلب لكم، الله يوفقكم ويردكم لنا سالمين.. اشتقنا لكم".

لماذا يرن صوتكِ في أذني الآن؟ / أسمعُ ضحكتكِ.. / أرى وجهكِ المُبتسم قُبالتي...

لماذا يبدو غيابكِ ككِذبة؟ هو هكذا فقد الأحباب، من الصعب على العقل إدراكه، هل ماتوا حقًا؟ -نقول-، وما الموت؟ -نتساءل-، يا ترى كيف هو شكل العالم الذي يعيشون فيه الآن؟

كنت أُحدّثُ نفسي قبل غيابكِ بساعات، أقول إنني أُحب الدقائق والساعات التي أقضيها في محادثتكِ، وبأنني غير مستعدة لأن تغدو مجرد ذكرى، هه.. يضحك الموت، يضحك القدر من ثقتي أنا.. الكائن البشري المحدود وتصديقي بأن عدم استعدادي لحدوث شيءٍ ما.. يجعل حدوثه مُستَبعَدًا، وما الدنيا؟ ما الحياة غير المُباغتات والمفاجآت والأحداث غير المُستَعَد لها؟

في اليوم الثالث لرحيلكِ، وقد كنتُ أعيش لحظة من لحظات استطعام مُرورة غيابك، تذكرتُ أنني صوّرتكِ بكاميرتي الفوريّة في لقائنا قبل الأخير، فأسرعتُ لغرفتي كي أبحث عن الصورة.. الكنز، ياللفرحة عندي صورتين مطبوعتين لي مع خالتي، وكالجدّات حين ينظرن صور أحفادهنّ، ضممتُ الصورتين لصدري وقبّلتُ وجهكِ الذي بات ذِكرى.. مُجرّد ذِكرى.

ياه، ياللدنيا، أنا وأنتِ وهم، كلنا.. مجرد وجوه تجيء وتذهب، تغيب فتستمرُّ الحياة، يقلبُ كتاب الحياة صفحتنا لا مُبالِيًا، تُشرق الشمس من جديد، يذهب الناس إلى أعمالهم، إلى السوق، إلى النادي الرياضي، وتمضي الحياة.. "عااادي".

لقد رحلتِ إذن يا خالتي، لم يعد دواء الشوق الاتّصال، مُذ ذهبتِ أُُصِبنا بشوقٍ لا علاج له، هي حسرة الأحياء على الموتى باقية وتتجدد كلما ضمّت الأرض جسدًا لِمَن يُحِبُّون، إلى رحمة الله يا خالتي الحبيبة، ما يُخفّفُ عنّي ألم فراقكِ الأبدي هذا هو إيماني بالعالم الآخر وأملي بلقاءٍ لا فراق بعده، إلى رحمة الله.

/

الفاتحة لفقيداتنا السعيدات، فقدناهنّ الواحدة تلو الأخرى، فقدهنّ كالحلم.. بل كالكابوس، حبيبات، عزيزات، لا نذكرهنّ إلا بالخير، أقرأ نُكَت ابتسام فأضحك وأقول يا بسمة كنتِ بسمة في حياتكِ وبعد مماتك، أسمع صوت خالتي زهراء في مقطعٍ أرسلته لي بداية السنة فأستشعر الحُب وعظم الشوق، أتذكر جدة أم عبد الله في آخر زيارة لي لدار أحبّتي، تحتضنّي وتُقبّلني المرة تلو المرّة، وهي التي عوّضتني عن فقدِ جداتي بحُبها وحنانها وسؤالها، إن أحبابنا هم صورة من صور رحمة الله في الأرض، الرحمة لكُنّ يا غاليات، فلتكُن الجنة داركنّ ومُستقرّكُنّ.

الاثنين، 25 نوفمبر 2019

مدونتي الثانية: جسر

مرحبا يا رِفاق،
أنشات في بداية السنة الميلادية مدوّنة ثانية لي، وفيها أنشر مقالاتي المترجمة سواء مع مجموعة نون العلمية أو الترجمات الخاصة للمدونة، ستكون هذه التدوينة مرجعًا لمن يود قراءة مدونتي الأخرى منكم، سأُحدّثها كلما نشرت مقالًا في مدونتي الأخرى.
أسعد بتواصلكم معي واقتراحاتكم عليّ.. بإمكانكم اقتراح مقال للترجمة أيضًا إن أحببتم وإذا كان مناسبًا للترجمة من وِجهة نظري سأترجمه. أُرحّب بانتقاداتكم البنّاءة، وأُذكّركم أنني لستُ مُختصّة في الترجمة بل أمارسها حُبّا فيها وحُبّا في الكتابة :) كما أُذكّركم بأنني لا أتفق بالضرورة مع كل ما أُترجمه.
المقالات المنشورة على مدونة جسر:
١. مُقدّمة
٢. مقالاتي المترجمة مع مجموعة نون العلمية - يتم تحديث هذا القائمة باستمرار
٣. كيف تدير مشاعرك القوية؟
٤. ٩ أنواع من التوتر العضلي ناتِجة عن المشاعر المكبوتة ـ الجزء الأول
٥. ٩ أنواع من التوتر العضلي ناتِجة عن المشاعر المكبوتة ـ الجزء الثاني
٦. ٩ أنواع من التوتر العضلي ناتِجة عن المشاعر المكبوتة ـ الجزء الثالث

أتمنى لكم قراءة ممتعة ومفيدة :)

الجمعة، 22 نوفمبر 2019

ما الذي يشعل فيك الشعور بالذنب؟

مرحبًا يا أصدقاء،
كنتُ قد نويت أن أكتب أكثر عن الصحة النفسية، لا بطريقة أكاديمية ولا بكلامٍ مُنمّق ومدروس، بل من تجربة شخصية وخبرة حياتية بسيطة ونِتاج العلاج المعرفي السلوكي الذي سلكتُ طريقه لعدّة أشهر في محاولة لزيادة اتصالي بنفسي وفهمي لجوانبها التي لا تعجبني. وقد كتبتُ عن رغبتي في كتابة تدوينة عن الشعور بالذنب ومثيراته في مجتمعنا ووجدت تفاعلًا واهتمامًا من متابعيني على تويتر، لكنني كنت أُأجّل كتابتها ونشرها، ربما لاِنشغالي الفِعلي أو لأنني شعرتُ بالخجل من الكتابة بصراحة عمّا يؤثر عليّ ويؤذيني، خصوصًا أنني لاحظت أن السبب الرئيسي الذي يقبع خلف الشعور بالذنب هو خوفي من نظرة الناس لي.. وبالتحديد خوفي من أن أُخيّب ظنونهم... يعني أن تفاعلي مع الموقف هو المؤثر الأول لا الآخرين، وهذه إحدى مشاكلي العميقة التي وقفتُ قُبَالتها مِرارًا وتكرارًا في رحلتي نحو نفسي، ثم بدأت بكتابة جمل مبعثرة في دفتر مذكراتي أو في ملاحظات جوّالي حتى جمعتها في هذه التدوينة.

كان أي فعل أو قول يتعارض مع جعلي الفتاة الجيدة، الرزينة، المـؤمنة، المثالية يشعل فيّ شعورًا بالذنب؛ مثل أن أبدأ بنفسي، ألم نسمع مرارًا وتكرارًا أن الذي يجعل نفسه أولًا هو أناني بالضرورة؟ وأن الإيثار حتى في أتفه الأشياء مطلوبًا؟مما يشعل فيّ الشعور بالذنب أيضًا، أن أتحدث بصراحة تتسبب بردة فعل حادة من المستمع.. حتى وإن كان معي الحق فيما قلت. كنتُ أصغر أخواتي وكنت كثيرًا ما أُوجّه بأن أحترم الكبير ولا أعلي صوتي أمامه ولا أرد له كلمة، ويجب أن أنصاع لكلامه حتى وإن لم يعجبني، اعترضتُ على ذلك منذ طفولتي فليس كل كبير يستحق الاحترام ولا، لا يجب عليّ أن أجبر نفسي على أشياء كثيرة فقط لأجل ألّا يزعل مني أحدهم، لكن الشعور بالذنب عند قول لا، أو توضيح خطأ الكبير أو الرد على كلامه الجارح والمؤذي ظل مُلازمًا لي حتى الآن.

