الأحد، 21 مايو 2017

القراءة بلغة أجنبية (2)

ماذا استفدت من تجربة القراءة بالإنجليزية؟

بعد تجربتي الأولى، التي لم أجدها ناجحة تمامًا لم أكن متأكدة من أنني سأقرأ بالإنجليزية مرة أخرى. لكني تلقيتُ هدية من صديقتي وجود وكانت الهدية الرواية المعروفة الخيميائي/ The alchemist باللغة الإنجليزية، لم أُنهها بسرعة رغم قصرها، لم أفهم كل الكلمات لكنني فهمت معظمها وعند إنتهائي من قراءتها وجدت أنه بإمكاني القراءة بالإنجليزية، لِمَ لا؟
في إحدى رحلاتي في البحث عن كتاب على موقع Book despository رأيتُ كتاب "غولدا نامت هُنا" للكاتبة الفلسطينية سعاد العامري، وحين قرأتُ نبذة عن الكتاب عرفت أنه كُتِب بالإنجليزية وأن النسخة العربية ترجمها شخص آخر غير الكاتبة، فأردتُ شراء النسخة الإنجليزية كي أتعلم، ولأنه لديّ تجربة سيئة مع الرواية المترجمة "دموع القاتل" فقد كانت رائحة الترجمة تفوح في معظم كلمات الكتاب. ابتدأتُ بقراءة " Golda slept here" ، لم تكن الكلمات كلها سهلة، ترجمتُ ما احتجتُ لترجمته، قرأتها أسرع من سابقتيها فقد بدأتها في السادس من نوفمبر وأنهيتها في الخامس والعشرين من الشهر نفسه، تتكون الرواية من 208 صفحة. بعدها بدأتُ بملاحظة اتساع قائمة مفرداتي، صرتُ أسمع أحدهم يتحدث هنا وهناك وأتذكر أني قرأت هذه الكلمة لذلك أنا أعرفها، وأحيانًا أتذكر أنني قد سمعتُ بالكلمة الفلانية مُسبقًا لكنني لا أتذكر معناها، بعد الشرح أو ربطها بما قبلها وما بعدها أتعلمها وأحفظها.. أحببتُ المسألة :)
طلبتُ لي كتاب لا تُؤذِ/ Do no harm، وهو عبارة عن سيرة ذاتية أو مجموعة قصص كتبها جرّاح أعصاب بريطاني، المفردات الطبية صديقتي، لم تصعب عليّ قراءته وفهم كلماته، في البداية كنتُ بطيئة نوعًا ما ثم ابتدأ عندي ماراثون الإنسجام مع القصص حتى أنهيته بعد حوالي ثلاثة شهور، عدد صفحاته 278 صفحة.
بعد انتهائي من Do no harm ابتدأت بقراءة رواية White teeth/ الأسنان البيضاء، 448 صفحة، كانت أحداث الرواية تتأرجح بين أحداث مشوقة تجذبك وتدفعك لقراءة المزيد والمزيد من الصفحات، وأخرى تجعلك تتململ وتغلق الكتاب، لذلك لم أنهه بسرعة، استغرقت في قراءته تسعة شهور! -مع ملاحظة أنني لا أقرأ كتابًا واحدًا في نفس الوقت-
ولأنني أريد دفع نفسي للقراءة بالإنجليزية ارتأيتُ اقتناء رواية قواعد العشق الأربعون بالنسخة الأصلية، الإنجليزية The forty rules of love، أحببتها، جذبتني، وانسجمتُ في أحداثها، كنت سعيدة بها وبسرعتي في قراءتها وزيادة التركيز -أثناء القراءة بالإنجليزية- التي لاحظت أني اكتسبتها، أنهيتها بعد ثلاثة أسابيع، عدد صفحاتها 245 صفحة.
قبل فترة، كنت ذاهبة لمكتبة EMPIC، وهي مكتبة معروفة في بولندا، تبيع أدوات الفنية والرسم، البطاقات، المجلات، الكتب، القرطاسية، الأفلام...الخ، فجأة رأيتُ نفسي وسط الكتب الأجنبيّة، أُقلّب الكتب الإنجليزية بين يدي، سقطت بيدي رواية اسمها الفتيات/The girls، جذبني غلافها والنُبذة في الخلف فلم أقاوم شراءها، جذبتني الأحداث وطريقة الكتابة فصرتُ أقرأها وأقرأها وأقرأها، صرتُ أقاوم النوم كي أقرأها! لم أحتج للترجمة كثيرًا وأنهيتها في وقت قياسي بالنسبة إليّ، عشرة أيام! صفحاتها 432 صفحة وأوراقها صغيرة الحجم.
مؤخرًا، اقتنيتُ كتاب حليب وعسل/ Milk & honey وهو عبارة عن أشعار بالإنجليزية تقابلها ترجمتها بالبولندية، وهذا آخر ما قرأته بالإنجليزية وليس الأول بالبولندية ولن يكون الأخير.
بعد قراءة 8 كتب بالإنجليزية، فقط ثمانية كتب:
1. اكتسبتُ مفردات كثيرة
2. صارت قراءتي أسرع وحتى مذاكرتي، وازدادت قدرتي على التركيز أثناء القراءة -بالإنجليزية-
3. اكتشفت أنني ابتدأت متأخرة في القراءة بلغة تعلمتها منذ سنوات، فقررت ألا أفعل الشيء ذاته مع اللغة البولندية التي لا أتقن منها سوى القليل
لدي الآن: كتاب محادثة وقطع قصيرة إنجليزي/بولندي، كتاب حليب وعسل، معجم للأطفال بولندي/بولندي، قصة بالبولندية للأطفال، وكتاب قاموس مصور إنجليزي/بولندي.
سعيدة باستفادتي من القراءة، وبتطوير نفسي بنفسي وبطريقة ممتعة، وسعيدة أيضا بأنني أتدارك أخطائي أثناء تعلمي للإنجليزية الآن وأنا في طور التعلم الذي لا ينتهي للغة البولندية.
وجدت أن تجربتي تستحق التوثيق، كي أشجع المبتدئين في تعلم لغة ما، والذين يريدون تطوير أنفسهم لكنهم غير واثقين من قدرتهم على القراءة بالإنجليزية.

