الاثنين، 25 نوفمبر 2019

مدونتي الثانية: جسر

مرحبا يا رِفاق،
أنشات في بداية السنة الميلادية مدوّنة ثانية لي، وفيها أنشر مقالاتي المترجمة سواء مع مجموعة نون العلمية أو الترجمات الخاصة للمدونة، ستكون هذه التدوينة مرجعًا لمن يود قراءة مدونتي الأخرى منكم، سأُحدّثها كلما نشرت مقالًا في مدونتي الأخرى.
أسعد بتواصلكم معي واقتراحاتكم عليّ.. بإمكانكم اقتراح مقال للترجمة أيضًا إن أحببتم وإذا كان مناسبًا للترجمة من وِجهة نظري سأترجمه. أُرحّب بانتقاداتكم البنّاءة، وأُذكّركم أنني لستُ مُختصّة في الترجمة بل أمارسها حُبّا فيها وحُبّا في الكتابة :) كما أُذكّركم بأنني لا أتفق بالضرورة مع كل ما أُترجمه.
المقالات المنشورة على مدونة جسر:
١. مُقدّمة
٢. مقالاتي المترجمة مع مجموعة نون العلمية - يتم تحديث هذا القائمة باستمرار
٣. كيف تدير مشاعرك القوية؟
٤. ٩ أنواع من التوتر العضلي ناتِجة عن المشاعر المكبوتة ـ الجزء الأول
٥. ٩ أنواع من التوتر العضلي ناتِجة عن المشاعر المكبوتة ـ الجزء الثاني
٦. ٩ أنواع من التوتر العضلي ناتِجة عن المشاعر المكبوتة ـ الجزء الثالث

أتمنى لكم قراءة ممتعة ومفيدة :)

الجمعة، 22 نوفمبر 2019

ما الذي يشعل فيك الشعور بالذنب؟

مرحبًا يا أصدقاء،
كنتُ قد نويت أن أكتب أكثر عن الصحة النفسية، لا بطريقة أكاديمية ولا بكلامٍ مُنمّق ومدروس، بل من تجربة شخصية وخبرة حياتية بسيطة ونِتاج العلاج المعرفي السلوكي الذي سلكتُ طريقه لعدّة أشهر في محاولة لزيادة اتصالي بنفسي وفهمي لجوانبها التي لا تعجبني. وقد كتبتُ عن رغبتي في كتابة تدوينة عن الشعور بالذنب ومثيراته في مجتمعنا ووجدت تفاعلًا واهتمامًا من متابعيني على تويتر، لكنني كنت أُأجّل كتابتها ونشرها، ربما لاِنشغالي الفِعلي أو لأنني شعرتُ بالخجل من الكتابة بصراحة عمّا يؤثر عليّ ويؤذيني، خصوصًا أنني لاحظت أن السبب الرئيسي الذي يقبع خلف الشعور بالذنب هو خوفي من نظرة الناس لي.. وبالتحديد خوفي من أن أُخيّب ظنونهم... يعني أن تفاعلي مع الموقف هو المؤثر الأول لا الآخرين، وهذه إحدى مشاكلي العميقة التي وقفتُ قُبَالتها مِرارًا وتكرارًا في رحلتي نحو نفسي، ثم بدأت بكتابة جمل مبعثرة في دفتر مذكراتي أو في ملاحظات جوّالي حتى جمعتها في هذه التدوينة.

كان أي فعل أو قول يتعارض مع جعلي الفتاة الجيدة، الرزينة، المـؤمنة، المثالية يشعل فيّ شعورًا بالذنب؛ مثل أن أبدأ بنفسي، ألم نسمع مرارًا وتكرارًا أن الذي يجعل نفسه أولًا هو أناني بالضرورة؟ وأن الإيثار حتى في أتفه الأشياء مطلوبًا؟مما يشعل فيّ الشعور بالذنب أيضًا، أن أتحدث بصراحة تتسبب بردة فعل حادة من المستمع.. حتى وإن كان معي الحق فيما قلت. كنتُ أصغر أخواتي وكنت كثيرًا ما أُوجّه بأن أحترم الكبير ولا أعلي صوتي أمامه ولا أرد له كلمة، ويجب أن أنصاع لكلامه حتى وإن لم يعجبني، اعترضتُ على ذلك منذ طفولتي فليس كل كبير يستحق الاحترام ولا، لا يجب عليّ أن أجبر نفسي على أشياء كثيرة فقط لأجل ألّا يزعل مني أحدهم، لكن الشعور بالذنب عند قول لا، أو توضيح خطأ الكبير أو الرد على كلامه الجارح والمؤذي ظل مُلازمًا لي حتى الآن.