وأشعر بالذنب أيضًا كلما اقتربتُ من شيءٍ لُقِّنتُ في صغري أنه خطأ.. أو ذنب، حتى مع تغيّر نظرتي وقناعاتي تجاهه كراشِدة. لاحظت أن الشعور بالذنب لا يكونُ دائمًا ظاهرًا وواضِحًا، فقد أجد نفسي منزعجة أو حزينة وغاضبة بلا سبب واضح، وعند تحليل المشهد أجدُ ترابطًا بين فعلٍ معيّن وهذه المشاعر الغريبة التي حلّت مكان الشعور بالذنب الذي لازمني في صغري كلما قاربتُ هذه الأفعال.

تقول معالجتي أنه من الجيد أن نمتلك هذا الشعور أحيانًا، فهو دلالة على صفاء النفس وصحوة الضمير لكننا يجب ألّا نجري دائمًا خلفه ونجعله المتحكم في أفعالنا، كما أننا حين نعطي أنفسنا عدة دقائق لنتوصّل لسبب شعورنا بالذنب في موقفٍ معين وندرك الأسباب ونعيها، قد نجد أننا فعلًا غير مذنبين، وربما نتذكر حادثة معينة أو ذكرى مرتبطة بإحساسنا المتزايد بالذنب مما قد يقلل من شعورنا بالذنب بعدها؛ فليس كل موقف نمر وسنمر به هو نفسه ذاك الموقف القديم... يا عقلنا اللا واعي.

الآن، أعيشُ في مرحلة أحاول فيها فهم دواعي هذا الشعور وأسبابه ومحفّزاته، أحاول أن أتعرّف عليّ وعلى المواقف التي تجاوَزَتنِي ولم أتجاوزها دون أن أُدرِك ذلك، أتحاور مع نفسي.. أكتب لها، أسألني السؤال تلو السؤال كي أصل للجذور وأُعالجها، لا أريد أن أفقد نبض الضمير هذا لكنني لا أريد نبضًا سريعًا.. متسارعًا.. يقضي على السَكِينة في داخلي ويكويني.

ما يؤذيني أيضًا، أن محاولاتي لمعالجة الشعور المتزايد بالذنب تفشل في أحيان كثيرة بسبب المؤثرات الخارجية، مثل لوم أو تقريع أحدهم، في مجتمعٍ كمجتمعنا.. نُلام إذا تصرّفنا كما شئنا.. لا كما يشاؤون أو يتوقّعون مِنّا، ونُلام إذا لم نسلك الطُرق التي يسلكونها، ونُلام حتى على قراراتنا التي تمسّنا وحدنا، ونُلام إذا أخطأنا حتى أبسط الأخطاء فالمطلوب مِنّا أن نكون ملائكة معصومين لا بشر طبيعيين نُصيب ونُخطِيء، بل ونُلام على قول الحق أحيانًا... مما يُضاعِف من الشعور المؤذي بالذنب، وبروحٍ حسّاسة تسعى لرضا الآخرين دون إدراك صاحبها.. أنّى يخفت الشعور بالذنب هذا؟


ماذا عنكم، أخبروني ما المواقف التي تُشعِل فيكم الشعور بالذنب؟

الخميس، 18 يناير 2018

مذكرات طالبة طب (٤) | مستشفى الطب النفسي

اليوم قابلنا مريضتين، الأولى في الثمانين من عمرها والثانية لها من العمر ٣٩ سنة.
سألنا الأولى عن حياتها: كل شيء في حياتي يعجبني (بعيدا عن الحالة الصحية) فأنا لديّ أصدقاء وعائلة يحرصون على سعادتي وراحتي، أذهب للنادي يوميًا، أحضّر العشاء لأصدقائي في الليل، أحفادي يزوروني بإستمرار، لا أريد أن أغير أي شيء في حياتي الحالية. ولكن تمنيت لو أنني غيرت تخصصي، ولم أُكمل في التخصص الذي أجبروني عليه.
- ما هو تخصصكِ؟
* مهندسة
انبهرت! نظرت إليها بإعجاب وقلت مباشرة: وااااو!
سألناها ماذا كان من الممكن أن تكون لو لم تستمر في دراسة الهندسة
* مترجمة، فأنا أتقن اللغة الفرنسية وبدأت بالترجمة بالفعل لكنني توقفت بعد ذلك، وددت لو أنني استمريت في الترجمة وتعلمت لغات أكثر، قبل فترة طُلِب مني ترجمة أجزاء من الإنجيل إلى الفرنسية سعدتُ وشعرتُ بالرضا! 
في نهاية لقائنا سألتها إن كانت فكرت أن تتعلم اللغة العربية فقالت لي إنها فكرت في ذلك قبل سنوات عند زيارتها لسوريا، لكنها حين وجدت أن هناك لهجات عديدة للغة العربية شعرت بصعوبة تعلمها ولم تفعل
،
المريضة الثانية تحدثت كثيرًا عن المشاكل التي تعانيها في وظيفتها الحالية من مسؤوليات كثيرة وعمل متواصل على عاتقها، ومعاملة سيئة من قبل المسؤول عنها فهو يجدها أقل منه ويجد نفسه أفضل منها، هي تعمل كصحفية في كنيسة ما، رب العمل يظل يذكرها بالذنوب والآثام والعقاب، ويلزمها بتصرفات معينة سواء حال وجودها في الكنيسة وفي ساعات عملها أو بشكل عام في حياتها، فهو الذي نذر عمره لخدمة الرب... وهو الذي يعرف ما الصائب وما الخاطئ (أوضحت لنا أنها تؤمن بذلك)، وهي قد حلفت على الكتاب المقدس حين التحقت بالعمل بأن تلتزم بالقوانين وبالحفاظ على أسرار الكنيسة وغيره، تجد نفسها تعبت من كل هذه القيود، تشعر أنها في قفص
سألتها: ألم تفكري في تغيير وظيفتكِ؟
* نعم، بدأت في التفكير في ذلك
زميلاتي أيضًا علّقن على نفس النقطة، وفي نهاية حديثنا معها قالت أنها سعيدة لهذه الفرصة بالتحدث معنا وأنها تتمنى لنا التوفيق في دراستنا وحياتنا المهنية
قلت لها جملة أخيرة: الحياة أقصر من أن تبقي في مكانٍ لا تشعرين فيه بالراحة

..

الآن وأنا أراجع درس الطب النفسي وجدتني لا زلت أفكر في حديثهما، وكيف أن الصدفة جمعتنا مع الإثنتين في يوم واحد، ثمانينية سعيدة بحياتها رغم وضعها الصحي وتتمنى لو أنها غيرت وظيفتها حين كانت شابة، وثلاثينية تعاني من بيئة عمل سيئة ولم تغيرها لسنوات وهي مدركة أن لها تأثير على وضعها الصحي!

