الأحد، 14 يناير 2018

ماذا اكتسبتُ من العيش وحدي؟

عشتُ معظم أيام السنة لوحدي.. لسنوات، في البداية لم يكن الأمر سهلًا وكنتُ أحتاج لعدة مكالمات طويلة مع أخواتي كي أبقى على قيد الحياة، وأعني بالبقاء على قيد الحياة ليس فقط التنفس والقلب النابض.. لا، أعني بذلك التمسك بالأمل والحماس، بالرغبة في فعل أشياء جديدة والاستمرار في مزاولة أساسيات حياتي بدءًا من الطبخ وترتيب البيت وتنظيفه حتى المذاكرة والذهاب للجامعة.
هنا عرفتُ نفسي، وهنا حاولت تهذيبها وتطويرها، وهنا فشلت في التخلص من بعض عاداتي وسيئاتي، وهنا اكتسبتُ عادات جيدة/ كبرت/ نضجت/ وتخلصت من بعض الجوانب التي لا أحب في شخصيتي. هنا حاولتُ أن أكون المثال الأسمى، وهنا تعلمتُ أن جمالي في طبيعتي وبشريّتي التي تحمل جانبين يكمل أحدهما الآخر: السيئات والحسنات، فتخليت عن نية السمو الفارغ المؤذي للنفس، ورأيت في السعي للتخلص من شوائب الروح سمو، وفي محاولات اكتساب الصفات الحسنة سمو، وفي المحافظة على الخير في داخلنا سمو.
أدركتُ معنى أن تكون مجرد زائر في الدنيا وترحل فجأة، ليس فقط لأنني فقدت من أُحِب بوفاتهم، لكن.. لأنني ذقت طعم الوحشة بعد ساعة واحدة من مغادرة أحد أفراد أسرتي/ صديقاتي المقربات من بيتي، لأنني جربت أن أندم لسوء تعاملي مع أحدهم.. وكنت حساسة جدًا لهذا الأمر لأنه للتو خرج من منزلي -فتمنيتُ لو عاملته بالحسنى فزيارته قصيرة-، لأنني رأيت كيف تتغير أحوالنا بين عشية وضحاها، كيف يبتعد هذا وذاك قبل أن نصارحهم بما نحمله لهم في صدرنا من خيرٍ وحب كثيرين.
تعلمتُ أن عائلتي أولًا، وأن طريق الحياة الصعب يزهر برفقة الصديق وأن الوحدة أفضل بكثير من رفيق السوء.
صرتُ صديقة نفسي، وأحببت نفسي أكثر وأكثر. وأدركتُ جيدًا مدى تأثير ذلك على كل جوانب حياتي، فالذي يحب نفسه يحافظ عليها، يسعدها، يهذبها ويسمو بها، الذي يحب جسده يحافظ عليه، يأكل جيدًا وينام جيدًا فآلام الضعف والمرض إذا زارته لن يشعر بها أحد غيره، وحده سيقاسيها ولو كان مُحاطًا بعشرات الأشخاص. الذي يحب نفسه ويرى تعبًا أو أرقًا أو قلقًا لا ينتهي يجب أن يسارع لعلاجها بنفسه أو بمساعدة من يحب أو بالذهاب لمعالج/طبيب نفسي، الذي يحب نفسه يحافظ على علاقته مع من يحب، ويحافظ عليهم وعلى صحتهم ومصلحتهم، الذي يحب نفسه يبعدها عن ما يحزنها -إن استطاع-، والذي يحب نفسه لا يحصر تفكيره في العالم الدنيوي فقط ولا في لحظة ما.. بذاتها.
الذي يحب نفسه يراها من جميع الجوانب فيرضى بها، ولا أعني بالنفس.. الروح فقط، فأنا هنا أنظر للشكل/ لطريقة العيش/ للجانب الروحي/ للدراسة/ للهوايات/ للحياة الإجتماعية والعلاقة مع الآخرين أقرباء كانوا أم غرباء... إلى آخر القائمة، عندما تنظر لنفسك ككل لن تحقّرها لأنها فشلت في الدراسة فقط بينما ربحت في الجوانب الأخرى/ أو لأنها لم تتميز بالذكاء الإجتماعي بالرغم من نجاحك في عملك أو غيره.. أعني هنا، حين تنظر لنفسك ككل، وتهتم لنفسك ككل، وتطور هذا اليوم وتطور ذاك غدًا، تفرح بجانبك هذا ولا يعجبك جانبك الآخر ستشعر ببشريّتك، وستقتنع بأنك لن تكمل أبدًا، لكنك لست فاشلًا أو ناقصًا تمامًا.. وستحبك أكثر. *
كنتُ ولا زلت، لا أبتعد أولًا، ولا أغادر دون عذر واضح، ولا أجامل أو أنافق. الذي أحبه أبقى معه، وأستمر في التواصل والسؤال عنه والذي لم أعد أشعر بأن وجوده مهم في حياتي أو أن وجوده مزعج ومؤذٍ لي فأبتعد عنه بالحسنى -قدر استطاعتي-.
آمنت بأن لكل شخص في حياتنا وقتٌ معين، لا أحد يرحل مبكرًا. وأننا يجب أن نتذكر الجانب الإيجابي من كل شخص وكل علاقة، وإذا أراد أحدهم مغادرتنا فليذهب بسلام.. ونعم يهمني أن أعرف أسباب رحيله لكنني أعلم أنه لا يجب عليّ أن ألحقه وأجرّه من يديه كي يبقى معي.