وأشعر بالذنب أيضًا كلما اقتربتُ من شيءٍ لُقِّنتُ في صغري أنه خطأ.. أو ذنب، حتى مع تغيّر نظرتي وقناعاتي تجاهه كراشِدة. لاحظت أن الشعور بالذنب لا يكونُ دائمًا ظاهرًا وواضِحًا، فقد أجد نفسي منزعجة أو حزينة وغاضبة بلا سبب واضح، وعند تحليل المشهد أجدُ ترابطًا بين فعلٍ معيّن وهذه المشاعر الغريبة التي حلّت مكان الشعور بالذنب الذي لازمني في صغري كلما قاربتُ هذه الأفعال.

تقول معالجتي أنه من الجيد أن نمتلك هذا الشعور أحيانًا، فهو دلالة على صفاء النفس وصحوة الضمير لكننا يجب ألّا نجري دائمًا خلفه ونجعله المتحكم في أفعالنا، كما أننا حين نعطي أنفسنا عدة دقائق لنتوصّل لسبب شعورنا بالذنب في موقفٍ معين وندرك الأسباب ونعيها، قد نجد أننا فعلًا غير مذنبين، وربما نتذكر حادثة معينة أو ذكرى مرتبطة بإحساسنا المتزايد بالذنب مما قد يقلل من شعورنا بالذنب بعدها؛ فليس كل موقف نمر وسنمر به هو نفسه ذاك الموقف القديم... يا عقلنا اللا واعي.

الآن، أعيشُ في مرحلة أحاول فيها فهم دواعي هذا الشعور وأسبابه ومحفّزاته، أحاول أن أتعرّف عليّ وعلى المواقف التي تجاوَزَتنِي ولم أتجاوزها دون أن أُدرِك ذلك، أتحاور مع نفسي.. أكتب لها، أسألني السؤال تلو السؤال كي أصل للجذور وأُعالجها، لا أريد أن أفقد نبض الضمير هذا لكنني لا أريد نبضًا سريعًا.. متسارعًا.. يقضي على السَكِينة في داخلي ويكويني.

ما يؤذيني أيضًا، أن محاولاتي لمعالجة الشعور المتزايد بالذنب تفشل في أحيان كثيرة بسبب المؤثرات الخارجية، مثل لوم أو تقريع أحدهم، في مجتمعٍ كمجتمعنا.. نُلام إذا تصرّفنا كما شئنا.. لا كما يشاؤون أو يتوقّعون مِنّا، ونُلام إذا لم نسلك الطُرق التي يسلكونها، ونُلام حتى على قراراتنا التي تمسّنا وحدنا، ونُلام إذا أخطأنا حتى أبسط الأخطاء فالمطلوب مِنّا أن نكون ملائكة معصومين لا بشر طبيعيين نُصيب ونُخطِيء، بل ونُلام على قول الحق أحيانًا... مما يُضاعِف من الشعور المؤذي بالذنب، وبروحٍ حسّاسة تسعى لرضا الآخرين دون إدراك صاحبها.. أنّى يخفت الشعور بالذنب هذا؟