الأحد، 14 يناير 2018

ماذا اكتسبتُ من العيش وحدي؟

عشتُ معظم أيام السنة لوحدي.. لسنوات، في البداية لم يكن الأمر سهلًا وكنتُ أحتاج لعدة مكالمات طويلة مع أخواتي كي أبقى على قيد الحياة، وأعني بالبقاء على قيد الحياة ليس فقط التنفس والقلب النابض.. لا، أعني بذلك التمسك بالأمل والحماس، بالرغبة في فعل أشياء جديدة والاستمرار في مزاولة أساسيات حياتي بدءًا من الطبخ وترتيب البيت وتنظيفه حتى المذاكرة والذهاب للجامعة.
هنا عرفتُ نفسي، وهنا حاولت تهذيبها وتطويرها، وهنا فشلت في التخلص من بعض عاداتي وسيئاتي، وهنا اكتسبتُ عادات جيدة/ كبرت/ نضجت/ وتخلصت من بعض الجوانب التي لا أحب في شخصيتي. هنا حاولتُ أن أكون المثال الأسمى، وهنا تعلمتُ أن جمالي في طبيعتي وبشريّتي التي تحمل جانبين يكمل أحدهما الآخر: السيئات والحسنات، فتخليت عن نية السمو الفارغ المؤذي للنفس، ورأيت في السعي للتخلص من شوائب الروح سمو، وفي محاولات اكتساب الصفات الحسنة سمو، وفي المحافظة على الخير في داخلنا سمو.
أدركتُ معنى أن تكون مجرد زائر في الدنيا وترحل فجأة، ليس فقط لأنني فقدت من أُحِب بوفاتهم، لكن.. لأنني ذقت طعم الوحشة بعد ساعة واحدة من مغادرة أحد أفراد أسرتي/ صديقاتي المقربات من بيتي، لأنني جربت أن أندم لسوء تعاملي مع أحدهم.. وكنت حساسة جدًا لهذا الأمر لأنه للتو خرج من منزلي -فتمنيتُ لو عاملته بالحسنى فزيارته قصيرة-، لأنني رأيت كيف تتغير أحوالنا بين عشية وضحاها، كيف يبتعد هذا وذاك قبل أن نصارحهم بما نحمله لهم في صدرنا من خيرٍ وحب كثيرين.
تعلمتُ أن عائلتي أولًا، وأن طريق الحياة الصعب يزهر برفقة الصديق وأن الوحدة أفضل بكثير من رفيق السوء.
صرتُ صديقة نفسي، وأحببت نفسي أكثر وأكثر. وأدركتُ جيدًا مدى تأثير ذلك على كل جوانب حياتي، فالذي يحب نفسه يحافظ عليها، يسعدها، يهذبها ويسمو بها، الذي يحب جسده يحافظ عليه، يأكل جيدًا وينام جيدًا فآلام الضعف والمرض إذا زارته لن يشعر بها أحد غيره، وحده سيقاسيها ولو كان مُحاطًا بعشرات الأشخاص. الذي يحب نفسه ويرى تعبًا أو أرقًا أو قلقًا لا ينتهي يجب أن يسارع لعلاجها بنفسه أو بمساعدة من يحب أو بالذهاب لمعالج/طبيب نفسي، الذي يحب نفسه يحافظ على علاقته مع من يحب، ويحافظ عليهم وعلى صحتهم ومصلحتهم، الذي يحب نفسه يبعدها عن ما يحزنها -إن استطاع-، والذي يحب نفسه لا يحصر تفكيره في العالم الدنيوي فقط ولا في لحظة ما.. بذاتها.
الذي يحب نفسه يراها من جميع الجوانب فيرضى بها، ولا أعني بالنفس.. الروح فقط، فأنا هنا أنظر للشكل/ لطريقة العيش/ للجانب الروحي/ للدراسة/ للهوايات/ للحياة الإجتماعية والعلاقة مع الآخرين أقرباء كانوا أم غرباء... إلى آخر القائمة، عندما تنظر لنفسك ككل لن تحقّرها لأنها فشلت في الدراسة فقط بينما ربحت في الجوانب الأخرى/ أو لأنها لم تتميز بالذكاء الإجتماعي بالرغم من نجاحك في عملك أو غيره.. أعني هنا، حين تنظر لنفسك ككل، وتهتم لنفسك ككل، وتطور هذا اليوم وتطور ذاك غدًا، تفرح بجانبك هذا ولا يعجبك جانبك الآخر ستشعر ببشريّتك، وستقتنع بأنك لن تكمل أبدًا، لكنك لست فاشلًا أو ناقصًا تمامًا.. وستحبك أكثر. *
كنتُ ولا زلت، لا أبتعد أولًا، ولا أغادر دون عذر واضح، ولا أجامل أو أنافق. الذي أحبه أبقى معه، وأستمر في التواصل والسؤال عنه والذي لم أعد أشعر بأن وجوده مهم في حياتي أو أن وجوده مزعج ومؤذٍ لي فأبتعد عنه بالحسنى -قدر استطاعتي-.
آمنت بأن لكل شخص في حياتنا وقتٌ معين، لا أحد يرحل مبكرًا. وأننا يجب أن نتذكر الجانب الإيجابي من كل شخص وكل علاقة، وإذا أراد أحدهم مغادرتنا فليذهب بسلام.. ونعم يهمني أن أعرف أسباب رحيله لكنني أعلم أنه لا يجب عليّ أن ألحقه وأجرّه من يديه كي يبقى معي.


~ كل ما في الأمر أنني كنتُ أود التعبير عن رغبتي في الجلوس لوحدي بعد يومي الطويل، لذلك لم أنم قبل ساعتين.. فلم أنتبه إلا وقد كتبت كل هذه التدوينة :)
كان من المفترض أن أكتب شيئًا كهذا: لأنني اعتدتُ على العيش وحدي فقد صرت أحرص على الجلوس لوحدي في نهاية كل يوم أقضيه برفقة أهلي أو صديقاتي... على الأقل ساعة كاملة قبل النوم أقضيها بلا هدف ولا عمل ولا شيء.. لوحدي، وأشعر أن يومي ناقصًا بدونها.

* الكلام أعلاه لا يعني أنني أحظى بالسلام النفسي والرضى التام، كل ما في الأمر أنني تقبلت المد والجزر بداخلي واقتنعتُ أنهما جزء لا يتجزأ من بشريتي وأنني أتفهم نفسي أكثر من ذي قبل إذا ضعفت/ فشلت في شيء ما/ أخطأت. وفي هذا راحة لي وتخفيف من قلقي وتوتري وحدة لومي لنفسي.

** سؤال: كم مرة قلت نفسي في التدوينة؟ :p

الاثنين، 1 يناير 2018

تدوينة عفوية جدًا وغير مرتبة بمناسبة السنة الجديدة



01.01.2011 كان آخر رأس سنة عشته دون أن أقلق أو أخاف من القادم والماضي، الآن أنا مريضة بالقلق من رأسي حتى أخمص قدميّ، يأخذني القلق ويرمي بي في دائرة لا مخرج منها، اليوم أقلق على اختبار، غدًا أقلق على مستقبل، بعد غد سأقلق على أحد أحبابي وبعده سأقلق لأنه لا شيء لدي لأقلق عليه! 
حين أُفكّر بشكل واقعي، وهذا ما أفعله غالبًا، لا أستطيع إلا أن أقلق على مستقبلي وحياتي المقبلة، ونعم.. لديّ أسباب وجيهة لذلك، لا أقلق قلقًا عاديًا وحسب بس قلقًا مضاعفًا، مرة لأن ظروفي ليست عادية ومرة لأنني -على الأغلب- مصابة بإضطراب القلق العام.

__________


لا يهم، دعونا نهرب من القلق لذكر إنجازات سنة 2017:
1. في مارس، انضممت لعائلة نون العلمية وترجمت حتى الآن خمسة مقالات|  http://n-scientific.org/author/sondos

2. في أبريل افتتحت حساب على الإنستغرام لمشاركة ما قرأت وما أقرأ، أقتبس وأُصوّر وأُلخّص الكتب|  https://www.instagram.com/sondos3lireads/

3. صرتُ أكثر نشاطًا في الصباح، استبدلتُ مشاوير سيارات الأجرة بباصات النقل العام، وصرت أستغل هذا الوقت في قراءة/ الاستماع لكتاب أو مقطع صوتي مفيد
صرتُ بعدها أُفضّل الباصات على سيارات الأجرة في كثير من الأحيان، ولم أعد "أتأفف" من المشاوير الطويلة :)
وصرتُ أقدس لحظاتي هذه، أبدو وحيدة وسط زحمة الناس، لكنني غارقة في أفكار الكتاب الذي أقرأ/ منسجمة مع أحداث وشخصيات الرواية .. لستُ وحيدة أبدًا
4. ٣ إنجازات أخرى، لا أريد ذكرها :p

__________


التعلق/ البقاء المؤذي لم يعد يروق لي، والتخلي أصبح أسهل.
أما شعار المرحلة فهو: نفسي نفسي. لا أعلم إن كان هذا إيجابيًا أم سلبيًا لكنه يناسبني حاليًا.

__________


لا أحب أن أكتب/ أتحدث عن أهدافي أو خططي القادمة، لا الصغير والبسيط منها ولا الكبير، أحتفظ بها كسرٍ خطير، أسجلها في دفتري الخاص وأراقب نفسي بنفسي إن كنت أسعى بجد أم أتكاسل عن السعي لتحقيقها. أساعد نفسي بنفسي وأعيد إحياء أي حماس ينطفئ في داخلي بنفسي، أو أستعين بالمقربين كي يشعلوا شموع العزم في داخلي لأعود للسير في الطرق المؤدية لوجهتي التي أشتاق.