انقروا هنا لقراءةالجزء الأول

السبت، 20 مايو 2017

القراءة بلغة أجنبية (1)

المحاولات، والتجربة الأولى في القراءة بالإنجليزية

بدأتُ بتعلم اللغة الإنجليزية "رسميًا" حين كنتُ في الصف الأول المتوسط (السابع)، وقبلها كان هناك عدة محاولات لتعليمي هنا وهناك، إحداها كانت محاولة لأختي الكبرى: بتول، لا زلتُ أذكر التمارين التي كتبتها لي على ورقة مقتطعة من دفتر عادي، أحد التمارين كان إيصال الصورة بالكلمة/ أو الحرف.. لا أذكر بالضبط لكنني أذكر الصور فذاكرتي بصرية.
أذكر أنني حاولتُ أن أقرأ قصص الأطفال الإنجليزية من مكتبة أبي، لكنني لم أُفلِح، أو فلنقل أنني كنتُ أنتظر وحيًا سماويًا يترجم لي الكلمات التي لا أفهمها -وما أكثرها-. لذلك لا أذكر أنني قرأتُ كتابًا إنجليزيًا قراءة حقيقية في تلك الفترة.
سافرتُ للدراسة، في فترة اللغة كان يتوجب عليّ أن أبدأ بقراءة القصص الإنجليزية، أذكر أن أختي عقيلة أرتني الرواية الإنجليزية التي قرأَتها حين كانت تدرس في معهد اللغة، اسمها Anne of Green Gables، ونصحتني بقراءتها أو قراءة أي شيء باللغة الإنجليزية لكنني لم أفعل، وانتهيت من مرحلة اللغة والتحضيري ثم دخلت الجامعة ولم أقرأ أي كتاب إنجليزي خارج نطاق دراستي. حاولت لفترة أن أقرأ مقالات إنجليزية في تطبيق The free dictionary لكنني كنتُ سريعًا ما أتملل وأنهي القراءة.
إحدى المشاكل التي عانيتُ منها في بداية دراستي بلغة أجنبية أنني أحتاجُ وقتًا طويلًا في القراءة، حتى بعدما تجاوزت مرحلة ترجمة نصف الصفحة وصرت أفهم معظم الكلمات بقيتُ بطيئة في القراءة، مما سبب لي إحباطًا، فسُرعتي في القراءة بالعربية تفوق سرعتي في القراءة بالإنجليزية بست مرات على الأقل!
البدايات وما أدراك ما البدايات، بدايتي في القراءة باللغة الإنجليزية كانت بعدما ضللتُ الطريق في أحد باصات النقل العام في وارسو، نزلتُ من الباص باحثة عن مكان تألفه عيناي ولم أجد، المشكلة لم تكن "الضياع في شوارع العاصمة" وحده، المشكلة أن الجو كان باردًا وليس من مصلحتي التجوّل في الشوارع وحسب، كنت أمشي وأضحك على ضياعي في الجهة القديمة من المدينة وإذا بي أبصر متجرًا لبيع الكُتب، قلت لنفسي: سأدخل علّني أستدفئ قليلًا.
لما دخلت، تظاهرتُ أنني أبحث عن كتابٍ بين الكتب ووجدتني أمسك برواية إنجليزية اسمها snow/ثلج للكاتب التركي أورهان باموق، لم أكن أعرفه وقتها لكنني وجدتني متحمسة لقراءة الرواية، اشتريتها وعدتُ للمنزل.. بالتاكسي طبعًا، وكلي حماس للبدء بقراءتها وظننتني لن أطيل في قراءتها حيث أنها تتكون من 425 صفحة وأوراقها صغيرة الحجم. كنت وقتها مبتعدة عن القراءة حتى بالعربية، بدون سبب، لذلك لم تكن قراءتها سهلة كما ظننت، كنتُ أترجم كلمات كثيرة أول الصفحات، فهي غير مختصة بالطب كي تسهل عليّ مفرداتها، ثم نويت ألّا أترجم أية كلمة إلا في حال تكرارها لعدة مرات دون أن أفهمها من السياق. 
كانت روايتي الإنجليزية الأولى قصة ما قبل النوم بإمتياز، أستطيع أن أقول أنها ساعدتني على التداوي من الأرق تلك الفترة لأنني كلما فتحتها ظننتها كتابًا دراسيًا وغططتُ في نومٍ عميق. ثم.. ما نيّة عدم الترجمة تلك؟ إنني أقرأ، لا أفهم ثلث ما قرأته، أقرأ ببطء فلا أصل للصفحة العاشرة حتى أنسى ما حدث في الصفحة الأولى، أعود لقراءة عدة صفحات كنت قد قرأتها مسبقًا، أرجع لقراءة نفس السطور للمرة الثالثة، أضيع في القصة، أكملها لأنني بدأتها... انتهيت من القراءة بعد سنة كاملة من بدئها! لو كنتُ أقرأ نفس عدد الصفحات بالعربية لكنتُ أنهيتها في ثلاثة أو خمسة أيام.
لم تكُن تجربة ناجحة سأقول، لكنها ليست فاشلة أيضًا فهي التي مهّدت الطريق لتجاربي الأخرى، خرجتُ منها بفائدة واحدة واضحة وهي: صار بإمكاني المذاكرة -بالإنجليزية- بصوتٍ منخفض وبدون أن أُحرّك شفاهي.