ماذا عنكم، أخبروني ما المواقف التي تُشعِل فيكم الشعور بالذنب؟

الخميس، 18 يناير 2018

مذكرات طالبة طب (٤) | مستشفى الطب النفسي

اليوم قابلنا مريضتين، الأولى في الثمانين من عمرها والثانية لها من العمر ٣٩ سنة.
سألنا الأولى عن حياتها: كل شيء في حياتي يعجبني (بعيدا عن الحالة الصحية) فأنا لديّ أصدقاء وعائلة يحرصون على سعادتي وراحتي، أذهب للنادي يوميًا، أحضّر العشاء لأصدقائي في الليل، أحفادي يزوروني بإستمرار، لا أريد أن أغير أي شيء في حياتي الحالية. ولكن تمنيت لو أنني غيرت تخصصي، ولم أُكمل في التخصص الذي أجبروني عليه.
- ما هو تخصصكِ؟
* مهندسة
انبهرت! نظرت إليها بإعجاب وقلت مباشرة: وااااو!
سألناها ماذا كان من الممكن أن تكون لو لم تستمر في دراسة الهندسة
* مترجمة، فأنا أتقن اللغة الفرنسية وبدأت بالترجمة بالفعل لكنني توقفت بعد ذلك، وددت لو أنني استمريت في الترجمة وتعلمت لغات أكثر، قبل فترة طُلِب مني ترجمة أجزاء من الإنجيل إلى الفرنسية سعدتُ وشعرتُ بالرضا! 
في نهاية لقائنا سألتها إن كانت فكرت أن تتعلم اللغة العربية فقالت لي إنها فكرت في ذلك قبل سنوات عند زيارتها لسوريا، لكنها حين وجدت أن هناك لهجات عديدة للغة العربية شعرت بصعوبة تعلمها ولم تفعل
،
المريضة الثانية تحدثت كثيرًا عن المشاكل التي تعانيها في وظيفتها الحالية من مسؤوليات كثيرة وعمل متواصل على عاتقها، ومعاملة سيئة من قبل المسؤول عنها فهو يجدها أقل منه ويجد نفسه أفضل منها، هي تعمل كصحفية في كنيسة ما، رب العمل يظل يذكرها بالذنوب والآثام والعقاب، ويلزمها بتصرفات معينة سواء حال وجودها في الكنيسة وفي ساعات عملها أو بشكل عام في حياتها، فهو الذي نذر عمره لخدمة الرب... وهو الذي يعرف ما الصائب وما الخاطئ (أوضحت لنا أنها تؤمن بذلك)، وهي قد حلفت على الكتاب المقدس حين التحقت بالعمل بأن تلتزم بالقوانين وبالحفاظ على أسرار الكنيسة وغيره، تجد نفسها تعبت من كل هذه القيود، تشعر أنها في قفص
سألتها: ألم تفكري في تغيير وظيفتكِ؟
* نعم، بدأت في التفكير في ذلك
زميلاتي أيضًا علّقن على نفس النقطة، وفي نهاية حديثنا معها قالت أنها سعيدة لهذه الفرصة بالتحدث معنا وأنها تتمنى لنا التوفيق في دراستنا وحياتنا المهنية
قلت لها جملة أخيرة: الحياة أقصر من أن تبقي في مكانٍ لا تشعرين فيه بالراحة

..

الآن وأنا أراجع درس الطب النفسي وجدتني لا زلت أفكر في حديثهما، وكيف أن الصدفة جمعتنا مع الإثنتين في يوم واحد، ثمانينية سعيدة بحياتها رغم وضعها الصحي وتتمنى لو أنها غيرت وظيفتها حين كانت شابة، وثلاثينية تعاني من بيئة عمل سيئة ولم تغيرها لسنوات وهي مدركة أن لها تأثير على وضعها الصحي!