~ كل ما في الأمر أنني كنتُ أود التعبير عن رغبتي في الجلوس لوحدي بعد يومي الطويل، لذلك لم أنم قبل ساعتين.. فلم أنتبه إلا وقد كتبت كل هذه التدوينة :)
كان من المفترض أن أكتب شيئًا كهذا: لأنني اعتدتُ على العيش وحدي فقد صرت أحرص على الجلوس لوحدي في نهاية كل يوم أقضيه برفقة أهلي أو صديقاتي... على الأقل ساعة كاملة قبل النوم أقضيها بلا هدف ولا عمل ولا شيء.. لوحدي، وأشعر أن يومي ناقصًا بدونها.

* الكلام أعلاه لا يعني أنني أحظى بالسلام النفسي والرضى التام، كل ما في الأمر أنني تقبلت المد والجزر بداخلي واقتنعتُ أنهما جزء لا يتجزأ من بشريتي وأنني أتفهم نفسي أكثر من ذي قبل إذا ضعفت/ فشلت في شيء ما/ أخطأت. وفي هذا راحة لي وتخفيف من قلقي وتوتري وحدة لومي لنفسي.

** سؤال: كم مرة قلت نفسي في التدوينة؟ :p

الاثنين، 1 يناير 2018

تدوينة عفوية جدًا وغير مرتبة بمناسبة السنة الجديدة



01.01.2011 كان آخر رأس سنة عشته دون أن أقلق أو أخاف من القادم والماضي، الآن أنا مريضة بالقلق من رأسي حتى أخمص قدميّ، يأخذني القلق ويرمي بي في دائرة لا مخرج منها، اليوم أقلق على اختبار، غدًا أقلق على مستقبل، بعد غد سأقلق على أحد أحبابي وبعده سأقلق لأنه لا شيء لدي لأقلق عليه! 
حين أُفكّر بشكل واقعي، وهذا ما أفعله غالبًا، لا أستطيع إلا أن أقلق على مستقبلي وحياتي المقبلة، ونعم.. لديّ أسباب وجيهة لذلك، لا أقلق قلقًا عاديًا وحسب بس قلقًا مضاعفًا، مرة لأن ظروفي ليست عادية ومرة لأنني -على الأغلب- مصابة بإضطراب القلق العام.

__________


لا يهم، دعونا نهرب من القلق لذكر إنجازات سنة 2017:
1. في مارس، انضممت لعائلة نون العلمية وترجمت حتى الآن خمسة مقالات|  http://n-scientific.org/author/sondos

2. في أبريل افتتحت حساب على الإنستغرام لمشاركة ما قرأت وما أقرأ، أقتبس وأُصوّر وأُلخّص الكتب|  https://www.instagram.com/sondos3lireads/