حتى هنا انتهى الجزء الأول.
انقروا هنا لقراة الجزء الثاني

الجمعة، 13 يناير 2017

مذكرات طالبة طب (3) | الطب الجنائي

أنهينا اليوم "كورس" الطب الجنائي (الشرعي)، وأنا متحمسة منذ اليوم الأول للكتابة عنه وتوثيقه في مدونتي، وقد كتبتُ مدونة كاملة أول يوم لكنّي لم أنشرها.. شعرت أنها أثقل من أن تُنشَر، كتبت أخرى فجر الأمس وكنت مترددة هل أنشرها أم لا.. ربما أقتطع جزءًا من كليهما وأضيفه لهذه التدوينة.
قضينا أسبوعين في التعلم العملي والنظري عن كيفية فحص الجثث وتشريحها لمعرفة سبب الوفاة وتوثيق آثار الإصابات والاعتداءات. تعلّمنا أيضًا طريقة الكشف على ضحايا الإغتصاب من الكِبار والصغار، وكيفية جمع أدلّة من ملابس الضحيّة وجسدها لمعرفة هوية المعتدي.
حين دخلنا المشرحة، وهي ليست المرة الأولى لنا فيها (أعني المشرحة بشكل عام وليست هذه المشرحة على وجه الخصوص)، حيث دخلناها مرات كثيرة في سنتنا الأولى، لكن الفرق هنا أننا، في المشرحة الأولى، كنا نرى جثث لأشخاص توفوا منذ وقت طويل وقد وضعت في أجسادهم مواد حافظة حتى لا تتحلّل. هذه المرة نحنُ نرى جثث توفيت قبل أسبوعين على أكثر تقدير.. وربما أقل، لم تُحفظ بفورمالين ولا غيره. كانت الهيبة أكبر، شعرتُ برعشة بسيطة... لم أشعر بها من قبل.. ودارت في رأسي أفكار كثيرة.. وشعرت بالحزن لأجلهم، خصوصًا أولئك الذين لم يتوفوا وفاة طبيعية. تساءلتُ بيني وبين نفسي عن السبب الذي يدعو الطبيب ليتخصص هذا التخصص، جاوبتُ نفسي بنفسي: مِهنة شريفة جدًا، إنه يساهم في فضح الجرائم، أخذ حقوق الموتى والمظلومين والمُعتدى عليهم. من جهة أخرى لا أستطيع إنكار الشعور الذي زارني حين رأيتهم يُقطّعون الجسد ويستخرجون ما بداخله.. وكأنهم مجرمين، كنت أردد: "قتالين قتلى.. جزّارين.. قصّابين"
بالنسبة لي رؤية الأعضاء الداخلية وتشريحها والنظر لها بعينيّ المحقق الباحث عن علة أو مرض أو أثر.. ممتعة، ولكن التشريح بحد ذاته مُتعِب.. نفسيًا أعني، أراه ثقيلًا على القلب، فعلى مدى عشرة أيام كنا نرى على الأقل أربع جثث ونعمل على تشريح جثة واحدة يوميًا. كان لكل جثة قصة وسبب، منها من وُجِد ميتًا في مكان مهجور/ بيته/ دورة المياه، منها ضحايا حوادث السيارات/ وأخرى قضت بعد أن صدمها قطار، منها حالات إطلاق الرصاص والشنق، ولا ننسى حالات الحرق منها جثة متفحمة تمامًا بعد انفجار أحدثته الألعاب الناريّة في "كراج" السيارات!

سألني فريد بعد التشريح الأول: سندس، ما الغاية من الحياة؟
- نعيش لكي نموت فريد.. نعيش لكي نموت

شاركتُ اليوم في التشريح، كنتُ قد قررت مُسبقًا أنني لو اضطررتُ للمشاركة فسأختار الدماغ، لأنه سهل وخفيف...من الناحية التشريحية أعني، أيضًا هو عضوٌ أنظف من غيره فلن أواجه نافورة من الدماء أو بقايا طعام أو غير ذلك إذا ما قطّعتُ الدماغ. والأهم أنني لم أشعر أنني مجرمة حين فعلتُ واجبي :p
انتهى.

* ملاحظة: تم حذف مقاطع عديدة وذلك لعدم مناسبتها لقلوبكم الرقيقة :p *أيقونة ملاك*

الاثنين، 21 نوفمبر 2016

عن دراسة الطب

تعلم الطب مثل تعلم اللغة، تبدأ بتعلم الأحرف كيف تُكتَب وكيف تُنطَق، كيف يتغير شكلها من موقع لآخر في الكلمة، ثم تبدأ بتعلم كل حرف على حدة، تتعلم كل كلمة تبدأ بهذا الحرف أو تنتهي به، أو يتوسطها، تتعمق في علم حرف واحد حتى كأنك لا تعرف بقية الحروف ولم تتعلمها بشكل عام. تشترك عدة حروف في تكوين كلمة واحدة، يتغير معنى الكلمة لو تغير ترتيب الحروف، يتغير شكل الكلمة حين يكتبها فلان عن شكلها حين تكتبها أنت.

كلما تعلمت كلمة وجدت لها فروعا وتصاريف مختلفة، لكل فعل هناك أزمنة مختلفة تختلف معها طريقة كتابته ونطقه ومعناه وتأثيره، يختلف فاعل الفعل بإختلاف الجملة، وقد يكون للفاعل مفعول به/ مفعول لأجله/ مفعول مطلق...الخ، وهناك أفعال مبنية للمجهول.. يطلب منك البعض أن تخبرهم عن الفاعل رغم أن كل النحويين والبلغاء والعلماء -منذ القدم وحتى اللحظة التي سُئِلت فيها عن هويته- عجزوا عن معرفة فاعل الفعل المبني للمجهول.