الأحد، 14 يناير 2018

ماذا اكتسبتُ من العيش وحدي؟

عشتُ معظم أيام السنة لوحدي.. لسنوات، في البداية لم يكن الأمر سهلًا وكنتُ أحتاج لعدة مكالمات طويلة مع أخواتي كي أبقى على قيد الحياة، وأعني بالبقاء على قيد الحياة ليس فقط التنفس والقلب النابض.. لا، أعني بذلك التمسك بالأمل والحماس، بالرغبة في فعل أشياء جديدة والاستمرار في مزاولة أساسيات حياتي بدءًا من الطبخ وترتيب البيت وتنظيفه حتى المذاكرة والذهاب للجامعة.
هنا عرفتُ نفسي، وهنا حاولت تهذيبها وتطويرها، وهنا فشلت في التخلص من بعض عاداتي وسيئاتي، وهنا اكتسبتُ عادات جيدة/ كبرت/ نضجت/ وتخلصت من بعض الجوانب التي لا أحب في شخصيتي. هنا حاولتُ أن أكون المثال الأسمى، وهنا تعلمتُ أن جمالي في طبيعتي وبشريّتي التي تحمل جانبين يكمل أحدهما الآخر: السيئات والحسنات، فتخليت عن نية السمو الفارغ المؤذي للنفس، ورأيت في السعي للتخلص من شوائب الروح سمو، وفي محاولات اكتساب الصفات الحسنة سمو، وفي المحافظة على الخير في داخلنا سمو.
أدركتُ معنى أن تكون مجرد زائر في الدنيا وترحل فجأة، ليس فقط لأنني فقدت من أُحِب بوفاتهم، لكن.. لأنني ذقت طعم الوحشة بعد ساعة واحدة من مغادرة أحد أفراد أسرتي/ صديقاتي المقربات من بيتي، لأنني جربت أن أندم لسوء تعاملي مع أحدهم.. وكنت حساسة جدًا لهذا الأمر لأنه للتو خرج من منزلي -فتمنيتُ لو عاملته بالحسنى فزيارته قصيرة-، لأنني رأيت كيف تتغير أحوالنا بين عشية وضحاها، كيف يبتعد هذا وذاك قبل أن نصارحهم بما نحمله لهم في صدرنا من خيرٍ وحب كثيرين.
تعلمتُ أن عائلتي أولًا، وأن طريق الحياة الصعب يزهر برفقة الصديق وأن الوحدة أفضل بكثير من رفيق السوء.
صرتُ صديقة نفسي، وأحببت نفسي أكثر وأكثر. وأدركتُ جيدًا مدى تأثير ذلك على كل جوانب حياتي، فالذي يحب نفسه يحافظ عليها، يسعدها، يهذبها ويسمو بها، الذي يحب جسده يحافظ عليه، يأكل جيدًا وينام جيدًا فآلام الضعف والمرض إذا زارته لن يشعر بها أحد غيره، وحده سيقاسيها ولو كان مُحاطًا بعشرات الأشخاص. الذي يحب نفسه ويرى تعبًا أو أرقًا أو قلقًا لا ينتهي يجب أن يسارع لعلاجها بنفسه أو بمساعدة من يحب أو بالذهاب لمعالج/طبيب نفسي، الذي يحب نفسه يحافظ على علاقته مع من يحب، ويحافظ عليهم وعلى صحتهم ومصلحتهم، الذي يحب نفسه يبعدها عن ما يحزنها -إن استطاع-، والذي يحب نفسه لا يحصر تفكيره في العالم الدنيوي فقط ولا في لحظة ما.. بذاتها.
الذي يحب نفسه يراها من جميع الجوانب فيرضى بها، ولا أعني بالنفس.. الروح فقط، فأنا هنا أنظر للشكل/ لطريقة العيش/ للجانب الروحي/ للدراسة/ للهوايات/ للحياة الإجتماعية والعلاقة مع الآخرين أقرباء كانوا أم غرباء... إلى آخر القائمة، عندما تنظر لنفسك ككل لن تحقّرها لأنها فشلت في الدراسة فقط بينما ربحت في الجوانب الأخرى/ أو لأنها لم تتميز بالذكاء الإجتماعي بالرغم من نجاحك في عملك أو غيره.. أعني هنا، حين تنظر لنفسك ككل، وتهتم لنفسك ككل، وتطور هذا اليوم وتطور ذاك غدًا، تفرح بجانبك هذا ولا يعجبك جانبك الآخر ستشعر ببشريّتك، وستقتنع بأنك لن تكمل أبدًا، لكنك لست فاشلًا أو ناقصًا تمامًا.. وستحبك أكثر. *
كنتُ ولا زلت، لا أبتعد أولًا، ولا أغادر دون عذر واضح، ولا أجامل أو أنافق. الذي أحبه أبقى معه، وأستمر في التواصل والسؤال عنه والذي لم أعد أشعر بأن وجوده مهم في حياتي أو أن وجوده مزعج ومؤذٍ لي فأبتعد عنه بالحسنى -قدر استطاعتي-.
آمنت بأن لكل شخص في حياتنا وقتٌ معين، لا أحد يرحل مبكرًا. وأننا يجب أن نتذكر الجانب الإيجابي من كل شخص وكل علاقة، وإذا أراد أحدهم مغادرتنا فليذهب بسلام.. ونعم يهمني أن أعرف أسباب رحيله لكنني أعلم أنه لا يجب عليّ أن ألحقه وأجرّه من يديه كي يبقى معي.