__________

من العادات الجميلة التي بدأتها في شهر مايو -حسب ذاكرتي xD- أنني بدأت بكتابة جدولي اليومي/ التعبير عما يخنقني/ يسعدني.. في دفتر بجوار سريري، ساعدتني الكتابة على التخفف، والتخلص من جزء من الشعور السلبي، وعلى تنظيم يومي التالي. وفي أكتوبر بدأت بالرسم أيضًا إلى جانب الكتابة، في دفتر مخصص لذلك، لا أرسم كل يوم لكنني قد أرسم عدة رسومات في ليلة واحدة. والرسم فعل تحرر وتخفف أيضًا :)

__________

سنون من القلق مضت، لا أدري ما الذي ينتظرني في قادم أيامي، دعاؤكم بأن تفوق مساحة الطمأنينة في قلبي... مساحة الإضطراب.
_________

ختامًا،
#القدس_عاصمة_فلسطين_الأبدية ❤
________

للذين يقرأون ما أكتب قبل أن أشارك رابط التدوينة في أي موقع للتواصل الإجتماعي، للذين يقرأون ويُعلّقون على ما أكتب، للذين يقرأون ويُصححون أخطائي اللغوية هنا وهناك (وجود الحُب 🖤)، سنة سعيدة يا أصدقاء.. وشكرا لكم 💕

الاثنين، 25 ديسمبر 2017

ما دُمنا قادرين على الطيران فلماذا نحبس أنفسنا في قفص؟

أتساءل، ما الذي يربط الإنسان رباطًا قويًا بقطعة من اليابسة لا يريد أن يتركها أو يبتعد عنها، رغم أنه غير مستقر فيها. وأعني باللا استقرار هنا أي نوع من عدم الشعور بالأمان، مثل أن يكون فمه مُكمّمًا فلا يمكنه قول ما يريد لأن لكلماته ثمنًا باهضًا، أو أن يعيش وسط مجتمعٍ يريد أن يقرر عنه ويخطط عنه ويرفضه إن اختار لونًا مختلفًا لحياته، أو أن لا يجد عملًا شريفًا يكفيه عن سؤال هذا وذاك بسبب الحاجة لملبسٍ أو طعام.
أعتقد أننا لم نُخلَق لنعيش على نفس الأرض التي وُلِدنا عليها، ونظل وسط نفس الناس الذين توسطناهم ونحن في القماط. أعني أن هذا ليس الهدف الرئيسي للحياة، أعلم.. وأدرك تمامًا أن الإنسان يستأنس بالناس وأن الأهل والأصدقاء إذا ما كانوا قريبين من الروح فهم نورٌ يضيء لنا الطريق وهم سندٌ لنا حين تعصف بنا الأقدار، وهم عصانا التي نتوكأ عليها... أعرف هذا كله، ونعم.. جربتُ مرارة الشوق ولوعة الفراق وألم الفقد، لكنني أبقى مقتنعة -في هذه الفترة من حياتي- أننا لم نخلق لذلك.
رأيت كيف يشعرنا التعلق بالأرض والناس أننا قليلو حيلة وأننا لا نملك حظًا جيّدًا وأننا "كُتِب علينا الشقاء"... وأكثر من هذه المشاعر السوداء، لذلك أجد أننا لو تخلصنا من قيد التعلق لحلّقنا في دنيا الله وأوجدنا لأنفسنا أيامًا أجمل، أو... لحاولنا على الأقل، لعرفنا ما الذي يناسبنا وما الذي لا يناسبنا، ما الحلم الذي يستحق أن نحققه لأنه سيحسّن من حياتنا وما الحلم الذي يجب أن نتخلى عنه لأنه لن يغير شيئًا، لعرفنا أنفسنا أكثر، لعشنا حقًا... ففي السعي لتحقيق ما نحلم طمأنينة مخلوطة بحماس وخوف وفي ذلك الشعور بالحياة، أما مجرد التمني بقلبٍ مقيد بالتعلق فلا يجلب سوى الاضطراب وعدم الراحة.
كتبتُ ذات مرة قبل أن أنام: تخيل لو أنك خُلِقت بجذورٍ لا قدمين، كم سيكون سعيك صعبًا... إن كان بالإمكان، لكنك الآن وأنت تملك قدمين لا تسير حيث تريد.... وتريد أجنحة؟

فلنتذكر دائمًا أن الوقت الذي نقضيه في ندب حظنا/ في محاولة تغيير واقعنا، الأيام التي تمضي ونحنُ عالقين في نفس الحفرة متخيلين أن جذورنا لن تنمو خارجها/ ونحنُ نحاول تعويد أنفسنا على العيش في ظروف أخرى ستساعدنا في تحسين حياتنا، السنين التي نخسرها بالمحافظة على الأغلال في أيدينا وأرجلنا/ السنوات التي نكسبها بالعمل والسعي خلالها، لحظات الخوف، لحظات القلق، لحظات الحب، لحظات الطمأنينة، الشجار/ الوِفاق، التعب، الراحة، السعي، الوقوف، التقوقع، الإنفتاح، الاستماع، التحدث، الهروب، المواجهة.... كل هذه الأوقات وهذه اللحظات هي جزء من عمرنا، من كل عمرنا.
وإن قضاء عمري في السعي والبحث ومحاولة التغيير/ التعايش لهو أحب إلي من الوقوف والجمود وندب الحظ دون السعي لتغييره -إن استطعت-.

الثلاثاء، 13 يونيو 2017

الفقد


الذي لم يُجرّب طعم الفقد لا يعي الألم الساكن في قلوب الفاقدين، قد يستشعر بعضًا من الألم وقد يستهين بحجمه. أن تفقد أحدهم يعني أن يناديه لسانك كما اعتاد، فلا يجيبه، أن تذكره حين تأكل طبقه المُفضّل، تهمّ بالاتصال إليه كي تدعوه ليأكل مما تأكل، فتتذكر أنه لم يعد موجودًا. أن يذهب أحدهم بلا عودة يعني أن تشتاق للحديث معه، تحتاج إلى ردّات فعله التي تعجبك والتي تغضبك، تبحث عن مشورته التي اعتدت فلا تجدها. أن يموت عزيز عليك يعني أن تعرف طعم السهر المُر، الأرق، أنك إن نمت ستراه في الحُلم، ستراه وهو ميت، لكنك تفرح، بالرغم من خوفك من كل قضايا الموت وما بعده، إلا أنك تستبشر حين تراه، فترى أنك تغيرت… غيرك الفقد.
للفقد وجه مظلم، وهو الحنين الذي يدعونا لاحتراف الحزن والبكاء، لامتهان النعي والرثاء. إلا أننا لو دققنا النظر في درس الفقد الذي لا بد وأن نتعرّض له في حياتنا، لوجدنا أنه دعوة للتغيّر. لأن الموت حق، لأن الموت هو الحقيقة الوحيدة وكل ما دونه شك*، فأول رسائل الفقد: اليوم فقدتَ فُلان، قد تفقد شخصًا آخر يومًا ما، وستُفقَد حتمًا يومًا ما، فاسعَ لتكوين صورة جيدة لنفسك في ذاكرة مَن تُحِب، اسعَ لتكوين ذكريات جميلة وسعيدة مع مَن تُحِب، عامل مَن حولك بالحُسنى، قل لمَن تُحب بأنك تحبه، سامِح من يؤذيك ما استطعت، كُن أجمل مما أنت عليه :) **
الفقد دعوة للعمل، تعمل كي تبني لكَ ما يبقى بعدك، كي تُبقِي أشياء منك لمن تُحِب، كي تنفع الناس حولك سواء في الدوائر الصغيرة (الأُسرة والمجتمع) أو الدائرة الكبيرة (إخوتك في الإنسانية، أهل الأرض)، تعمل كي تُخلَّد، كي تبقى حتى إن ذهبت بلا عودة.


هُنا: مدونة سابقة بنفس معنى هذهِ الجملة
** https://www.facebook.com/alrabe3ah/posts/946061238771727?pnref=story

~ مدونة كتبتها منذ سنتين وأبقيتها في المسودات، لا أعلم لم اخترتُ أن أنشرها اليوم.