يتوجب عليك بعد التعلم أن تكون قادرًا على قراءة كل الخطوط وكل طرق الكتابة، يتأملون منك أن تحفظ كل الكلمات وكل المعاني، في معظم الأحوال لن يعذروك إن نسيت حروف كلمة ما أو سهوت عن أحد معاني الكلمة ذات المعاني الكثيرة، سيعتبرونك كسولاً وضعيفًا حين يسألونك عن حرف لم تتعمق في دراسته رغم أنك قادر على الإجابة عن أسئلة الحرف الذي درسته وتخصصت في كلماته.

ولا ننسى أن لغة الطب لغة متجددة تستحدث/ تحذف كلمات ومعانٍ.. من سنةٍ لأخرى، وعلى المتعلم أن يكون مُلِمًا بالقديم والحديث.

كطالبة طب، لا زلتُ أخوض بحار بعض الأحرف، وربما لم أتجاوز الشُطآن... لكنني سأصل يومًا لعمق بحرٍ ما :) وحتى ذاك اليوم ربما لا أكون قادرة على الإجابة على كل ما يصلني من أسئلة واستفسارات ممن هم حولي عن المعلومات الطبية في تخصص أو آخر.. لذلك أُذكركم بأن سؤال المعلم أفضل من سؤال الطالب، وسؤال الضليع باللغة أفضل من سؤال المبتدئ، ونحنُ في عصر سهُل فيه التواصل مع الأطباء والمختصين في مواقع التواصل الإجتماعي أو مواقع الإنترنت أو عبر الهاتف ولا عُذر لمن لا يسأل أهل الاختصاص ليقي نفسه/ يُثقّفها وليسعى لعلاج/ تخفيف حدة مرضه.

- خارج النص ☻ -
يتعلم بعضهم طريقة كتابة الحروف فقط، أو ربما سمعوا كلمة هنا وكلمة هناك ليعتقدوا بأنهم أكثر فصاحة منك، يأتوك ليتنقدوك ويخطّؤوك.. ليس هذا فقط، بل يحاولون تعليمك ههههه!

الأحد، 18 سبتمبر 2016

عدسة مُكبِّرة وتساؤلات

اليوم سأحمل عدسة مُكبّرة وأوجهها لتصرفات تحدث يوميًا في مجتمعنا، وهي جزء من العادات والأعراف التي يفعلها مَن في المجتمع لأن الجميع يفعلها، هي أشياء بسيطة وصغيرة لكنني أرى فيها دلالات لأشياء أكبر، أرى فيها مساهمة في تهميش المرأة ومحوها، وأراها بقايا لفكر جاهلي يظن الكثيرون أنهم تخلصوا منه تماما. يظن البعض أنها أشياء تافهة، غير مهمة، ولا تستحق أن نُسلّط الضوء عليها أو نتناقش عنها، يؤمن آخرون بأنها أعراف جائرة على نصف المجتمع لكنه لا يجرؤ على العمل بعكسها كي لا يُصبح قضية رأي عام ويُشار له بالبنان ويُساء له ولسمعته. قبل أن أبدأ بالسرد والتساؤلات أود أن أُبيّن أنني حين أتكلم عن نقطة ما، لا أُعمِّم، قد تكون أنت لا تفعل ذلك، لكن هناك من يفعله..