~ كل ما في الأمر أنني كنتُ أود التعبير عن رغبتي في الجلوس لوحدي بعد يومي الطويل، لذلك لم أنم قبل ساعتين.. فلم أنتبه إلا وقد كتبت كل هذه التدوينة :)
كان من المفترض أن أكتب شيئًا كهذا: لأنني اعتدتُ على العيش وحدي فقد صرت أحرص على الجلوس لوحدي في نهاية كل يوم أقضيه برفقة أهلي أو صديقاتي... على الأقل ساعة كاملة قبل النوم أقضيها بلا هدف ولا عمل ولا شيء.. لوحدي، وأشعر أن يومي ناقصًا بدونها.

* الكلام أعلاه لا يعني أنني أحظى بالسلام النفسي والرضى التام، كل ما في الأمر أنني تقبلت المد والجزر بداخلي واقتنعتُ أنهما جزء لا يتجزأ من بشريتي وأنني أتفهم نفسي أكثر من ذي قبل إذا ضعفت/ فشلت في شيء ما/ أخطأت. وفي هذا راحة لي وتخفيف من قلقي وتوتري وحدة لومي لنفسي.

** سؤال: كم مرة قلت نفسي في التدوينة؟ :p

الاثنين، 1 يناير 2018

تدوينة عفوية جدًا وغير مرتبة بمناسبة السنة الجديدة



01.01.2011 كان آخر رأس سنة عشته دون أن أقلق أو أخاف من القادم والماضي، الآن أنا مريضة بالقلق من رأسي حتى أخمص قدميّ، يأخذني القلق ويرمي بي في دائرة لا مخرج منها، اليوم أقلق على اختبار، غدًا أقلق على مستقبل، بعد غد سأقلق على أحد أحبابي وبعده سأقلق لأنه لا شيء لدي لأقلق عليه! 
حين أُفكّر بشكل واقعي، وهذا ما أفعله غالبًا، لا أستطيع إلا أن أقلق على مستقبلي وحياتي المقبلة، ونعم.. لديّ أسباب وجيهة لذلك، لا أقلق قلقًا عاديًا وحسب بس قلقًا مضاعفًا، مرة لأن ظروفي ليست عادية ومرة لأنني -على الأغلب- مصابة بإضطراب القلق العام.

__________


لا يهم، دعونا نهرب من القلق لذكر إنجازات سنة 2017:
1. في مارس، انضممت لعائلة نون العلمية وترجمت حتى الآن خمسة مقالات|  http://n-scientific.org/author/sondos

2. في أبريل افتتحت حساب على الإنستغرام لمشاركة ما قرأت وما أقرأ، أقتبس وأُصوّر وأُلخّص الكتب|  https://www.instagram.com/sondos3lireads/

3. صرتُ أكثر نشاطًا في الصباح، استبدلتُ مشاوير سيارات الأجرة بباصات النقل العام، وصرت أستغل هذا الوقت في قراءة/ الاستماع لكتاب أو مقطع صوتي مفيد
صرتُ بعدها أُفضّل الباصات على سيارات الأجرة في كثير من الأحيان، ولم أعد "أتأفف" من المشاوير الطويلة :)
وصرتُ أقدس لحظاتي هذه، أبدو وحيدة وسط زحمة الناس، لكنني غارقة في أفكار الكتاب الذي أقرأ/ منسجمة مع أحداث وشخصيات الرواية .. لستُ وحيدة أبدًا
4. ٣ إنجازات أخرى، لا أريد ذكرها :p

__________


التعلق/ البقاء المؤذي لم يعد يروق لي، والتخلي أصبح أسهل.
أما شعار المرحلة فهو: نفسي نفسي. لا أعلم إن كان هذا إيجابيًا أم سلبيًا لكنه يناسبني حاليًا.

__________


لا أحب أن أكتب/ أتحدث عن أهدافي أو خططي القادمة، لا الصغير والبسيط منها ولا الكبير، أحتفظ بها كسرٍ خطير، أسجلها في دفتري الخاص وأراقب نفسي بنفسي إن كنت أسعى بجد أم أتكاسل عن السعي لتحقيقها. أساعد نفسي بنفسي وأعيد إحياء أي حماس ينطفئ في داخلي بنفسي، أو أستعين بالمقربين كي يشعلوا شموع العزم في داخلي لأعود للسير في الطرق المؤدية لوجهتي التي أشتاق.