3. صرتُ أكثر نشاطًا في الصباح، استبدلتُ مشاوير سيارات الأجرة بباصات النقل العام، وصرت أستغل هذا الوقت في قراءة/ الاستماع لكتاب أو مقطع صوتي مفيد
صرتُ بعدها أُفضّل الباصات على سيارات الأجرة في كثير من الأحيان، ولم أعد "أتأفف" من المشاوير الطويلة :)
وصرتُ أقدس لحظاتي هذه، أبدو وحيدة وسط زحمة الناس، لكنني غارقة في أفكار الكتاب الذي أقرأ/ منسجمة مع أحداث وشخصيات الرواية .. لستُ وحيدة أبدًا
4. ٣ إنجازات أخرى، لا أريد ذكرها :p

__________


التعلق/ البقاء المؤذي لم يعد يروق لي، والتخلي أصبح أسهل.
أما شعار المرحلة فهو: نفسي نفسي. لا أعلم إن كان هذا إيجابيًا أم سلبيًا لكنه يناسبني حاليًا.

__________


لا أحب أن أكتب/ أتحدث عن أهدافي أو خططي القادمة، لا الصغير والبسيط منها ولا الكبير، أحتفظ بها كسرٍ خطير، أسجلها في دفتري الخاص وأراقب نفسي بنفسي إن كنت أسعى بجد أم أتكاسل عن السعي لتحقيقها. أساعد نفسي بنفسي وأعيد إحياء أي حماس ينطفئ في داخلي بنفسي، أو أستعين بالمقربين كي يشعلوا شموع العزم في داخلي لأعود للسير في الطرق المؤدية لوجهتي التي أشتاق.

__________

من العادات الجميلة التي بدأتها في شهر مايو -حسب ذاكرتي xD- أنني بدأت بكتابة جدولي اليومي/ التعبير عما يخنقني/ يسعدني.. في دفتر بجوار سريري، ساعدتني الكتابة على التخفف، والتخلص من جزء من الشعور السلبي، وعلى تنظيم يومي التالي. وفي أكتوبر بدأت بالرسم أيضًا إلى جانب الكتابة، في دفتر مخصص لذلك، لا أرسم كل يوم لكنني قد أرسم عدة رسومات في ليلة واحدة. والرسم فعل تحرر وتخفف أيضًا :)

__________

سنون من القلق مضت، لا أدري ما الذي ينتظرني في قادم أيامي، دعاؤكم بأن تفوق مساحة الطمأنينة في قلبي... مساحة الإضطراب.
_________

ختامًا،
#القدس_عاصمة_فلسطين_الأبدية ❤
________

للذين يقرأون ما أكتب قبل أن أشارك رابط التدوينة في أي موقع للتواصل الإجتماعي، للذين يقرأون ويُعلّقون على ما أكتب، للذين يقرأون ويُصححون أخطائي اللغوية هنا وهناك (وجود الحُب 🖤)، سنة سعيدة يا أصدقاء.. وشكرا لكم 💕

الاثنين، 25 ديسمبر 2017

ما دُمنا قادرين على الطيران فلماذا نحبس أنفسنا في قفص؟

أتساءل، ما الذي يربط الإنسان رباطًا قويًا بقطعة من اليابسة لا يريد أن يتركها أو يبتعد عنها، رغم أنه غير مستقر فيها. وأعني باللا استقرار هنا أي نوع من عدم الشعور بالأمان، مثل أن يكون فمه مُكمّمًا فلا يمكنه قول ما يريد لأن لكلماته ثمنًا باهضًا، أو أن يعيش وسط مجتمعٍ يريد أن يقرر عنه ويخطط عنه ويرفضه إن اختار لونًا مختلفًا لحياته، أو أن لا يجد عملًا شريفًا يكفيه عن سؤال هذا وذاك بسبب الحاجة لملبسٍ أو طعام.
أعتقد أننا لم نُخلَق لنعيش على نفس الأرض التي وُلِدنا عليها، ونظل وسط نفس الناس الذين توسطناهم ونحن في القماط. أعني أن هذا ليس الهدف الرئيسي للحياة، أعلم.. وأدرك تمامًا أن الإنسان يستأنس بالناس وأن الأهل والأصدقاء إذا ما كانوا قريبين من الروح فهم نورٌ يضيء لنا الطريق وهم سندٌ لنا حين تعصف بنا الأقدار، وهم عصانا التي نتوكأ عليها... أعرف هذا كله، ونعم.. جربتُ مرارة الشوق ولوعة الفراق وألم الفقد، لكنني أبقى مقتنعة -في هذه الفترة من حياتي- أننا لم نخلق لذلك.
رأيت كيف يشعرنا التعلق بالأرض والناس أننا قليلو حيلة وأننا لا نملك حظًا جيّدًا وأننا "كُتِب علينا الشقاء"... وأكثر من هذه المشاعر السوداء، لذلك أجد أننا لو تخلصنا من قيد التعلق لحلّقنا في دنيا الله وأوجدنا لأنفسنا أيامًا أجمل، أو... لحاولنا على الأقل، لعرفنا ما الذي يناسبنا وما الذي لا يناسبنا، ما الحلم الذي يستحق أن نحققه لأنه سيحسّن من حياتنا وما الحلم الذي يجب أن نتخلى عنه لأنه لن يغير شيئًا، لعرفنا أنفسنا أكثر، لعشنا حقًا... ففي السعي لتحقيق ما نحلم طمأنينة مخلوطة بحماس وخوف وفي ذلك الشعور بالحياة، أما مجرد التمني بقلبٍ مقيد بالتعلق فلا يجلب سوى الاضطراب وعدم الراحة.
كتبتُ ذات مرة قبل أن أنام: تخيل لو أنك خُلِقت بجذورٍ لا قدمين، كم سيكون سعيك صعبًا... إن كان بالإمكان، لكنك الآن وأنت تملك قدمين لا تسير حيث تريد.... وتريد أجنحة؟