- ماذا يعني أن تكون المولودة البِكر أُنثى، ويُكنَّى أبوها بإسمها حتى إذا صار لديه مولودٌ ذكر قدّم اسمه على اسم أخته الكبرى؟ ماذا يعني ألا يناديه أحد بإسم ابنته حتى وإن لم يرزق بولد ذكر... حتى وإن كانت هي وحدها نتاج زواجه، ينادونه بإسم ذكر ليس له وجود، لا يهم.. الأهم ألا يكنى بإسم ابنته
- ماذا يعني أنه لا يذكر الرجل اسم أمه/ أخته/ زوجته أمام الرجال؟ مالذي يمنعه من ذكر أسمائهنّ؟ ماذا يعني أن يدعو الناس لزواجه من فتاة لا يكتب اسمها في إعلان الزواج، كيف تعلن زواجك على نكِرة؟ كيف يكون إعلانًا أصلًا؟ أليس لـ (كريمة فلان) اسمٌ يدلُّ عليها؟ يتزوجها ثم يتحدث عنها بـ البيت/ الأهل/ أم فلان.. واسمها، اسمها يا هذا أين أخفيته؟
يقول: أنا أحبهنّ وأفتخر بهن لكن.. سيعيّروني بأسمائهن إن ذكرتها، وإن عيرك الآخرون بشيء لا تعده أنت عارًا أو عيبًا هل ستشعر بالعار فقط لأنهم اعتبروه كذلك؟ هذا لا يدل إلا على نقص في نفسك...
- ماذا يعني أن تمنع الفتاة من نشر صورتها التي هي هويتها الشكلية فقط لأنه: عيب، أو قد تكون أداة إبتزاز، أو... ثم إذا فازت بجائزة أو توصلت لإنجاز ترونهم رفعوا صورتها فخورين فرحين، وتراها وضعت صورتها سعيدة بما وصلت إليه.. نعم، جميل، جميل حين يكون لديكِ ما تفخرين به وجميل حين يفتخر بك الآخرون، ولكن... أين ذهب العيب والمجتمع والعُرف ووو...؟ أم أن كل المقاييس تغيرت بعد النجاح والإنجاز؟ وهل الوجه الذي انتشر الآن يختلف عن الوجه الذي قد ينتشر قبل وصولها لقمة ما؟ هو نفسه طبعًا.. إذا ما المانع الفعلي؟ ما هي جذور الفكرة التي بني عليها السماح لكشف الهوية بعد النجاح... وهل كانت قبل أن تنجح عارًا وعيبًا وشيئًا يخجل منه؟*

سيقول أحدهم: إنني أفعل ما أفعل بحكم العادة، وبحكم المجتمع، لم أقصد تهميشها أو التقليل من شأنها، لستُ حاملًا  للفكر الذي ذكرتيه، إنني أسلك مع الآخرين لا أكثر.
أقول: وهل تأملت في أفعالهم التي استنسختها قبل أن تفعلها أو بعدما فعلتها؟ هل وجدت سببًا عقلانيًا لإخفاء اسمها وصوتها وصورتها، لإخفاء هويتها؟ يا أخي، ربما لا تبصر ما أُبصِر، لكنني أرى أن الذي يخفي الهوية يُخفي الشخص لهذا يزعجني أننا وفي القرن الحادي والعشرين ننادي أن لا تمحونا لأننا بشر مثلكم. والآن، هل فكرتَ أن تفعل ما لا يفعله أبناء مجتمعك أو تمتنع عن عمل ما يعملون علّك توسّع أرض مجتمعك للنساء اللاتي يُحطن بك كما وسع لك كرجل؟

*(مدونة أخرى تحدثت فيها عن الصورة الشخصية)