__________

من العادات الجميلة التي بدأتها في شهر مايو -حسب ذاكرتي xD- أنني بدأت بكتابة جدولي اليومي/ التعبير عما يخنقني/ يسعدني.. في دفتر بجوار سريري، ساعدتني الكتابة على التخفف، والتخلص من جزء من الشعور السلبي، وعلى تنظيم يومي التالي. وفي أكتوبر بدأت بالرسم أيضًا إلى جانب الكتابة، في دفتر مخصص لذلك، لا أرسم كل يوم لكنني قد أرسم عدة رسومات في ليلة واحدة. والرسم فعل تحرر وتخفف أيضًا :)

__________

سنون من القلق مضت، لا أدري ما الذي ينتظرني في قادم أيامي، دعاؤكم بأن تفوق مساحة الطمأنينة في قلبي... مساحة الإضطراب.
_________

ختامًا،
#القدس_عاصمة_فلسطين_الأبدية ❤
________

للذين يقرأون ما أكتب قبل أن أشارك رابط التدوينة في أي موقع للتواصل الإجتماعي، للذين يقرأون ويُعلّقون على ما أكتب، للذين يقرأون ويُصححون أخطائي اللغوية هنا وهناك (وجود الحُب 🖤)، سنة سعيدة يا أصدقاء.. وشكرا لكم 💕

الاثنين، 25 ديسمبر 2017

ما دُمنا قادرين على الطيران فلماذا نحبس أنفسنا في قفص؟

أتساءل، ما الذي يربط الإنسان رباطًا قويًا بقطعة من اليابسة لا يريد أن يتركها أو يبتعد عنها، رغم أنه غير مستقر فيها. وأعني باللا استقرار هنا أي نوع من عدم الشعور بالأمان، مثل أن يكون فمه مُكمّمًا فلا يمكنه قول ما يريد لأن لكلماته ثمنًا باهضًا، أو أن يعيش وسط مجتمعٍ يريد أن يقرر عنه ويخطط عنه ويرفضه إن اختار لونًا مختلفًا لحياته، أو أن لا يجد عملًا شريفًا يكفيه عن سؤال هذا وذاك بسبب الحاجة لملبسٍ أو طعام.
أعتقد أننا لم نُخلَق لنعيش على نفس الأرض التي وُلِدنا عليها، ونظل وسط نفس الناس الذين توسطناهم ونحن في القماط. أعني أن هذا ليس الهدف الرئيسي للحياة، أعلم.. وأدرك تمامًا أن الإنسان يستأنس بالناس وأن الأهل والأصدقاء إذا ما كانوا قريبين من الروح فهم نورٌ يضيء لنا الطريق وهم سندٌ لنا حين تعصف بنا الأقدار، وهم عصانا التي نتوكأ عليها... أعرف هذا كله، ونعم.. جربتُ مرارة الشوق ولوعة الفراق وألم الفقد، لكنني أبقى مقتنعة -في هذه الفترة من حياتي- أننا لم نخلق لذلك.
رأيت كيف يشعرنا التعلق بالأرض والناس أننا قليلو حيلة وأننا لا نملك حظًا جيّدًا وأننا "كُتِب علينا الشقاء"... وأكثر من هذه المشاعر السوداء، لذلك أجد أننا لو تخلصنا من قيد التعلق لحلّقنا في دنيا الله وأوجدنا لأنفسنا أيامًا أجمل، أو... لحاولنا على الأقل، لعرفنا ما الذي يناسبنا وما الذي لا يناسبنا، ما الحلم الذي يستحق أن نحققه لأنه سيحسّن من حياتنا وما الحلم الذي يجب أن نتخلى عنه لأنه لن يغير شيئًا، لعرفنا أنفسنا أكثر، لعشنا حقًا... ففي السعي لتحقيق ما نحلم طمأنينة مخلوطة بحماس وخوف وفي ذلك الشعور بالحياة، أما مجرد التمني بقلبٍ مقيد بالتعلق فلا يجلب سوى الاضطراب وعدم الراحة.
كتبتُ ذات مرة قبل أن أنام: تخيل لو أنك خُلِقت بجذورٍ لا قدمين، كم سيكون سعيك صعبًا... إن كان بالإمكان، لكنك الآن وأنت تملك قدمين لا تسير حيث تريد.... وتريد أجنحة؟