الأحد، 21 مايو 2017

القراءة بلغة أجنبية (2)

ماذا استفدت من تجربة القراءة بالإنجليزية؟

بعد تجربتي الأولى، التي لم أجدها ناجحة تمامًا لم أكن متأكدة من أنني سأقرأ بالإنجليزية مرة أخرى. لكني تلقيتُ هدية من صديقتي وجود وكانت الهدية الرواية المعروفة الخيميائي/ The alchemist باللغة الإنجليزية، لم أُنهها بسرعة رغم قصرها، لم أفهم كل الكلمات لكنني فهمت معظمها وعند إنتهائي من قراءتها وجدت أنه بإمكاني القراءة بالإنجليزية، لِمَ لا؟
في إحدى رحلاتي في البحث عن كتاب على موقع Book despository رأيتُ كتاب "غولدا نامت هُنا" للكاتبة الفلسطينية سعاد العامري، وحين قرأتُ نبذة عن الكتاب عرفت أنه كُتِب بالإنجليزية وأن النسخة العربية ترجمها شخص آخر غير الكاتبة، فأردتُ شراء النسخة الإنجليزية كي أتعلم، ولأنه لديّ تجربة سيئة مع الرواية المترجمة "دموع القاتل" فقد كانت رائحة الترجمة تفوح في معظم كلمات الكتاب. ابتدأتُ بقراءة " Golda slept here" ، لم تكن الكلمات كلها سهلة، ترجمتُ ما احتجتُ لترجمته، قرأتها أسرع من سابقتيها فقد بدأتها في السادس من نوفمبر وأنهيتها في الخامس والعشرين من الشهر نفسه، تتكون الرواية من 208 صفحة. بعدها بدأتُ بملاحظة اتساع قائمة مفرداتي، صرتُ أسمع أحدهم يتحدث هنا وهناك وأتذكر أني قرأت هذه الكلمة لذلك أنا أعرفها، وأحيانًا أتذكر أنني قد سمعتُ بالكلمة الفلانية مُسبقًا لكنني لا أتذكر معناها، بعد الشرح أو ربطها بما قبلها وما بعدها أتعلمها وأحفظها.. أحببتُ المسألة :)
طلبتُ لي كتاب لا تُؤذِ/ Do no harm، وهو عبارة عن سيرة ذاتية أو مجموعة قصص كتبها جرّاح أعصاب بريطاني، المفردات الطبية صديقتي، لم تصعب عليّ قراءته وفهم كلماته، في البداية كنتُ بطيئة نوعًا ما ثم ابتدأ عندي ماراثون الإنسجام مع القصص حتى أنهيته بعد حوالي ثلاثة شهور، عدد صفحاته 278 صفحة.
بعد انتهائي من Do no harm ابتدأت بقراءة رواية White teeth/ الأسنان البيضاء، 448 صفحة، كانت أحداث الرواية تتأرجح بين أحداث مشوقة تجذبك وتدفعك لقراءة المزيد والمزيد من الصفحات، وأخرى تجعلك تتململ وتغلق الكتاب، لذلك لم أنهه بسرعة، استغرقت في قراءته تسعة شهور! -مع ملاحظة أنني لا أقرأ كتابًا واحدًا في نفس الوقت-
ولأنني أريد دفع نفسي للقراءة بالإنجليزية ارتأيتُ اقتناء رواية قواعد العشق الأربعون بالنسخة الأصلية، الإنجليزية The forty rules of love، أحببتها، جذبتني، وانسجمتُ في أحداثها، كنت سعيدة بها وبسرعتي في قراءتها وزيادة التركيز -أثناء القراءة بالإنجليزية- التي لاحظت أني اكتسبتها، أنهيتها بعد ثلاثة أسابيع، عدد صفحاتها 245 صفحة.
قبل فترة، كنت ذاهبة لمكتبة EMPIC، وهي مكتبة معروفة في بولندا، تبيع أدوات الفنية والرسم، البطاقات، المجلات، الكتب، القرطاسية، الأفلام...الخ، فجأة رأيتُ نفسي وسط الكتب الأجنبيّة، أُقلّب الكتب الإنجليزية بين يدي، سقطت بيدي رواية اسمها الفتيات/The girls، جذبني غلافها والنُبذة في الخلف فلم أقاوم شراءها، جذبتني الأحداث وطريقة الكتابة فصرتُ أقرأها وأقرأها وأقرأها، صرتُ أقاوم النوم كي أقرأها! لم أحتج للترجمة كثيرًا وأنهيتها في وقت قياسي بالنسبة إليّ، عشرة أيام! صفحاتها 432 صفحة وأوراقها صغيرة الحجم.
مؤخرًا، اقتنيتُ كتاب حليب وعسل/ Milk & honey وهو عبارة عن أشعار بالإنجليزية تقابلها ترجمتها بالبولندية، وهذا آخر ما قرأته بالإنجليزية وليس الأول بالبولندية ولن يكون الأخير.
بعد قراءة 8 كتب بالإنجليزية، فقط ثمانية كتب:
1. اكتسبتُ مفردات كثيرة
2. صارت قراءتي أسرع وحتى مذاكرتي، وازدادت قدرتي على التركيز أثناء القراءة -بالإنجليزية-
3. اكتشفت أنني ابتدأت متأخرة في القراءة بلغة تعلمتها منذ سنوات، فقررت ألا أفعل الشيء ذاته مع اللغة البولندية التي لا أتقن منها سوى القليل
لدي الآن: كتاب محادثة وقطع قصيرة إنجليزي/بولندي، كتاب حليب وعسل، معجم للأطفال بولندي/بولندي، قصة بالبولندية للأطفال، وكتاب قاموس مصور إنجليزي/بولندي.
سعيدة باستفادتي من القراءة، وبتطوير نفسي بنفسي وبطريقة ممتعة، وسعيدة أيضا بأنني أتدارك أخطائي أثناء تعلمي للإنجليزية الآن وأنا في طور التعلم الذي لا ينتهي للغة البولندية.
وجدت أن تجربتي تستحق التوثيق، كي أشجع المبتدئين في تعلم لغة ما، والذين يريدون تطوير أنفسهم لكنهم غير واثقين من قدرتهم على القراءة بالإنجليزية.

انقروا هنا لقراءةالجزء الأول

السبت، 20 مايو 2017

القراءة بلغة أجنبية (1)

المحاولات، والتجربة الأولى في القراءة بالإنجليزية

بدأتُ بتعلم اللغة الإنجليزية "رسميًا" حين كنتُ في الصف الأول المتوسط (السابع)، وقبلها كان هناك عدة محاولات لتعليمي هنا وهناك، إحداها كانت محاولة لأختي الكبرى: بتول، لا زلتُ أذكر التمارين التي كتبتها لي على ورقة مقتطعة من دفتر عادي، أحد التمارين كان إيصال الصورة بالكلمة/ أو الحرف.. لا أذكر بالضبط لكنني أذكر الصور فذاكرتي بصرية.
أذكر أنني حاولتُ أن أقرأ قصص الأطفال الإنجليزية من مكتبة أبي، لكنني لم أُفلِح، أو فلنقل أنني كنتُ أنتظر وحيًا سماويًا يترجم لي الكلمات التي لا أفهمها -وما أكثرها-. لذلك لا أذكر أنني قرأتُ كتابًا إنجليزيًا قراءة حقيقية في تلك الفترة.
سافرتُ للدراسة، في فترة اللغة كان يتوجب عليّ أن أبدأ بقراءة القصص الإنجليزية، أذكر أن أختي عقيلة أرتني الرواية الإنجليزية التي قرأَتها حين كانت تدرس في معهد اللغة، اسمها Anne of Green Gables، ونصحتني بقراءتها أو قراءة أي شيء باللغة الإنجليزية لكنني لم أفعل، وانتهيت من مرحلة اللغة والتحضيري ثم دخلت الجامعة ولم أقرأ أي كتاب إنجليزي خارج نطاق دراستي. حاولت لفترة أن أقرأ مقالات إنجليزية في تطبيق The free dictionary لكنني كنتُ سريعًا ما أتملل وأنهي القراءة.
إحدى المشاكل التي عانيتُ منها في بداية دراستي بلغة أجنبية أنني أحتاجُ وقتًا طويلًا في القراءة، حتى بعدما تجاوزت مرحلة ترجمة نصف الصفحة وصرت أفهم معظم الكلمات بقيتُ بطيئة في القراءة، مما سبب لي إحباطًا، فسُرعتي في القراءة بالعربية تفوق سرعتي في القراءة بالإنجليزية بست مرات على الأقل!
البدايات وما أدراك ما البدايات، بدايتي في القراءة باللغة الإنجليزية كانت بعدما ضللتُ الطريق في أحد باصات النقل العام في وارسو، نزلتُ من الباص باحثة عن مكان تألفه عيناي ولم أجد، المشكلة لم تكن "الضياع في شوارع العاصمة" وحده، المشكلة أن الجو كان باردًا وليس من مصلحتي التجوّل في الشوارع وحسب، كنت أمشي وأضحك على ضياعي في الجهة القديمة من المدينة وإذا بي أبصر متجرًا لبيع الكُتب، قلت لنفسي: سأدخل علّني أستدفئ قليلًا.
لما دخلت، تظاهرتُ أنني أبحث عن كتابٍ بين الكتب ووجدتني أمسك برواية إنجليزية اسمها snow/ثلج للكاتب التركي أورهان باموق، لم أكن أعرفه وقتها لكنني وجدتني متحمسة لقراءة الرواية، اشتريتها وعدتُ للمنزل.. بالتاكسي طبعًا، وكلي حماس للبدء بقراءتها وظننتني لن أطيل في قراءتها حيث أنها تتكون من 425 صفحة وأوراقها صغيرة الحجم. كنت وقتها مبتعدة عن القراءة حتى بالعربية، بدون سبب، لذلك لم تكن قراءتها سهلة كما ظننت، كنتُ أترجم كلمات كثيرة أول الصفحات، فهي غير مختصة بالطب كي تسهل عليّ مفرداتها، ثم نويت ألّا أترجم أية كلمة إلا في حال تكرارها لعدة مرات دون أن أفهمها من السياق. 
كانت روايتي الإنجليزية الأولى قصة ما قبل النوم بإمتياز، أستطيع أن أقول أنها ساعدتني على التداوي من الأرق تلك الفترة لأنني كلما فتحتها ظننتها كتابًا دراسيًا وغططتُ في نومٍ عميق. ثم.. ما نيّة عدم الترجمة تلك؟ إنني أقرأ، لا أفهم ثلث ما قرأته، أقرأ ببطء فلا أصل للصفحة العاشرة حتى أنسى ما حدث في الصفحة الأولى، أعود لقراءة عدة صفحات كنت قد قرأتها مسبقًا، أرجع لقراءة نفس السطور للمرة الثالثة، أضيع في القصة، أكملها لأنني بدأتها... انتهيت من القراءة بعد سنة كاملة من بدئها! لو كنتُ أقرأ نفس عدد الصفحات بالعربية لكنتُ أنهيتها في ثلاثة أو خمسة أيام.
لم تكُن تجربة ناجحة سأقول، لكنها ليست فاشلة أيضًا فهي التي مهّدت الطريق لتجاربي الأخرى، خرجتُ منها بفائدة واحدة واضحة وهي: صار بإمكاني المذاكرة -بالإنجليزية- بصوتٍ منخفض وبدون أن أُحرّك شفاهي.