الثلاثاء، 5 أبريل 2016

مذكرات طالبة طب (2) | عيادة الأمراض المُعدية

إنه الرابع من نيسان، أول يوم دوام بعد إجازة عيد الفصح، جلستُ في تمام السابعة والنصف صباحًا ورحتُ أجهز بسرعة كي لا أتأخر أكثر، كان يجب أن أجلس في السابعة لكنّ الأرق والحنين الذين اجتاحاني ليلة الأمس حالا بيني وبين ذلك، لا يهم.. وصلنا لمستشفى الأمراض المُعدية على طريق فولسكا (ul. Wolska) في الساعة الثامنة والنصف وعدة دقائق، كان يجب أن نكون هناك في الثامنة والربع.. هذا أيضًا لا يهم، معظم الأطباء هنا يعاملوننا معاملة الراشدين، أي: إن تأخرنا فنحنُ الذين سنخسر ساعات من كسب العِلم وهم لن يخسروا شيئًا، التوقيت مسألتنا نحن ومهمتنا لا مهمتهم.
حين وصلنا كانت المعلمة قد انتهت من سرد التاريخ المرضي لطفل لم يتجاوز السنتين مصاب بفيروس العوز المناعي البشري (HIV+) وقد اكتسبه من أمه المصابة بالفيروس ساعة الولادة حيث أن الولادة كانت طبيعية ولم تكن قيصرية، ولم تُتَّخَذ الإجراءات اللازمة لتقليل فرصة إصابة الطفل بالمرض* وها هو قد اكتسب الفيروس وبدأوا بإعطائه العلاجات اللازمة للحد من تكاثر الفيروس وبالتالي تفاقم المرض، الطبيبة كانت تشتكي من تقصير الأم تجاه ابنها فهي لم تعطِه الحليب الكافي لدرجة أنه أُصيب بسوء تغذية وفقر دم (أنيميا)، وتضيف: حتى حين أعطيناها الحديد كمُكمّل غذائي لابنها ليتشافى من الأنيميا لم تعطه كل الجرعات، توقفت بلا سبب واضح. تتنقل الدكتورة بين نظراتنا الممتلِئة بالشفقة على الطفل واللوم لأمه ثم تستدرك: أعتقد أنها مصابة بإكتئاب ما بعد الولادة لذلك هي لا تهتم بإبنها، إنها حتى لم تأخذه لمعظم مواعيد ما بعد الولادة ولم يأخذ كل التطعيمات اللازمة لعمره، لذلك أعتقد أنها مُكتئبة.. ربما هي مُكتئبة. سألتها: ماذا عن أبيه؟ ردت: لا أعرف لم أسألها، لا يهمني أن أعرف مدى علاقتها بوالد الطفل لا يجب عليّ أن أكون أخصائية نفسية واجتماعية -قالتها بأسلوب لطيف، تبدو الجملة حادّة وأنا أكتبها ^^'ـ 