فلنتذكر دائمًا أن الوقت الذي نقضيه في ندب حظنا/ في محاولة تغيير واقعنا، الأيام التي تمضي ونحنُ عالقين في نفس الحفرة متخيلين أن جذورنا لن تنمو خارجها/ ونحنُ نحاول تعويد أنفسنا على العيش في ظروف أخرى ستساعدنا في تحسين حياتنا، السنين التي نخسرها بالمحافظة على الأغلال في أيدينا وأرجلنا/ السنوات التي نكسبها بالعمل والسعي خلالها، لحظات الخوف، لحظات القلق، لحظات الحب، لحظات الطمأنينة، الشجار/ الوِفاق، التعب، الراحة، السعي، الوقوف، التقوقع، الإنفتاح، الاستماع، التحدث، الهروب، المواجهة.... كل هذه الأوقات وهذه اللحظات هي جزء من عمرنا، من كل عمرنا.
وإن قضاء عمري في السعي والبحث ومحاولة التغيير/ التعايش لهو أحب إلي من الوقوف والجمود وندب الحظ دون السعي لتغييره -إن استطعت-.

الثلاثاء، 13 يونيو 2017

الفقد


الذي لم يُجرّب طعم الفقد لا يعي الألم الساكن في قلوب الفاقدين، قد يستشعر بعضًا من الألم وقد يستهين بحجمه. أن تفقد أحدهم يعني أن يناديه لسانك كما اعتاد، فلا يجيبه، أن تذكره حين تأكل طبقه المُفضّل، تهمّ بالاتصال إليه كي تدعوه ليأكل مما تأكل، فتتذكر أنه لم يعد موجودًا. أن يذهب أحدهم بلا عودة يعني أن تشتاق للحديث معه، تحتاج إلى ردّات فعله التي تعجبك والتي تغضبك، تبحث عن مشورته التي اعتدت فلا تجدها. أن يموت عزيز عليك يعني أن تعرف طعم السهر المُر، الأرق، أنك إن نمت ستراه في الحُلم، ستراه وهو ميت، لكنك تفرح، بالرغم من خوفك من كل قضايا الموت وما بعده، إلا أنك تستبشر حين تراه، فترى أنك تغيرت… غيرك الفقد.
للفقد وجه مظلم، وهو الحنين الذي يدعونا لاحتراف الحزن والبكاء، لامتهان النعي والرثاء. إلا أننا لو دققنا النظر في درس الفقد الذي لا بد وأن نتعرّض له في حياتنا، لوجدنا أنه دعوة للتغيّر. لأن الموت حق، لأن الموت هو الحقيقة الوحيدة وكل ما دونه شك*، فأول رسائل الفقد: اليوم فقدتَ فُلان، قد تفقد شخصًا آخر يومًا ما، وستُفقَد حتمًا يومًا ما، فاسعَ لتكوين صورة جيدة لنفسك في ذاكرة مَن تُحِب، اسعَ لتكوين ذكريات جميلة وسعيدة مع مَن تُحِب، عامل مَن حولك بالحُسنى، قل لمَن تُحب بأنك تحبه، سامِح من يؤذيك ما استطعت، كُن أجمل مما أنت عليه :) **
الفقد دعوة للعمل، تعمل كي تبني لكَ ما يبقى بعدك، كي تُبقِي أشياء منك لمن تُحِب، كي تنفع الناس حولك سواء في الدوائر الصغيرة (الأُسرة والمجتمع) أو الدائرة الكبيرة (إخوتك في الإنسانية، أهل الأرض)، تعمل كي تُخلَّد، كي تبقى حتى إن ذهبت بلا عودة.


هُنا: مدونة سابقة بنفس معنى هذهِ الجملة
** https://www.facebook.com/alrabe3ah/posts/946061238771727?pnref=story

~ مدونة كتبتها منذ سنتين وأبقيتها في المسودات، لا أعلم لم اخترتُ أن أنشرها اليوم.

رُكنِي الدافِئ

هذه التدوينة نتيجة إلهام من منشور الصديقة فاطمة الزهراء 💖 حين سألَت عن شعورنا تجاه غُرفنا وهل نعتبرها مساحة آمنة نحبها ونرتاح فيها أم ننفر...