حتى هنا انتهى الجزء الأول.
انقروا هنا لقراة الجزء الثاني

الجمعة، 13 يناير 2017

مذكرات طالبة طب (3) | الطب الجنائي

أنهينا اليوم "كورس" الطب الجنائي (الشرعي)، وأنا متحمسة منذ اليوم الأول للكتابة عنه وتوثيقه في مدونتي، وقد كتبتُ مدونة كاملة أول يوم لكنّي لم أنشرها.. شعرت أنها أثقل من أن تُنشَر، كتبت أخرى فجر الأمس وكنت مترددة هل أنشرها أم لا.. ربما أقتطع جزءًا من كليهما وأضيفه لهذه التدوينة.
قضينا أسبوعين في التعلم العملي والنظري عن كيفية فحص الجثث وتشريحها لمعرفة سبب الوفاة وتوثيق آثار الإصابات والاعتداءات. تعلّمنا أيضًا طريقة الكشف على ضحايا الإغتصاب من الكِبار والصغار، وكيفية جمع أدلّة من ملابس الضحيّة وجسدها لمعرفة هوية المعتدي.
حين دخلنا المشرحة، وهي ليست المرة الأولى لنا فيها (أعني المشرحة بشكل عام وليست هذه المشرحة على وجه الخصوص)، حيث دخلناها مرات كثيرة في سنتنا الأولى، لكن الفرق هنا أننا، في المشرحة الأولى، كنا نرى جثث لأشخاص توفوا منذ وقت طويل وقد وضعت في أجسادهم مواد حافظة حتى لا تتحلّل. هذه المرة نحنُ نرى جثث توفيت قبل أسبوعين على أكثر تقدير.. وربما أقل، لم تُحفظ بفورمالين ولا غيره. كانت الهيبة أكبر، شعرتُ برعشة بسيطة... لم أشعر بها من قبل.. ودارت في رأسي أفكار كثيرة.. وشعرت بالحزن لأجلهم، خصوصًا أولئك الذين لم يتوفوا وفاة طبيعية. تساءلتُ بيني وبين نفسي عن السبب الذي يدعو الطبيب ليتخصص هذا التخصص، جاوبتُ نفسي بنفسي: مِهنة شريفة جدًا، إنه يساهم في فضح الجرائم، أخذ حقوق الموتى والمظلومين والمُعتدى عليهم. من جهة أخرى لا أستطيع إنكار الشعور الذي زارني حين رأيتهم يُقطّعون الجسد ويستخرجون ما بداخله.. وكأنهم مجرمين، كنت أردد: "قتالين قتلى.. جزّارين.. قصّابين"
بالنسبة لي رؤية الأعضاء الداخلية وتشريحها والنظر لها بعينيّ المحقق الباحث عن علة أو مرض أو أثر.. ممتعة، ولكن التشريح بحد ذاته مُتعِب.. نفسيًا أعني، أراه ثقيلًا على القلب، فعلى مدى عشرة أيام كنا نرى على الأقل أربع جثث ونعمل على تشريح جثة واحدة يوميًا. كان لكل جثة قصة وسبب، منها من وُجِد ميتًا في مكان مهجور/ بيته/ دورة المياه، منها ضحايا حوادث السيارات/ وأخرى قضت بعد أن صدمها قطار، منها حالات إطلاق الرصاص والشنق، ولا ننسى حالات الحرق منها جثة متفحمة تمامًا بعد انفجار أحدثته الألعاب الناريّة في "كراج" السيارات!

سألني فريد بعد التشريح الأول: سندس، ما الغاية من الحياة؟
- نعيش لكي نموت فريد.. نعيش لكي نموت

شاركتُ اليوم في التشريح، كنتُ قد قررت مُسبقًا أنني لو اضطررتُ للمشاركة فسأختار الدماغ، لأنه سهل وخفيف...من الناحية التشريحية أعني، أيضًا هو عضوٌ أنظف من غيره فلن أواجه نافورة من الدماء أو بقايا طعام أو غير ذلك إذا ما قطّعتُ الدماغ. والأهم أنني لم أشعر أنني مجرمة حين فعلتُ واجبي :p
انتهى.

* ملاحظة: تم حذف مقاطع عديدة وذلك لعدم مناسبتها لقلوبكم الرقيقة :p *أيقونة ملاك*

الاثنين، 21 نوفمبر 2016

عن دراسة الطب

تعلم الطب مثل تعلم اللغة، تبدأ بتعلم الأحرف كيف تُكتَب وكيف تُنطَق، كيف يتغير شكلها من موقع لآخر في الكلمة، ثم تبدأ بتعلم كل حرف على حدة، تتعلم كل كلمة تبدأ بهذا الحرف أو تنتهي به، أو يتوسطها، تتعمق في علم حرف واحد حتى كأنك لا تعرف بقية الحروف ولم تتعلمها بشكل عام. تشترك عدة حروف في تكوين كلمة واحدة، يتغير معنى الكلمة لو تغير ترتيب الحروف، يتغير شكل الكلمة حين يكتبها فلان عن شكلها حين تكتبها أنت.

كلما تعلمت كلمة وجدت لها فروعا وتصاريف مختلفة، لكل فعل هناك أزمنة مختلفة تختلف معها طريقة كتابته ونطقه ومعناه وتأثيره، يختلف فاعل الفعل بإختلاف الجملة، وقد يكون للفاعل مفعول به/ مفعول لأجله/ مفعول مطلق...الخ، وهناك أفعال مبنية للمجهول.. يطلب منك البعض أن تخبرهم عن الفاعل رغم أن كل النحويين والبلغاء والعلماء -منذ القدم وحتى اللحظة التي سُئِلت فيها عن هويته- عجزوا عن معرفة فاعل الفعل المبني للمجهول.

يتوجب عليك بعد التعلم أن تكون قادرًا على قراءة كل الخطوط وكل طرق الكتابة، يتأملون منك أن تحفظ كل الكلمات وكل المعاني، في معظم الأحوال لن يعذروك إن نسيت حروف كلمة ما أو سهوت عن أحد معاني الكلمة ذات المعاني الكثيرة، سيعتبرونك كسولاً وضعيفًا حين يسألونك عن حرف لم تتعمق في دراسته رغم أنك قادر على الإجابة عن أسئلة الحرف الذي درسته وتخصصت في كلماته.