دارت حوارات هنا وهناك عن المرض وقصص المرضى والأمهات المصابات اللاتي ينقلن المرض لأبنائهن، بعدها، قالت لنا الطبيبة: عندما يأتي الأمر لهذا المرض ينفر الجميع من المريض ويحكمون عليه بأنه إنسان سيء أو لا مسؤول أو.... العديد من الصفات السيئة والأحكام الخاطئة، لكننا لسنا هنا كي نحكم على الآخرين، لا يهمني كيف انتقل المرض لفلان أو علان، لا يهمني إن كان أخطأ أم لم يُخطِئ، الذي يهمني أنه مريضي وأنا هنا كي أفعل ما بوسعي لأخفف آلامه ومعاناته. ثم إنه لا أحد يعلم ما مرّ به هذا المريض، ولا أعلم ما قد يمرّ عليّ وما سأتعرّض له في أيام حياتي القادمة -فهمت من كلامها، أن الذي يتكلم اليوم على الآخرين ربما يحصل له شيء غير محمود غدًا وقتها لن يتمنى أن يحكم عليه الآخرون بأنه إنسان سيء ويريد من الكل أن يعذره ويفهمه فلِمَ يقسو على الآخرين الآن؟-
- حسنًا، الآن سأذهب لمريضتي ذات الستة عشر عامًا، لديكم إستراحة 15 دقيقة، لا أعتقد بأنه من الجيد أن تقابلوا هذه المريضة اليوم فقد وجدناها بالأمس فاقدة للوعي في دورة المياه بعد محاولتها الإنتحار، ولا أظنها بمزاج جيد لتقابل أحدًا.. سأخبركم عنها لاحقًا
بعد الاستراحة تحدثت معنا عن هذه البنت: عمرها 16 عامًا، (HIV+)، والداها مصابان بالفيروس أيضًا، والدها توفي قبل عدة أشهر، وهي لم ترَ أمها منذ 7 سنوات تركتهم فجأة ولم تخبرهم أين ستذهب، أختها الوحيدة، عمرها 13 سنة مدمنة مخدرات وتعيش في دار إعادة التأهيل كي تُشفى من إدمانها.. أنا أتفهّم وضعها، أتفهّم محاولاتها لإيذاء نفسها، ظروفها صعبة وحساسة جدًا، وكما قلت لكم لستُ طبيبة نفسية ولا مُصلحة إجتماعية لذلك تحدثت مع طبيبة نفسية كي تأتي لرؤيتها.

انتهى وقت الحصّة السريرية (ما أدري وش يسمون الـ clininal class بالعربي xD ) والآن استراحة نصف ساعة بعدها تبدأ المحاضرات.

* الإجراءات المُتّبعة في أوروبا للحد من انتقال الفيروس من الأم لإبنها:
1. فحص مخبري للأجسام المضادة لـHIV في بداية الحمل، وفحص آخر قبل الولادة بفترة.. بشهر أو شهرين
2. في حال كانت النتيجة إيجابية، إعطاء الأم الأدوية المضادة للفيروس (Antiretroviral therapy)
3. التخطيط لولادة قيصرية لأن نسبة انتقال الفيروس عبر الولادة الطبيعية (vaginal birth) أعلى بكثير من نسبة انتقاله بالولادة القيصرية
4. منع الرضاعة الطبيعية واستبدالها بالحليب الصناعي

الثلاثاء، 9 فبراير 2016

فكرة لا تغادرني..