فلنتذكر دائمًا أن الوقت الذي نقضيه في ندب حظنا/ في محاولة تغيير واقعنا، الأيام التي تمضي ونحنُ عالقين في نفس الحفرة متخيلين أن جذورنا لن تنمو خارجها/ ونحنُ نحاول تعويد أنفسنا على العيش في ظروف أخرى ستساعدنا في تحسين حياتنا، السنين التي نخسرها بالمحافظة على الأغلال في أيدينا وأرجلنا/ السنوات التي نكسبها بالعمل والسعي خلالها، لحظات الخوف، لحظات القلق، لحظات الحب، لحظات الطمأنينة، الشجار/ الوِفاق، التعب، الراحة، السعي، الوقوف، التقوقع، الإنفتاح، الاستماع، التحدث، الهروب، المواجهة.... كل هذه الأوقات وهذه اللحظات هي جزء من عمرنا، من كل عمرنا.
وإن قضاء عمري في السعي والبحث ومحاولة التغيير/ التعايش لهو أحب إلي من الوقوف والجمود وندب الحظ دون السعي لتغييره -إن استطعت-.

الثلاثاء، 13 يونيو 2017

الفقد


الذي لم يُجرّب طعم الفقد لا يعي الألم الساكن في قلوب الفاقدين، قد يستشعر بعضًا من الألم وقد يستهين بحجمه. أن تفقد أحدهم يعني أن يناديه لسانك كما اعتاد، فلا يجيبه، أن تذكره حين تأكل طبقه المُفضّل، تهمّ بالاتصال إليه كي تدعوه ليأكل مما تأكل، فتتذكر أنه لم يعد موجودًا. أن يذهب أحدهم بلا عودة يعني أن تشتاق للحديث معه، تحتاج إلى ردّات فعله التي تعجبك والتي تغضبك، تبحث عن مشورته التي اعتدت فلا تجدها. أن يموت عزيز عليك يعني أن تعرف طعم السهر المُر، الأرق، أنك إن نمت ستراه في الحُلم، ستراه وهو ميت، لكنك تفرح، بالرغم من خوفك من كل قضايا الموت وما بعده، إلا أنك تستبشر حين تراه، فترى أنك تغيرت… غيرك الفقد.
للفقد وجه مظلم، وهو الحنين الذي يدعونا لاحتراف الحزن والبكاء، لامتهان النعي والرثاء. إلا أننا لو دققنا النظر في درس الفقد الذي لا بد وأن نتعرّض له في حياتنا، لوجدنا أنه دعوة للتغيّر. لأن الموت حق، لأن الموت هو الحقيقة الوحيدة وكل ما دونه شك*، فأول رسائل الفقد: اليوم فقدتَ فُلان، قد تفقد شخصًا آخر يومًا ما، وستُفقَد حتمًا يومًا ما، فاسعَ لتكوين صورة جيدة لنفسك في ذاكرة مَن تُحِب، اسعَ لتكوين ذكريات جميلة وسعيدة مع مَن تُحِب، عامل مَن حولك بالحُسنى، قل لمَن تُحب بأنك تحبه، سامِح من يؤذيك ما استطعت، كُن أجمل مما أنت عليه :) **
الفقد دعوة للعمل، تعمل كي تبني لكَ ما يبقى بعدك، كي تُبقِي أشياء منك لمن تُحِب، كي تنفع الناس حولك سواء في الدوائر الصغيرة (الأُسرة والمجتمع) أو الدائرة الكبيرة (إخوتك في الإنسانية، أهل الأرض)، تعمل كي تُخلَّد، كي تبقى حتى إن ذهبت بلا عودة.