ولا ننسى أن لغة الطب لغة متجددة تستحدث/ تحذف كلمات ومعانٍ.. من سنةٍ لأخرى، وعلى المتعلم أن يكون مُلِمًا بالقديم والحديث.

كطالبة طب، لا زلتُ أخوض بحار بعض الأحرف، وربما لم أتجاوز الشُطآن... لكنني سأصل يومًا لعمق بحرٍ ما :) وحتى ذاك اليوم ربما لا أكون قادرة على الإجابة على كل ما يصلني من أسئلة واستفسارات ممن هم حولي عن المعلومات الطبية في تخصص أو آخر.. لذلك أُذكركم بأن سؤال المعلم أفضل من سؤال الطالب، وسؤال الضليع باللغة أفضل من سؤال المبتدئ، ونحنُ في عصر سهُل فيه التواصل مع الأطباء والمختصين في مواقع التواصل الإجتماعي أو مواقع الإنترنت أو عبر الهاتف ولا عُذر لمن لا يسأل أهل الاختصاص ليقي نفسه/ يُثقّفها وليسعى لعلاج/ تخفيف حدة مرضه.

- خارج النص ☻ -
يتعلم بعضهم طريقة كتابة الحروف فقط، أو ربما سمعوا كلمة هنا وكلمة هناك ليعتقدوا بأنهم أكثر فصاحة منك، يأتوك ليتنقدوك ويخطّؤوك.. ليس هذا فقط، بل يحاولون تعليمك ههههه!

الأحد، 18 سبتمبر 2016

عدسة مُكبِّرة وتساؤلات

اليوم سأحمل عدسة مُكبّرة وأوجهها لتصرفات تحدث يوميًا في مجتمعنا، وهي جزء من العادات والأعراف التي يفعلها مَن في المجتمع لأن الجميع يفعلها، هي أشياء بسيطة وصغيرة لكنني أرى فيها دلالات لأشياء أكبر، أرى فيها مساهمة في تهميش المرأة ومحوها، وأراها بقايا لفكر جاهلي يظن الكثيرون أنهم تخلصوا منه تماما. يظن البعض أنها أشياء تافهة، غير مهمة، ولا تستحق أن نُسلّط الضوء عليها أو نتناقش عنها، يؤمن آخرون بأنها أعراف جائرة على نصف المجتمع لكنه لا يجرؤ على العمل بعكسها كي لا يُصبح قضية رأي عام ويُشار له بالبنان ويُساء له ولسمعته. قبل أن أبدأ بالسرد والتساؤلات أود أن أُبيّن أنني حين أتكلم عن نقطة ما، لا أُعمِّم، قد تكون أنت لا تفعل ذلك، لكن هناك من يفعله..


- ماذا يعني أن تكون المولودة البِكر أُنثى، ويُكنَّى أبوها بإسمها حتى إذا صار لديه مولودٌ ذكر قدّم اسمه على اسم أخته الكبرى؟ ماذا يعني ألا يناديه أحد بإسم ابنته حتى وإن لم يرزق بولد ذكر... حتى وإن كانت هي وحدها نتاج زواجه، ينادونه بإسم ذكر ليس له وجود، لا يهم.. الأهم ألا يكنى بإسم ابنته
- ماذا يعني أنه لا يذكر الرجل اسم أمه/ أخته/ زوجته أمام الرجال؟ مالذي يمنعه من ذكر أسمائهنّ؟ ماذا يعني أن يدعو الناس لزواجه من فتاة لا يكتب اسمها في إعلان الزواج، كيف تعلن زواجك على نكِرة؟ كيف يكون إعلانًا أصلًا؟ أليس لـ (كريمة فلان) اسمٌ يدلُّ عليها؟ يتزوجها ثم يتحدث عنها بـ البيت/ الأهل/ أم فلان.. واسمها، اسمها يا هذا أين أخفيته؟
يقول: أنا أحبهنّ وأفتخر بهن لكن.. سيعيّروني بأسمائهن إن ذكرتها، وإن عيرك الآخرون بشيء لا تعده أنت عارًا أو عيبًا هل ستشعر بالعار فقط لأنهم اعتبروه كذلك؟ هذا لا يدل إلا على نقص في نفسك...
- ماذا يعني أن تمنع الفتاة من نشر صورتها التي هي هويتها الشكلية فقط لأنه: عيب، أو قد تكون أداة إبتزاز، أو... ثم إذا فازت بجائزة أو توصلت لإنجاز ترونهم رفعوا صورتها فخورين فرحين، وتراها وضعت صورتها سعيدة بما وصلت إليه.. نعم، جميل، جميل حين يكون لديكِ ما تفخرين به وجميل حين يفتخر بك الآخرون، ولكن... أين ذهب العيب والمجتمع والعُرف ووو...؟ أم أن كل المقاييس تغيرت بعد النجاح والإنجاز؟ وهل الوجه الذي انتشر الآن يختلف عن الوجه الذي قد ينتشر قبل وصولها لقمة ما؟ هو نفسه طبعًا.. إذا ما المانع الفعلي؟ ما هي جذور الفكرة التي بني عليها السماح لكشف الهوية بعد النجاح... وهل كانت قبل أن تنجح عارًا وعيبًا وشيئًا يخجل منه؟*

سيقول أحدهم: إنني أفعل ما أفعل بحكم العادة، وبحكم المجتمع، لم أقصد تهميشها أو التقليل من شأنها، لستُ حاملًا  للفكر الذي ذكرتيه، إنني أسلك مع الآخرين لا أكثر.
أقول: وهل تأملت في أفعالهم التي استنسختها قبل أن تفعلها أو بعدما فعلتها؟ هل وجدت سببًا عقلانيًا لإخفاء اسمها وصوتها وصورتها، لإخفاء هويتها؟ يا أخي، ربما لا تبصر ما أُبصِر، لكنني أرى أن الذي يخفي الهوية يُخفي الشخص لهذا يزعجني أننا وفي القرن الحادي والعشرين ننادي أن لا تمحونا لأننا بشر مثلكم. والآن، هل فكرتَ أن تفعل ما لا يفعله أبناء مجتمعك أو تمتنع عن عمل ما يعملون علّك توسّع أرض مجتمعك للنساء اللاتي يُحطن بك كما وسع لك كرجل؟

*(مدونة أخرى تحدثت فيها عن الصورة الشخصية)