- " أشعر أنني سأرسب، أشعر أنني سأفشل، أشعر أنني لن أنجح، أشعر أنني سأرسب، أشعر أنني سأفشل، أشعر أنني لن أنجح، أشعر أنني سأرسب، أشعر أنني سأفشل، أشعر أنني لن أنجح، أشعر أنني سأرسب، أشعر أنني سأفشل، أشعر أنني لن أنجح..."
* يا هذا! عقلك يطلب الرحمة، كفاك تكرارًا لذات الأفكار السلبية!
- ليتني أستطيع، لكنني لا أقدر على طرد هذه الأفكار
* ولِمَ لا تقدر؟ إذا كنت أنت، صاحب العقل، لا تستطيع تطويعه فمن يستطيع ذلك؟
تعلّم أن تتحكم بأفكارك بدلًا من أن تجعلها تتحكم بك، طاردتك فكرة لعينة؟ بسيطة، توقّف عن التفكير بها، استبدلها بفكرة أجمل/ أكثر إيجابية، ركّز تفكيرك على الفكرة الجديدة، جاهد لتركّز عليها، تناسى الفكرة الأولى، ستنساها
المهمة أصعب مما تبدو؟ تشعر بالعجز؟
حسنًا، لا تعتمد على عقلك وحده، اعتمد على جسدك، حواسك: الحياكة/الخياطة فكرة جيدة الآن.. وستكون جيدة أكثر لو أخطأت فصببت اهتمامك وتركيزك على تصحيح خطأ يديك، المشي والتأمل في السماء/ البحر/ الرمال/ الأشجار/ البيوت... فكرة جيدة أيضًا، القراءة بالعين والعقل.. باللسان أيضًا لو استدعى الأمر ستنفعك، بإمكانك أن تفرّ إلى المطبخ وتعد طبقًا شهيًّا/ حلوى لذيذة، التحدث مع الآخرين سيشتت انتباهك عن الفكرة اللعينة تلك
- أشعر أن الفكرة أقوى مني، أقوى من كل محاولاتي للتخلص منها، إنها صامدة شامخة رغم المُشتّتات
* إذن، ربما يجب عليك أن تواجهها، اجلس أنت وأفكارك وورقة وقلم، وفنجان قهوة إن أردت (أو بيالة شاي :P)، اكتب أفكارك على الورقة، انظر ماذا يمكنك أن تفعل، ربما احتجت أن تسعى لتحقيق شيء ما/ لتغيير واقعك/ لمنع الفكرة السلبية هذه من التحقق
ربما تحتاج مساعدة أحدهم، سواء ممن هم حولك أو من المُختصين الذين لا تعرفهم شخصيًا، لا تخجل أبدًا من طلب المساعدة، تواصل معهم واطلب منهم المساعدة، ربما كانوا هم سبيلك الوحيد لتنجو من بئر الأفكار 

،

تدوينة عادية ليس فيها ما يُخلَّد لكنها تلزم الكثيرين بإعتقادي :)

قرأت مقالين باللغة الإنجليزية عن السيطرة على الأفكار وأود مشاركتكم إياهم:
http://mountainmovingmindset.com/blog/?p=1173
http://m.wikihow.com/Control-Negative-Thoughts

كتبتُ أيضًا:
مؤمنة بأن أفكارنا هي مَن تُسيّرنا في كثير من المواقف والأحداث، فكّر بالحسَن والخير تجده، فكّر بالسيء، لا تتركه يغادر فكرك.. تجده
كلما استسلمنا له (القلق) ولرفاقه :الخوف، التشاؤم واليأس، كلما فشلنا، لا يجب علينا أن نُقابِل القلق بوجهٍ شاحِب ونظرات مستسلمة وقوىً خائرة، بل يجب علينا أن نُحاربه ونتغلّب عليه

رُكنِي الدافِئ

هذه التدوينة نتيجة إلهام من منشور الصديقة فاطمة الزهراء 💖 حين سألَت عن شعورنا تجاه غُرفنا وهل نعتبرها مساحة آمنة نحبها ونرتاح فيها أم ننفر...