* هُنا: مدونة سابقة بنفس معنى هذهِ الجملة
** https://www.facebook.com/alrabe3ah/posts/946061238771727?pnref=story

~ مدونة كتبتها منذ سنتين وأبقيتها في المسودات، لا أعلم لم اخترتُ أن أنشرها اليوم.

الأحد، 21 مايو 2017

القراءة بلغة أجنبية (2)

ماذا استفدت من تجربة القراءة بالإنجليزية؟

بعد تجربتي الأولى، التي لم أجدها ناجحة تمامًا لم أكن متأكدة من أنني سأقرأ بالإنجليزية مرة أخرى. لكني تلقيتُ هدية من صديقتي وجود وكانت الهدية الرواية المعروفة الخيميائي/ The alchemist باللغة الإنجليزية، لم أُنهها بسرعة رغم قصرها، لم أفهم كل الكلمات لكنني فهمت معظمها وعند إنتهائي من قراءتها وجدت أنه بإمكاني القراءة بالإنجليزية، لِمَ لا؟
في إحدى رحلاتي في البحث عن كتاب على موقع Book despository رأيتُ كتاب "غولدا نامت هُنا" للكاتبة الفلسطينية سعاد العامري، وحين قرأتُ نبذة عن الكتاب عرفت أنه كُتِب بالإنجليزية وأن النسخة العربية ترجمها شخص آخر غير الكاتبة، فأردتُ شراء النسخة الإنجليزية كي أتعلم، ولأنه لديّ تجربة سيئة مع الرواية المترجمة "دموع القاتل" فقد كانت رائحة الترجمة تفوح في معظم كلمات الكتاب. ابتدأتُ بقراءة " Golda slept here" ، لم تكن الكلمات كلها سهلة، ترجمتُ ما احتجتُ لترجمته، قرأتها أسرع من سابقتيها فقد بدأتها في السادس من نوفمبر وأنهيتها في الخامس والعشرين من الشهر نفسه، تتكون الرواية من 208 صفحة. بعدها بدأتُ بملاحظة اتساع قائمة مفرداتي، صرتُ أسمع أحدهم يتحدث هنا وهناك وأتذكر أني قرأت هذه الكلمة لذلك أنا أعرفها، وأحيانًا أتذكر أنني قد سمعتُ بالكلمة الفلانية مُسبقًا لكنني لا أتذكر معناها، بعد الشرح أو ربطها بما قبلها وما بعدها أتعلمها وأحفظها.. أحببتُ المسألة :)
طلبتُ لي كتاب لا تُؤذِ/ Do no harm، وهو عبارة عن سيرة ذاتية أو مجموعة قصص كتبها جرّاح أعصاب بريطاني، المفردات الطبية صديقتي، لم تصعب عليّ قراءته وفهم كلماته، في البداية كنتُ بطيئة نوعًا ما ثم ابتدأ عندي ماراثون الإنسجام مع القصص حتى أنهيته بعد حوالي ثلاثة شهور، عدد صفحاته 278 صفحة.