الثلاثاء، 5 أبريل 2016

مذكرات طالبة طب (2) | عيادة الأمراض المُعدية

إنه الرابع من نيسان، أول يوم دوام بعد إجازة عيد الفصح، جلستُ في تمام السابعة والنصف صباحًا ورحتُ أجهز بسرعة كي لا أتأخر أكثر، كان يجب أن أجلس في السابعة لكنّ الأرق والحنين الذين اجتاحاني ليلة الأمس حالا بيني وبين ذلك، لا يهم.. وصلنا لمستشفى الأمراض المُعدية على طريق فولسكا (ul. Wolska) في الساعة الثامنة والنصف وعدة دقائق، كان يجب أن نكون هناك في الثامنة والربع.. هذا أيضًا لا يهم، معظم الأطباء هنا يعاملوننا معاملة الراشدين، أي: إن تأخرنا فنحنُ الذين سنخسر ساعات من كسب العِلم وهم لن يخسروا شيئًا، التوقيت مسألتنا نحن ومهمتنا لا مهمتهم.
حين وصلنا كانت المعلمة قد انتهت من سرد التاريخ المرضي لطفل لم يتجاوز السنتين مصاب بفيروس العوز المناعي البشري (HIV+) وقد اكتسبه من أمه المصابة بالفيروس ساعة الولادة حيث أن الولادة كانت طبيعية ولم تكن قيصرية، ولم تُتَّخَذ الإجراءات اللازمة لتقليل فرصة إصابة الطفل بالمرض* وها هو قد اكتسب الفيروس وبدأوا بإعطائه العلاجات اللازمة للحد من تكاثر الفيروس وبالتالي تفاقم المرض، الطبيبة كانت تشتكي من تقصير الأم تجاه ابنها فهي لم تعطِه الحليب الكافي لدرجة أنه أُصيب بسوء تغذية وفقر دم (أنيميا)، وتضيف: حتى حين أعطيناها الحديد كمُكمّل غذائي لابنها ليتشافى من الأنيميا لم تعطه كل الجرعات، توقفت بلا سبب واضح. تتنقل الدكتورة بين نظراتنا الممتلِئة بالشفقة على الطفل واللوم لأمه ثم تستدرك: أعتقد أنها مصابة بإكتئاب ما بعد الولادة لذلك هي لا تهتم بإبنها، إنها حتى لم تأخذه لمعظم مواعيد ما بعد الولادة ولم يأخذ كل التطعيمات اللازمة لعمره، لذلك أعتقد أنها مُكتئبة.. ربما هي مُكتئبة. سألتها: ماذا عن أبيه؟ ردت: لا أعرف لم أسألها، لا يهمني أن أعرف مدى علاقتها بوالد الطفل لا يجب عليّ أن أكون أخصائية نفسية واجتماعية -قالتها بأسلوب لطيف، تبدو الجملة حادّة وأنا أكتبها ^^'ـ 
دارت حوارات هنا وهناك عن المرض وقصص المرضى والأمهات المصابات اللاتي ينقلن المرض لأبنائهن، بعدها، قالت لنا الطبيبة: عندما يأتي الأمر لهذا المرض ينفر الجميع من المريض ويحكمون عليه بأنه إنسان سيء أو لا مسؤول أو.... العديد من الصفات السيئة والأحكام الخاطئة، لكننا لسنا هنا كي نحكم على الآخرين، لا يهمني كيف انتقل المرض لفلان أو علان، لا يهمني إن كان أخطأ أم لم يُخطِئ، الذي يهمني أنه مريضي وأنا هنا كي أفعل ما بوسعي لأخفف آلامه ومعاناته. ثم إنه لا أحد يعلم ما مرّ به هذا المريض، ولا أعلم ما قد يمرّ عليّ وما سأتعرّض له في أيام حياتي القادمة -فهمت من كلامها، أن الذي يتكلم اليوم على الآخرين ربما يحصل له شيء غير محمود غدًا وقتها لن يتمنى أن يحكم عليه الآخرون بأنه إنسان سيء ويريد من الكل أن يعذره ويفهمه فلِمَ يقسو على الآخرين الآن؟-
- حسنًا، الآن سأذهب لمريضتي ذات الستة عشر عامًا، لديكم إستراحة 15 دقيقة، لا أعتقد بأنه من الجيد أن تقابلوا هذه المريضة اليوم فقد وجدناها بالأمس فاقدة للوعي في دورة المياه بعد محاولتها الإنتحار، ولا أظنها بمزاج جيد لتقابل أحدًا.. سأخبركم عنها لاحقًا
بعد الاستراحة تحدثت معنا عن هذه البنت: عمرها 16 عامًا، (HIV+)، والداها مصابان بالفيروس أيضًا، والدها توفي قبل عدة أشهر، وهي لم ترَ أمها منذ 7 سنوات تركتهم فجأة ولم تخبرهم أين ستذهب، أختها الوحيدة، عمرها 13 سنة مدمنة مخدرات وتعيش في دار إعادة التأهيل كي تُشفى من إدمانها.. أنا أتفهّم وضعها، أتفهّم محاولاتها لإيذاء نفسها، ظروفها صعبة وحساسة جدًا، وكما قلت لكم لستُ طبيبة نفسية ولا مُصلحة إجتماعية لذلك تحدثت مع طبيبة نفسية كي تأتي لرؤيتها.

انتهى وقت الحصّة السريرية (ما أدري وش يسمون الـ clininal class بالعربي xD ) والآن استراحة نصف ساعة بعدها تبدأ المحاضرات.

* الإجراءات المُتّبعة في أوروبا للحد من انتقال الفيروس من الأم لإبنها:
1. فحص مخبري للأجسام المضادة لـHIV في بداية الحمل، وفحص آخر قبل الولادة بفترة.. بشهر أو شهرين
2. في حال كانت النتيجة إيجابية، إعطاء الأم الأدوية المضادة للفيروس (Antiretroviral therapy)
3. التخطيط لولادة قيصرية لأن نسبة انتقال الفيروس عبر الولادة الطبيعية (vaginal birth) أعلى بكثير من نسبة انتقاله بالولادة القيصرية
4. منع الرضاعة الطبيعية واستبدالها بالحليب الصناعي

الثلاثاء، 9 فبراير 2016

فكرة لا تغادرني..


- " أشعر أنني سأرسب، أشعر أنني سأفشل، أشعر أنني لن أنجح، أشعر أنني سأرسب، أشعر أنني سأفشل، أشعر أنني لن أنجح، أشعر أنني سأرسب، أشعر أنني سأفشل، أشعر أنني لن أنجح، أشعر أنني سأرسب، أشعر أنني سأفشل، أشعر أنني لن أنجح..."
* يا هذا! عقلك يطلب الرحمة، كفاك تكرارًا لذات الأفكار السلبية!
- ليتني أستطيع، لكنني لا أقدر على طرد هذه الأفكار
* ولِمَ لا تقدر؟ إذا كنت أنت، صاحب العقل، لا تستطيع تطويعه فمن يستطيع ذلك؟
تعلّم أن تتحكم بأفكارك بدلًا من أن تجعلها تتحكم بك، طاردتك فكرة لعينة؟ بسيطة، توقّف عن التفكير بها، استبدلها بفكرة أجمل/ أكثر إيجابية، ركّز تفكيرك على الفكرة الجديدة، جاهد لتركّز عليها، تناسى الفكرة الأولى، ستنساها
المهمة أصعب مما تبدو؟ تشعر بالعجز؟
حسنًا، لا تعتمد على عقلك وحده، اعتمد على جسدك، حواسك: الحياكة/الخياطة فكرة جيدة الآن.. وستكون جيدة أكثر لو أخطأت فصببت اهتمامك وتركيزك على تصحيح خطأ يديك، المشي والتأمل في السماء/ البحر/ الرمال/ الأشجار/ البيوت... فكرة جيدة أيضًا، القراءة بالعين والعقل.. باللسان أيضًا لو استدعى الأمر ستنفعك، بإمكانك أن تفرّ إلى المطبخ وتعد طبقًا شهيًّا/ حلوى لذيذة، التحدث مع الآخرين سيشتت انتباهك عن الفكرة اللعينة تلك
- أشعر أن الفكرة أقوى مني، أقوى من كل محاولاتي للتخلص منها، إنها صامدة شامخة رغم المُشتّتات
* إذن، ربما يجب عليك أن تواجهها، اجلس أنت وأفكارك وورقة وقلم، وفنجان قهوة إن أردت (أو بيالة شاي :P)، اكتب أفكارك على الورقة، انظر ماذا يمكنك أن تفعل، ربما احتجت أن تسعى لتحقيق شيء ما/ لتغيير واقعك/ لمنع الفكرة السلبية هذه من التحقق
ربما تحتاج مساعدة أحدهم، سواء ممن هم حولك أو من المُختصين الذين لا تعرفهم شخصيًا، لا تخجل أبدًا من طلب المساعدة، تواصل معهم واطلب منهم المساعدة، ربما كانوا هم سبيلك الوحيد لتنجو من بئر الأفكار 

،

تدوينة عادية ليس فيها ما يُخلَّد لكنها تلزم الكثيرين بإعتقادي :)

قرأت مقالين باللغة الإنجليزية عن السيطرة على الأفكار وأود مشاركتكم إياهم:
http://mountainmovingmindset.com/blog/?p=1173
http://m.wikihow.com/Control-Negative-Thoughts

كتبتُ أيضًا:
مؤمنة بأن أفكارنا هي مَن تُسيّرنا في كثير من المواقف والأحداث، فكّر بالحسَن والخير تجده، فكّر بالسيء، لا تتركه يغادر فكرك.. تجده
كلما استسلمنا له (القلق) ولرفاقه :الخوف، التشاؤم واليأس، كلما فشلنا، لا يجب علينا أن نُقابِل القلق بوجهٍ شاحِب ونظرات مستسلمة وقوىً خائرة، بل يجب علينا أن نُحاربه ونتغلّب عليه

رُكنِي الدافِئ

هذه التدوينة نتيجة إلهام من منشور الصديقة فاطمة الزهراء 💖 حين سألَت عن شعورنا تجاه غُرفنا وهل نعتبرها مساحة آمنة نحبها ونرتاح فيها أم ننفر...