بعد انتهائي من Do no harm ابتدأت بقراءة رواية White teeth/ الأسنان البيضاء، 448 صفحة، كانت أحداث الرواية تتأرجح بين أحداث مشوقة تجذبك وتدفعك لقراءة المزيد والمزيد من الصفحات، وأخرى تجعلك تتململ وتغلق الكتاب، لذلك لم أنهه بسرعة، استغرقت في قراءته تسعة شهور! -مع ملاحظة أنني لا أقرأ كتابًا واحدًا في نفس الوقت-
ولأنني أريد دفع نفسي للقراءة بالإنجليزية ارتأيتُ اقتناء رواية قواعد العشق الأربعون بالنسخة الأصلية، الإنجليزية The forty rules of love، أحببتها، جذبتني، وانسجمتُ في أحداثها، كنت سعيدة بها وبسرعتي في قراءتها وزيادة التركيز -أثناء القراءة بالإنجليزية- التي لاحظت أني اكتسبتها، أنهيتها بعد ثلاثة أسابيع، عدد صفحاتها 245 صفحة.
قبل فترة، كنت ذاهبة لمكتبة EMPIC، وهي مكتبة معروفة في بولندا، تبيع أدوات الفنية والرسم، البطاقات، المجلات، الكتب، القرطاسية، الأفلام...الخ، فجأة رأيتُ نفسي وسط الكتب الأجنبيّة، أُقلّب الكتب الإنجليزية بين يدي، سقطت بيدي رواية اسمها الفتيات/The girls، جذبني غلافها والنُبذة في الخلف فلم أقاوم شراءها، جذبتني الأحداث وطريقة الكتابة فصرتُ أقرأها وأقرأها وأقرأها، صرتُ أقاوم النوم كي أقرأها! لم أحتج للترجمة كثيرًا وأنهيتها في وقت قياسي بالنسبة إليّ، عشرة أيام! صفحاتها 432 صفحة وأوراقها صغيرة الحجم.
مؤخرًا، اقتنيتُ كتاب حليب وعسل/ Milk & honey وهو عبارة عن أشعار بالإنجليزية تقابلها ترجمتها بالبولندية، وهذا آخر ما قرأته بالإنجليزية وليس الأول بالبولندية ولن يكون الأخير.
بعد قراءة 8 كتب بالإنجليزية، فقط ثمانية كتب:
1. اكتسبتُ مفردات كثيرة
2. صارت قراءتي أسرع وحتى مذاكرتي، وازدادت قدرتي على التركيز أثناء القراءة -بالإنجليزية-
3. اكتشفت أنني ابتدأت متأخرة في القراءة بلغة تعلمتها منذ سنوات، فقررت ألا أفعل الشيء ذاته مع اللغة البولندية التي لا أتقن منها سوى القليل
لدي الآن: كتاب محادثة وقطع قصيرة إنجليزي/بولندي، كتاب حليب وعسل، معجم للأطفال بولندي/بولندي، قصة بالبولندية للأطفال، وكتاب قاموس مصور إنجليزي/بولندي.
سعيدة باستفادتي من القراءة، وبتطوير نفسي بنفسي وبطريقة ممتعة، وسعيدة أيضا بأنني أتدارك أخطائي أثناء تعلمي للإنجليزية الآن وأنا في طور التعلم الذي لا ينتهي للغة البولندية.
وجدت أن تجربتي تستحق التوثيق، كي أشجع المبتدئين في تعلم لغة ما، والذين يريدون تطوير أنفسهم لكنهم غير واثقين من قدرتهم على القراءة بالإنجليزية.

انقروا هنا لقراءةالجزء الأول

السبت، 20 مايو 2017

القراءة بلغة أجنبية (1)

المحاولات، والتجربة الأولى في القراءة بالإنجليزية

بدأتُ بتعلم اللغة الإنجليزية "رسميًا" حين كنتُ في الصف الأول المتوسط (السابع)، وقبلها كان هناك عدة محاولات لتعليمي هنا وهناك، إحداها كانت محاولة لأختي الكبرى: بتول، لا زلتُ أذكر التمارين التي كتبتها لي على ورقة مقتطعة من دفتر عادي، أحد التمارين كان إيصال الصورة بالكلمة/ أو الحرف.. لا أذكر بالضبط لكنني أذكر الصور فذاكرتي بصرية.
أذكر أنني حاولتُ أن أقرأ قصص الأطفال الإنجليزية من مكتبة أبي، لكنني لم أُفلِح، أو فلنقل أنني كنتُ أنتظر وحيًا سماويًا يترجم لي الكلمات التي لا أفهمها -وما أكثرها-. لذلك لا أذكر أنني قرأتُ كتابًا إنجليزيًا قراءة حقيقية في تلك الفترة.
سافرتُ للدراسة، في فترة اللغة كان يتوجب عليّ أن أبدأ بقراءة القصص الإنجليزية، أذكر أن أختي عقيلة أرتني الرواية الإنجليزية التي قرأَتها حين كانت تدرس في معهد اللغة، اسمها Anne of Green Gables، ونصحتني بقراءتها أو قراءة أي شيء باللغة الإنجليزية لكنني لم أفعل، وانتهيت من مرحلة اللغة والتحضيري ثم دخلت الجامعة ولم أقرأ أي كتاب إنجليزي خارج نطاق دراستي. حاولت لفترة أن أقرأ مقالات إنجليزية في تطبيق The free dictionary لكنني كنتُ سريعًا ما أتملل وأنهي القراءة.
إحدى المشاكل التي عانيتُ منها في بداية دراستي بلغة أجنبية أنني أحتاجُ وقتًا طويلًا في القراءة، حتى بعدما تجاوزت مرحلة ترجمة نصف الصفحة وصرت أفهم معظم الكلمات بقيتُ بطيئة في القراءة، مما سبب لي إحباطًا، فسُرعتي في القراءة بالعربية تفوق سرعتي في القراءة بالإنجليزية بست مرات على الأقل!
البدايات وما أدراك ما البدايات، بدايتي في القراءة باللغة الإنجليزية كانت بعدما ضللتُ الطريق في أحد باصات النقل العام في وارسو، نزلتُ من الباص باحثة عن مكان تألفه عيناي ولم أجد، المشكلة لم تكن "الضياع في شوارع العاصمة" وحده، المشكلة أن الجو كان باردًا وليس من مصلحتي التجوّل في الشوارع وحسب، كنت أمشي وأضحك على ضياعي في الجهة القديمة من المدينة وإذا بي أبصر متجرًا لبيع الكُتب، قلت لنفسي: سأدخل علّني أستدفئ قليلًا.
لما دخلت، تظاهرتُ أنني أبحث عن كتابٍ بين الكتب ووجدتني أمسك برواية إنجليزية اسمها snow/ثلج للكاتب التركي أورهان باموق، لم أكن أعرفه وقتها لكنني وجدتني متحمسة لقراءة الرواية، اشتريتها وعدتُ للمنزل.. بالتاكسي طبعًا، وكلي حماس للبدء بقراءتها وظننتني لن أطيل في قراءتها حيث أنها تتكون من 425 صفحة وأوراقها صغيرة الحجم. كنت وقتها مبتعدة عن القراءة حتى بالعربية، بدون سبب، لذلك لم تكن قراءتها سهلة كما ظننت، كنتُ أترجم كلمات كثيرة أول الصفحات، فهي غير مختصة بالطب كي تسهل عليّ مفرداتها، ثم نويت ألّا أترجم أية كلمة إلا في حال تكرارها لعدة مرات دون أن أفهمها من السياق. 
كانت روايتي الإنجليزية الأولى قصة ما قبل النوم بإمتياز، أستطيع أن أقول أنها ساعدتني على التداوي من الأرق تلك الفترة لأنني كلما فتحتها ظننتها كتابًا دراسيًا وغططتُ في نومٍ عميق. ثم.. ما نيّة عدم الترجمة تلك؟ إنني أقرأ، لا أفهم ثلث ما قرأته، أقرأ ببطء فلا أصل للصفحة العاشرة حتى أنسى ما حدث في الصفحة الأولى، أعود لقراءة عدة صفحات كنت قد قرأتها مسبقًا، أرجع لقراءة نفس السطور للمرة الثالثة، أضيع في القصة، أكملها لأنني بدأتها... انتهيت من القراءة بعد سنة كاملة من بدئها! لو كنتُ أقرأ نفس عدد الصفحات بالعربية لكنتُ أنهيتها في ثلاثة أو خمسة أيام.
لم تكُن تجربة ناجحة سأقول، لكنها ليست فاشلة أيضًا فهي التي مهّدت الطريق لتجاربي الأخرى، خرجتُ منها بفائدة واحدة واضحة وهي: صار بإمكاني المذاكرة -بالإنجليزية- بصوتٍ منخفض وبدون أن أُحرّك شفاهي.

حتى هنا انتهى الجزء الأول.
انقروا هنا لقراة الجزء الثاني

الجمعة، 13 يناير 2017

مذكرات طالبة طب (3) | الطب الجنائي

أنهينا اليوم "كورس" الطب الجنائي (الشرعي)، وأنا متحمسة منذ اليوم الأول للكتابة عنه وتوثيقه في مدونتي، وقد كتبتُ مدونة كاملة أول يوم لكنّي لم أنشرها.. شعرت أنها أثقل من أن تُنشَر، كتبت أخرى فجر الأمس وكنت مترددة هل أنشرها أم لا.. ربما أقتطع جزءًا من كليهما وأضيفه لهذه التدوينة.
قضينا أسبوعين في التعلم العملي والنظري عن كيفية فحص الجثث وتشريحها لمعرفة سبب الوفاة وتوثيق آثار الإصابات والاعتداءات. تعلّمنا أيضًا طريقة الكشف على ضحايا الإغتصاب من الكِبار والصغار، وكيفية جمع أدلّة من ملابس الضحيّة وجسدها لمعرفة هوية المعتدي.
حين دخلنا المشرحة، وهي ليست المرة الأولى لنا فيها (أعني المشرحة بشكل عام وليست هذه المشرحة على وجه الخصوص)، حيث دخلناها مرات كثيرة في سنتنا الأولى، لكن الفرق هنا أننا، في المشرحة الأولى، كنا نرى جثث لأشخاص توفوا منذ وقت طويل وقد وضعت في أجسادهم مواد حافظة حتى لا تتحلّل. هذه المرة نحنُ نرى جثث توفيت قبل أسبوعين على أكثر تقدير.. وربما أقل، لم تُحفظ بفورمالين ولا غيره. كانت الهيبة أكبر، شعرتُ برعشة بسيطة... لم أشعر بها من قبل.. ودارت في رأسي أفكار كثيرة.. وشعرت بالحزن لأجلهم، خصوصًا أولئك الذين لم يتوفوا وفاة طبيعية. تساءلتُ بيني وبين نفسي عن السبب الذي يدعو الطبيب ليتخصص هذا التخصص، جاوبتُ نفسي بنفسي: مِهنة شريفة جدًا، إنه يساهم في فضح الجرائم، أخذ حقوق الموتى والمظلومين والمُعتدى عليهم. من جهة أخرى لا أستطيع إنكار الشعور الذي زارني حين رأيتهم يُقطّعون الجسد ويستخرجون ما بداخله.. وكأنهم مجرمين، كنت أردد: "قتالين قتلى.. جزّارين.. قصّابين"
بالنسبة لي رؤية الأعضاء الداخلية وتشريحها والنظر لها بعينيّ المحقق الباحث عن علة أو مرض أو أثر.. ممتعة، ولكن التشريح بحد ذاته مُتعِب.. نفسيًا أعني، أراه ثقيلًا على القلب، فعلى مدى عشرة أيام كنا نرى على الأقل أربع جثث ونعمل على تشريح جثة واحدة يوميًا. كان لكل جثة قصة وسبب، منها من وُجِد ميتًا في مكان مهجور/ بيته/ دورة المياه، منها ضحايا حوادث السيارات/ وأخرى قضت بعد أن صدمها قطار، منها حالات إطلاق الرصاص والشنق، ولا ننسى حالات الحرق منها جثة متفحمة تمامًا بعد انفجار أحدثته الألعاب الناريّة في "كراج" السيارات!

سألني فريد بعد التشريح الأول: سندس، ما الغاية من الحياة؟
- نعيش لكي نموت فريد.. نعيش لكي نموت

شاركتُ اليوم في التشريح، كنتُ قد قررت مُسبقًا أنني لو اضطررتُ للمشاركة فسأختار الدماغ، لأنه سهل وخفيف...من الناحية التشريحية أعني، أيضًا هو عضوٌ أنظف من غيره فلن أواجه نافورة من الدماء أو بقايا طعام أو غير ذلك إذا ما قطّعتُ الدماغ. والأهم أنني لم أشعر أنني مجرمة حين فعلتُ واجبي :p
انتهى.

* ملاحظة: تم حذف مقاطع عديدة وذلك لعدم مناسبتها لقلوبكم الرقيقة :p *أيقونة ملاك*

رُكنِي الدافِئ

هذه التدوينة نتيجة إلهام من منشور الصديقة فاطمة الزهراء 💖 حين سألَت عن شعورنا تجاه غُرفنا وهل نعتبرها مساحة آمنة نحبها ونرتاح فيها أم ننفر...